منتديات القصواء الإسلامية


 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 ملف الصبــــر على البـــــلاء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الأحد 4 نوفمبر 2007 - 3:37

الصبر على البلاء








• الحكمة من الابتلاءات



• موقف المؤمن من الابتلاء



• يشعر بالحزن الدائم لحادث سقوط طائرة



• فوائد ابتلاء المؤمن



• ما هو مصير أختها التي عانت من امراض خطيرة ومؤلمة قبل الموت



• تقدير الله للمصائب على الأطفال ؛ لماذا ؟



• عشر نصائح للذين فقدوا أموالهم في شركات الاستثمار



• ما هي علامات حب الله للعبد ؟



• هل كل بلاء من مرض أو حادث أو غيره يؤجر عليه العبد إذا أصيب به؟



• تأخر الزواج وعلاقته بالقضاء والقدَر



• تسلية والد عن فقد ابنته



• مبتلى بحب المردان فكيف يتخلص من مرضه هذا ؟



• أجر الصبر على سقوط الجنين ذي الرّوح



• المصائب تكفر الذنوب



• ماذا يستحب للمريض أن يفعله في مرض موته ؟



• أجر من توفي له ولد فصبر عليه



• الحكمة من ابتلاء الأنبياء



• فضل الصبر



• مبتلى بحب التشبه بالنساء
الحكمة من الابتلاءات

سؤال:
أسمع كثيرا عن أن هناك حِكَماً عظيمة لوقوع الابتلاء على الناس ، فما هي هذه الحكم ؟.

الجواب:
الحمد لله
نعم للابتلاء حكم عظيمة منها :
1- تحقيق العبودية لله رب العالمين
فإن كثيراً من الناس عبدٌ لهواه وليس عبداً لله ، يعلن أنه عبد لله ، ولكن إذا ابتلي نكص على عقبيه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين , قال تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) الحج/11 .
2- الابتلاء إعداد للمؤمنين للتمكين في الأرض
قيل للإمام الشافعي رحمه الله : أَيّهما أَفضل : الصَّبر أو المِحنة أو التَّمكين ؟ فقال : التَّمكين درجة الأنبياء ، ولا يكون التَّمكين إلا بعد المحنة ، فإذا امتحن صبر ، وإذا صبر مكن .
3- كفارة للذنوب
روى الترمذي (2399) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه ، وولده ، وماله ، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة ) رواه الترمذي (2399) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2280) .
وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . رواه الترمذي (2396) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1220) .
4- حصول الأجر ورفعة الدرجات
روى مسلم (2572) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً ، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ) .
5- الابتلاء فرصة للتفكير في العيوب ، عيوب النفس وأخطاء المرحلة الماضية
لأنه إن كان عقوبة فأين الخطأ ؟
6- البلاء درسٌ من دروس التوحيد والإيمان والتوكل
يطلعك عمليّاً على حقيقة نفسك لتعلم أنك عبد ضعيف ، لا حول لك ولا قوة إلا بربك ، فتتوكل عليه حق التوكل ، وتلجأ إليه حق اللجوء ، حينها يسقط الجاه والتيه والخيلاء ، والعجب والغرور والغفلة ، وتفهم أنك مسكين يلوذ بمولاه ، وضعيف يلجأ إلى القوي العزيز سبحانه .
قال ابن القيم :
" فلولا أنه سبحانه يداوي عباده بأدوية المحن والابتلاء لطغوا وبغوا وعتوا ، والله سبحانه إذا أراد بعبد خيراً سقاه دواء من الابتلاء والامتحان على قدر حاله ، يستفرغ به من الأدواء المهلكة ، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه : أهَّله لأشرف مراتب الدنيا ، وهي عبوديته ، وأرفع ثواب الآخرة وهو رؤيته وقربه " انتهى .
" زاد المعاد " ( 4 / 195 ) .
7- الابتلاء يخرج العجب من النفوس ويجعلها أقرب إلى الله .
قال ابن حجر : " قَوْله : ( وَيَوْم حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتكُمْ ) رَوَى يُونُس بْن بُكَيْر فِي " زِيَادَات الْمَغَازِي " عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس قَالَ : قَالَ رَجُل يَوْم حُنَيْنٍ : لَنْ نُغْلَب الْيَوْم مِنْ قِلَّة , فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَتْ الْهَزِيمَة .."
قال ابن القيم زاد المعاد (3/477) :
" واقتضت حكمته سبحانه أن أذاق المسلمين أولاً مرارة الهزيمة والكسرة مع كثرة عَدَدِهم وعُدَدِهم وقوة شوكتهم ليضع رؤوسا رفعت بالفتح ولم تدخل بلده وحرمه كما دخله رسول الله واضعا رأسه منحنيا على فرسه حتى إن ذقنه تكاد تمس سرجه تواضعا لربه وخضوعا لعظمته واستكانة لعزته " انتهى .
وقال الله تعالى : ( وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) آل عمران/141 .
قال القاسمي (4/239) :
" أي لينقّيهم ويخلّصهم من الذنوب ، ومن آفات النفوس . وأيضاً فإنه خلصهم ومحصهم من المنافقين ، فتميزوا منهم. .........ثم ذكر حكمة أخرى وهي ( ويمحق الكافرين ) أي يهلكهم ، فإنهم إذا ظفروا بَغَوا وبطروا ، فيكون ذلك سبب دمارهم وهلاكهم ، إذ جرت سنّة الله تعالى إذا أراد أن يهلك أعداءه ويمحقهم قيّض لهم الأسباب التي يستوجبون بها هلاكهم ومحقهم ، ومن أعظمها بعد كفرهم بغيهم وطغيانهم في أذى أوليائه ومحاربتهم وقتالهم والتسليط عليهم ... وقد محق الله الذي حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأصروا على الكفر جميعاً " انتهى .
8- إظهار حقائق الناس ومعادنهم . فهناك ناس لا يعرف فضلهم إلا في المحن .
قال الفضيل بن عياض : " الناس ما داموا في عافية مستورون ، فإذا نزل بهم بلاء صاروا إلى حقائقهم ؛ فصار المؤمن إلى إيمانه ، وصار المنافق إلى نفاقه " .
ورَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي "الدَّلائِل" عَنْ أَبِي سَلَمَة قَالَ : اُفْتُتِنَ نَاس كَثِير - يَعْنِي عَقِب الإِسْرَاء - فَجَاءَ نَاس إِلَى أَبِي بَكْر فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ : أَشْهَد أَنَّهُ صَادِق . فَقَالُوا : وَتُصَدِّقهُ بِأَنَّهُ أَتَى الشَّام فِي لَيْلَة وَاحِدَة ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة ؟ قَالَ نَعَمْ , إِنِّي أُصَدِّقهُ بِأَبْعَد مِنْ ذَلِكَ , أُصَدِّقهُ بِخَبَرِ السَّمَاء , قَالَ : فَسُمِّيَ بِذَلِكَ الصِّدِّيق .
9- الابتلاء يربي الرجال ويعدهم
لقد اختار الله لنبيه صلى الله عليه وسلم العيش الشديد الذي تتخلله الشدائد ، منذ صغره ليعده للمهمة العظمى التي تنتظره والتي لا يمكن أن يصبر عليها إلا أشداء الرجال ، الذين عركتهم الشدائد فصمدوا لها ، وابتلوا بالمصائب فصبروا عليها .
نشأ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتيماً ثم لم يلبث إلا يسيرا حتى ماتت أمه أيضاً .
والله سبحانه وتعالى يُذكّر النبي صلّى اللّه عليه وآله بهذا فيقول : ( ألم يجدك يتيماً فآوى ) .
فكأن الله تعالى أرد إعداد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على تحمل المسئولية ومعاناة الشدائد من صغره .
10- ومن حكم هذه الابتلاءات والشدائد : أن الإنسان يميز بين الأصدقاء الحقيقيين وأصدقاء المصلحة
كما قال الشاعر:
جزى الله الشدائد كل خير وإن كانت تغصصني بريقـي
وما شكري لها إلا لأني عرفت بها عدوي من صديقي
11- الابتلاء يذكرك بذنوبك لتتوب منها
والله عز وجل يقول : ( وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيئَةٍ فَمِن نفسِكَ ) النساء/79 ، ويقول سبحانه : ( وَمَا أَصابَكُم من مصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَت أَيدِيكُم وَيَعفُوا عَن كَثِيرٍ ) الشورى/30 .
فالبلاء فرصة للتوبة قبل أن يحل العذاب الأكبر يوم القيامة ؛ فإنَّ الله تعالى يقول : ( وَلَنُذِيقَنهُم منَ العَذَابِ الأدنَى دُونَ العَذَابِ الأكبَرِ لَعَلهُم يَرجِعُونَ ) السجدة/21 ، والعذاب الأدنى هو نكد الدنيا ونغصها وما يصيب الإنسان من سوء وشر .
وإذا استمرت الحياة هانئة ، فسوف يصل الإنسان إلى مرحلة الغرور والكبر ويظن نفسه مستغنياً عن الله ، فمن رحمته سبحانه أن يبتلي الإنسان حتى يعود إليه .
12- الابتلاء يكشف لك حقيقة الدنيا وزيفها وأنها متاع الغرور
وأن الحياة الصحيحة الكاملة وراء هذه الدنيا ، في حياة لا مرض فيها ولا تعب ( وَإِن الدارَ الآخِرَةَ لَهِىَ الحَيَوَانُ لَو كَانُوا يَعلَمُونَ ) العنكبوت/64 ، أما هذه الدنيا فنكد وتعب وهمٌّ : ( لَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ في كَبَدٍ ) البلد/4 .
13- الابتلاء يذكرك بفضل نعمة الله عليك بالصحة والعافية
فإنَّ هذه المصيبة تشرح لك بأبلغ بيان معنى الصحة والعافية التي كنت تمتعت بهما سنين طويلة ، ولم تتذوق حلاوتهما ، ولم تقدِّرهما حق قدرهما .
المصائب تذكرك بالمنعِم والنعم ، فتكون سبباً في شكر الله سبحانه على نعمته وحمده .
14- الشوق إلى الجنة
لن تشتاق إلى الجنة إلا إذا ذقت مرارة الدنيا , فكيف تشتاق للجنة وأنت هانئ في الدنيا ؟
فهذه بعض الحكم والمصالح المترتبة على حصول الابتلاء وحكمة الله تعالى أعظم وأجل .
والله تعالى أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الأحد 4 نوفمبر 2007 - 3:38

موقف المؤمن من الابتلاء

سؤال:
إذا أصيب المسلم بمصيبة في نفسه أو ماله أو غير كذلك ، كيف يكون تصرفه صحيحاً موافقا للشرع ؟.

الجواب:
الحمد لله
أولاً :
إن المصائب والبلاء امتحانٌ للعبد ، وهي علامة حب من الله له ؛ إذ هي كالدواء ، فإنَّه وإن كان مُرًّا إلا أنَّـك تقدمه على مرارته لمن تحب - ولله المثل الأعلى - ففي الحديث الصحيح : ( إنَّ عِظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإنَّ الله عز وجل إذا أحب قوماً ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط ) رواه الترمذي ( 2396 ) وابن ماجه ( 4031 ) ، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .
ونزول البلاء خيرٌ للمؤمن من أن يُدَّخر له العقاب في الآخرة ، وكيف لا وفيه تُرفع درجاته وتكفر سيئاته ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا ، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبـــه حتى يوافيه به يوم القيامة ) رواه الترمذي ( 2396 ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
وقال الحسن البصري رحمه الله : لا تكرهوا البلايا الواقعة ، والنقمات الحادثة ، فَلَرُبَّ أمرٍ تكرهه فيه نجاتك ، ولَرُبَّ أمرٍ تؤثره فيه عطبك – أي : هلاكك - .
وقال الفضل بن سهل : إن في العلل لنعَماً لا ينبغي للعاقل أن يجهلها ، فهي تمحيص للذنوب ، وتعرّض لثواب الصبر ، وإيقاظ من الغفلة ، وتذكير بالنعمة في حال الصحة ، واستدعاء للتوبة ، وحضّ على الصدقة .
والمؤمن يبحث في البلاء عن الأجر ، ولا سبيل إليه إلاَّ بالصبر ، ولا سبيل إلى الصبر إلاَّ بعزيمةٍ إيمانيةٍ وإرادةٍ قوية .
وليتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) رواه مسلم (2999) .
وعلى المسلم إذا أصابته مصيبة أن يسترجع ويدعو بما ورد .
فما أجمل تلك اللحظات التي يفر فيها العبد إلى ربه ويعلم أنه وحده هو مفرج الكرب ، وما أعظم الفرحة إذا نزل الفرج بعد الشدة ، قال الله تعالى : ( وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ ) .
وروى مسلم (918) عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله " إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها " إلا أخلف الله له خيراً منها ) . قالت : فلما مات أبو سلمة قلت : أي المسلمين خير من أبي سلمة ؟! أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم إني قلتها فأخلف اللهُ لي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم .
ثانياً :
وهناك أمور إذا تأملها من أصيب بمصيبة هانت عليه مصيبته وخفت .
وقد ذكر ابن القيم في كتابه القيم " زاد المعاد " (4/189–195) أموراً منها :
1- " أن ينظر إلى ما أصيب به فيجد ربه قد أبقى عليه مثله أو أفضل منه ، وادَّخر له إن صبر ورضي ما هو أعظم من فوات تلك المصيبة بأضعاف مضاعفة ، وأنه لو شاء لجعلها أعظم مما هي .
2- أن يطفئ نار مصيبته ببرد التأسي بأهل المصائب ، ولينظر يمنة فهل يرى إلا محنة ؟ ثم ليعطف يسرة فهل يرى إلا حسرة ؟ وأنه لو فتَّش العالم لم ير فيهم إلا مبتلى ، إما بفوات محبوب ، أو حصول مكروه ، وأن شرور الدنيا أحلام نوم ، أو كظل زائل ، إن أضحكت قليلاً أبكت كثيراً ، وإن سرَّت يوماً ساءت دهراً ، وإن متَّعت قليلاً منعت طويلاً ، ولا سرته بيوم سروره إلا خبأت له يوم شرور ، قال ابن مسعود رضي الله عنه : لكل فرحة ترحة ، وما مليء بيت فرحاً إلا مليء ترحاً . وقال ابن سيرين : ما كان ضحك قط إلا كان من بعده بكاء .
3- أن يعلم أن الجزع لا يردها – أي : المصيبة - بل يضاعفها ، وهو في الحقيقة من تزايد المرض .
4- أن يعلم أن فوات ثواب الصبر والتسليم وهو الصلاة والرحمة والهداية التي ضمنها الله على الصبر والاسترجاع أعظم من المصيبة في الحقيقة .
5- أن يعلم أن الجزع يشمت عدوه ، ويسوء صديقه ، ويغضب ربه ، ويسر شيطانه ، ويحبط أجره ، ويضعف نفسه ، وإذا صبر واحتسب وأرضى ربه ، وسر صديقه ، وساء عدوه ، وحمل عن إخوانه وعزاهم هو قبل أن يعزوه ، فهذا هو الثبات والكمال الأعظم ، لا لطم الخدود ، وشق الجيوب ، والدعاء بالويل والثبور ، والسخط على المقدور .
6- أن يعلم أن ما يعقبه الصبر والاحتساب من اللذة والمسرة أضعاف ما كان يحصل له ببقاء ما أصيب به لو بقي عليه ويكفيه من ذلك " بيت الحمد " الذي يبنى له في الجنة على حمده لربه واسترجاعه ، فلينظر أي المصيبتين أعظم : مصيبة العاجلة ، أو مصيبة فوات بيت الحمد في جنة الخلد ، وفي الترمذي مرفوعاً : ( يود ناس يوم القيامة أن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض في الدنيا لما يرون من ثواب أهل البلاء ) ، وقال بعض السلف : لولا مصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس .
7- أن يعلم أن الذي ابتلاه بها أحكم الحاكين ، وأرحم الراحمين ، وأنه سبحانه لم يرسل إليه البلاء ليهلكه به ، ولا ليعذبه به ، ولا ليجتاحه ، وإنما افتقده به ليمتحن صبره ورضاه عنه وإيمانه وليسمع تضرعه وابتهاله ، وليراه طريحا ببابه ، لائذاً بجنابه ، مكسور القلب بين يديه ، رافعا قصص الشكوى إليه .
8- أن يعلم أنه لولا محن الدنيا ومصائبها لأصاب العبد من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلا وآجلا ، فمن رحمة أرحم الراحمين أن يفتقده في الأحيان بأنواع من أدوية المصائب تكون حمية له من هذه الأدواء ، وحفظا لصحة عبوديته ، واستفراغاً للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة منه ، فسبحان من يرحم ببلائه ، ويبتلي بنعمائه ، كما قيل :
قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ويبتلي الله بعض القوم بالنعم
9- أن يعلم أن مرارة الدنيا هي بعينها حلاوة الآخرة ، يقلبها الله سبحانه ، كذلك وحلاوة الدنيا بعينها مرارة الآخرة ، ولأن ينتقل من مرارة منقطعة إلى حلاوة دائمة خير له من عكس ذلك ، فإن خفي عليك هذا فانظر إلى قول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : ( حُفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات ) " انتهى باختصار .
ثالثاً :
كثير من الناس إذا أحسن تلقي البلاء علم أنه نعمة عليه ومنحة لا محنة
قال شيخ الإسلام رحمه الله : " مصيبة تقبل بها على الله خير لك من نعمة تنسيك ذكر الله " .
وقال سفيان : " ما يكره العبد خير له مما يحب ، لأن ما يكرهه يهيجه للدعاء ، وما يحبه يلهيه " .
وكان ابن تيمية رحمه الله يعد سجنه نعمة عليه تسبب فيها أعداؤه .
قال ابن القيم : " وقال لي مرة – يعني شيخ الإسلام - ما يصنع أعدائي بي !! أنا جنتي وبستاني في صدري ، أنى رحت فهي معي لا تفارقني ، إنّ حبسي خلوة ، وقتلي شهادة ، وإخراجي من بلدي سياحة .
وكان يقول في محبسه في القلعة : لو بذلت ملء هذه القلعة ذهبا ما عدل عندي شكر هده النعمة أو قال : ما جزيتهم على ما تسببوا لي فيه من الخير ونحو هذا .
وكان يقول في سجوده وهو محبوس : اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ما شاء الله ، وقال لي مرة : المحبوس من حبس قلبه عن ربه تعالى ، والمأسور من أسره هواه ، ولما دخل إلى القلعة وصار داخل سورها نظر إليه وقال : فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ، وعلم الله ما رأيت أحدا أطيب عيشا منه قط ، مع كل ما كان فيه من ضيق العيش ، وخلاف الرفاهية والنعيم ، بل ضدها ، ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق ، وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشاً ، وأشرحهم صدراً ، وأقواهم قلباً ، وأسرهم نفساً ، تلوح نضرة النعيم على وجهه ، وكنا إذا اشتد بنا الخوف ، وساءت منا الظنون ، وضاقت بنا الأرض ، أتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله ، وينقلب انشراحاً وقوة ويقينا وطمأنينة ، فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه ، وفتح لهم أبوابها في دار العمل ، فأتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها " انتهى .
"الوابل الصيب" (ص 110) .

الإسلام سؤال وجواب

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الأحد 4 نوفمبر 2007 - 3:38

يشعر بالحزن الدائم لحادث سقوط طائرة

سؤال:
السؤال :
لقد هُديت إلى الدين الإسلامي منذ فترة قصيرة وأنا في راحة عظيمة عندما أعرف الله وأعرف أن الله معنا دائماً ،على الرغم من ذلك لقد اندهشت جداً عندما سمعت اصطدام الطائرة JFK jr., ، لم أستطع التوقف عن البكاء ، إنني لم أفهم لما يجعل الله الأشياء بذلك الغموض . إنني أشعر بأننا كبشر بالفعل لا نملك السيطرة على حياتنا "( معيشتنا ) عندما أكون في موقف صعب غالباً أدعو الله حتى يساعدني لاجتياز هذا الوقت العصيب ، أحياناً أشعر أن دعواتي مستجابة وأن الله قريب مني جداً في حين أن أوقاتاً أخرى أشعر أنه ( عز وجل )بعيد عنا كثيراً إن الدعوات إلى الله هى الطريقة الوحيدة لي حتى أشعر بالراحة من ( العظيم ) ولكنني لا زلت لا أفهم لما تلك الحادثة المحزنة التي حدثت.

الجواب:
الجواب :
الحمد لله
الحمد لله على إسلامك وهذا من فضل الله عليك أن جعلك مسلما ، ثم الحمد لله على شعورك بمعية الله تعالى التي بها تطمئن القلوب وتستقيم الأعمال .
اعلم أن البلاء يُنْزله الله تعالى على الناس ليميزهم فيعْلم الصابر المحتسب ويعْلم القانط الذي يسخط على قضاء الله تعالى فيجزي الصابرين الجنة ويجزي القانطين عذاباً وهمّاً وألماً في الدنيا قبل الآخرة .
وما اصطدام الطائرة التي سميتَ إلا مِن هذا ، فالذين على متنها إما يكونوا من أهل الدين فيكون هذا المصاب كفّارة لذنوبهم ورفعة لدرجاتهم ونوعا من أنواع الشهادة ينالون أجره وكذلك ينال أهلوهم الأجر العظيم إذا صبروا على مصابهم فيهم ، وإما أن يكون فيهم الكافر والفاسق غير المطيع لربه فتكون الحادثة عقاباً لهم وانتقاما من الله .
والمسلم يجب عليه أن لا يحزن لهلاك من ليس بمسلم، لأن من ليس بمسلم فمصيره النار، فليس موته سببا للحزن عليه، لأن كل حي مصيره الموت، لكن كونه مات على الكفر قبل أن نتمكن نحن المسلمين من إرشاده إلى دين الحق هو الذي ينبغي أن يكون مصدر حزننا.
وليس في الأمر غموض كما قلتَ ، بل هو قَدَرُ الله واقع في كل لحظة وساعة يجب علينا أن نصبر عليه وألا يذهب بنا الحُزن كلَّ مذهب ؛ لأن في سقوط هذه الطائرة آية للناس ليتفكروا في عظيم قدرة الله .
كما قال تعالى عن السّفن : { ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام ، إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ، أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير ، ويعلم الذين يجادلون في ءاياتنا مالهم من محيص ، فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون } [ الشورى / 32-36 ] .
وفي سقوط الطائرات وغيرها تذكير للبشر أنهم مهما بلغوا من التقدّم والتطوّر الدنيوي وحصّلوا من أسباب القوة ما حصّلوا فإنّ الله أقوى منهم وأقدر ، وليس ما يصنعونه ويطوّرونه بمنجيهم من بأس الله وقدره إن جاء وحلّ بهم ، فيرجع العباد إلى أنفسهم ويرون الحقيقة في عجزهم وضعفهم وقوّة الله تعالى وبطشه وقدرته .
واعلم أن الله قريب يجيب دعوة المضطر ، والله تعالى لا يبعد عن الإنسان إلا إذا أبعد هو عن الله تعالى ونأى بجانبه .
قال تعالى : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } [ البقرة / 186 ] .
ولا يشعر أحد ببعد الله تعالى عنه إلا لأنه خرّب ما بينه وبين الله ، فإن أصلح ما بينه وبين ربه فإنه لا يشعر بتلك المحزنة ولا بذلك البعد .
وإنَّ الحزن الذي أحل بك والوحشة التي غشت قلبك هي من الشيطان الرجيم الذي يريد أن يُحزن الذين آمنوا ، ولا يحب أن يراهم نشيطين للطاعة طيبي النفوس .
قال الإمام ابن كثير - رحمه الله - :
قال تعالى : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم } ، وقال تعالى : { خذ العفو وأْمُر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ، وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم } ، وقال تعالى : { ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون ، وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون } ، وقال تعالى : { ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ، وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم } فهذه ثلاث آيات ليس لهن رابعة في معناها ، وهو أن الله تعالى يأمر بمصانعة العدو الإنسي والإحسان إليه ليردعه طبعه الطيب الأصل إلى الموالاة والمصافاة ، ويأمر بالاستعاذة من العدو الشيطاني لا محالة إذ لا يقبل مصانعة ولا إحساناً ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل ، كما قال تعالى : { يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة } ، وقال تعالى : { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } ، وقال : { أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا } ، وقد أقسم للوالد آدم عليه السلام أنه له لمن الناصحين وكذب فكيف معاملته لنا وقد قال :{ فبعزتك لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين } ، وقال تعالى : { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ، إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون } .
" تفسير ابن كثير " ( 1 / 14 ) .
فارجع إلى الله وأقبل على ذِكْره واجتهد في عبادته لعل نفسك تصفو وتثبت محبته في قلبك وترتاح من الهمّ والحزن وتذكّر حديث النبي صلى الله عليه وسلم : مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا رواه الإمام أحمد 3704 وهو حديث صحيح ، وصلى الله على نبينا محمد.

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الأحد 4 نوفمبر 2007 - 3:39

فوائد ابتلاء المؤمن

سؤال:

لماذا يثقل الله على المؤمنين الذي يكثرون العبادة بالأمراض والبلايا في حين أن العصاة يتمتعون بكل مطايب الحياة ؟.

الجواب:
الحمد لله
هذا السؤال يَرِد على وجهين أحدهما اعتراض والثاني استرشاد ، فأما وقوعه على سبيل الاعتراض فإن دليل على جهل السائل ، فإنّ حكمة الله سبحانه وتعالى أعظم من أن تبلغها عقولنا والله عز وجل يقول : ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً )
فهذه الروح التي هي بين جنبينا والتي هي مادة حياتنا نحن لا نعرفها وقد عجز النظار والفلاسفة والمتكلمون عن تحديدها وكيفيتها ، فإذا كانت هذه الروح التي هي أقرب مخلوق إلينا لا نعلم منها إلا ما وُصف في الكتاب والسنة فما بالك بما وراء هذا ؟ فالله عز وجل أحكم وأعظم وأجل وأقدر ، فعلينا أن نسلم بقضائه تسليماً تاماً : قضائه الكوني وقضائه القدري ، لأننا عاجزون عن إدراك غايات حكمته سبحانه وتعالى ، وعليه فالجواب عن هذا الوجه من السؤال أن نقول : الله أعلم وأحكم وأقدر وأعظم .
وأما الوجه الثاني وهو سؤال استرشاد فإننا نقول لهذا السائل : المؤمن يبتلى وابتلاء الله له بما يؤذيه له فائدتان عظيمتان : الفائدة الأولى اختبار هذا الرجل في إيمانه . هل إيمانه صادق أو متزعزع ، فالمؤمن الصادق في إيمانه يصبر لقضاء الله وقدره ، ويحتسب الأجر منه وحينئذ يهون عليه الأمر ، ويذكر عن بعض العابدات أنه أصيب أصبعها بقطع أو جرح ولكنها لم تتألم ولم تظهر التضجر فقيل لها في ذلك فقالت : إن حلاوة أجرها أنستني مرارة صبرها ، والمؤمن يحتسب الأجر من الله تعالى ويسلم تسليماً . وهذه فائدة .
أما الفائدة الثانية : فإن الله سبحانه أثنى على الصابرين ثناءً كبيراً وأخبر أنه معهم وأنه يوفيهم أجرهم بغير حساب ، والصبر درجة عالية لا ينالها إلا من أبتُلي بالأمور التي يُصبر عليها فإذا صبر نال هذه الدرجة العالية التي فيها هذا الأجر الكثير ، فيكون ابتلاء الله للمؤمنين بما يؤذيهم من أجل أن ينالوا درجة الصابرين ، ولهذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام وهو أعظم الناس إيماناً واتقاهم لله وأخشاهم لله كان يوعك كما يوعك الرجلان وشُدد عليه صلى الله عليه وسلم عند النزع كل ذلك لأجل أن تتم له منزلة الصبر فإنه عليه الصلاة والسلام أصبر الصابرين ، ومن هذا يتبين لك الحكمة من كون الله سبحانه وتعالى يبتلي المؤمن بمثل هذه المصائب ، أما كونه يعطي العصاة والفساق والفجار والكفار العافية والرزق يدره عليهم فهذا استدراج منه سبحانه وتعالى لهم ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر . فهم يُعطون هذه الطيبات لتُعجل لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا ، ويوم القيامة ينالون ما يستحقونه من جزاء ، قال الله تعالى : ( ويوم يُعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون ) فالحاصل أن هذه الدنيا هي للكفار يُستدرجون بها وهم إذا انتقلوا إلى الآخرة من هذه الحياة الدنيا التي نعموا بها وجدوا العذاب والعياذ بالله ، فإنه يكون العذاب أشد عليهم لأنهم يجدون في العذاب النكال والعقوبة ، ولأنه مع فوات محبوبهم من الدنيا ونعيمهم وترفهم ، وهذه فائدة ثالثة يمكن أن نضيفها إلى الفائدتين السابقتين فيما سينال المؤمن من الأذى والأمراض ، فالمؤمن ينتقل من دار خير من هذه الدنيا فيكون قد انتقل من أمر يؤذيه ويؤلمه إلى أمر يسره ويفرحه ، فيكون فرحه بما قدم عليه من النعيم مضاعفاً لأنه حصل به النعيم وفات عنه ما يجري من الآلام والمصائب .

</SPAN> من فتاوى الشيخ ابن عثيمين في كتاب فتاوى إسلامية 1/83.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الأحد 4 نوفمبر 2007 - 3:40

ما هو مصير أختها التي عانت من امراض خطيرة ومؤلمة قبل الموت

سؤال:

توفيت أختي البالغة من العمر 14 عاماً وأنا أريد أن أعرف أين ذهبت هل الى الجنة أم الى النار حيث أنها عانت الكثير من أمراض عديدة ومن هذه الأمراض أن جسمها كان هشاً أي ينجرح بسهولة ويخرج منه الدم الذي اثر على جسمها داخلياً وخارجياً ولقد سبب لها ألماً كثيراً والعديد من العمليات وتضخم الكبد وسرطان الجلد وعانت في آخر أيامها من فشل كلوي وكانت على أجهزة تنظيف الكلى لمدة 4 شهور وذلك تحت ألم شديد ومأساة موجعة . لقد كان موتها فجائياً .

الجواب:
الحمد لله
من عقيدة أهل السنة والجماعة ألا يُقطع لأحدٍٍ من أهل القبلة بجنة ولا نار إلا من شهد له الله أو رسوله بذلك ، لأن الشهادة بذلك لأحد من الناس لا تعلم إلا من جهة الوحي . والوحي قد انقطع بموت النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يعلم حقيقة الخواتم وخبايا النفوس إلا الله الذي خلقها . إلا أن المسلم الموحد لابد له من دخول الجنة إذا شهد الشهادتين وقام بحقوقهما ، وقد يعذبه الله على ما اقترف من الذنوب وقد يعفو عنه ، ولكن آخر أمره سيكون إلى الجنة و لابد تصديقا لوعد الله المبشر بذلك .
وقد ثبت في النصوص أن من كان سنّه دون سن البلوغ من أطفال المسلمين أنه اذا مات يكون في رعاية نبي الله إبراهيم صلى الله عليه وسلم وزوجته سارة وأنه يكون شفيعاً لوالديه يوم القيامه .
وأما من عاش الى مابعد البلوغ فإنه يجازى بأعماله إن خيراً فخير وإلا فإنه يكون تحت مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له .
وماذكرته الأخت السائلة من تعرض أختها- رحمها الله- إلى البلاء المذكور في سؤالها فلعله إن شاء الله رفعة لها في درجتها عند الله فالمؤمن لا يصيبه هم ولا حزن إلا كّفر الله له به من خطاياه . وقد ثبت في الأحاديث أن من مات بمرض بطنه "المبطون" أنه شهيد ، وسيتمنى أهل العافية يوم القيامة عندما يرون ما لأهل البلاء من الأجر أن جلودهم قرضت في الدنيا بالمقاريض .
ولذا فإننا نرجو لأختك إن ماتت وهي صابرة على ما أصابها مؤمنة بالله قائمة بما استطاعت من فرائضه أن لها عند الله أجراً عظيماً ومنزلة كريمة . نسأل الله أن يرحمنا وإياها إنه سميع مجيب . والله أعلم.

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الأحد 4 نوفمبر 2007 - 3:40

تقدير الله للمصائب على الأطفال ؛ لماذا ؟

سؤال:

صديقتي غير مسلمة ، وكنت أحاول مساعدتها كي تتعرف على الدين الحقيقي ، ومن بين الأسئلة التي طرحتها علي هذا السؤال :
"أفهم الاعتقاد بأن الله يختبر ، وكي أستخدم مثالك ، فالأم التي ترمي بطفلها في صندوق النفايات ، لأنها لم تكن تريده ، فإنها تكون قد أخفقت في اختبار الحب بشكل مخز . وكذلك المرأة التي كان عندها الكثير من الحب والشوق لأن يكون عندها طفل ، ثم سرقت طفلا كي تشبع رغبتها . فإنها تكون أيضا قد أخفقت في اختبارها بسبب الطريق الخاطئة التي مكنتها الحصول على طفل . أنا لا أطرح أسئلتي بخصوص الكبار الذين ارتكبوا أخطاء . لكني أسأل عن الأساس المنطقي المتعلق بالأطفال . وبعبارة أخرى ، هل كان الله يختبر الصغير لأنه سمح لوالدته أن ترميه في صندوق النفايات ؟ أي نوع من الاختبارات هذا ؟ هل الصغير الذي يؤذيه والداه جسديا يُختبر ؟ أي نوع من الاختبارات هذا ؟ على ماذا يُختبر الطفل ؟ كم من الآلام يستطيع أن يتحمله الطفل ؟ لذلك، فأسئلتي تتعلق بالأبرياء – وليس بالمذنبين . لماذا يسمح الله لهؤلاء الأبرياء أن يتعرضوا للأذى في جميع أنحاء العالم ؟؟ أنا لا أستطيع فهم ذلك" .

الجواب:

الحمد لله
الحمد لله المحمود بكل لسان ، المعبود في كل زمان ، الذي لا يخلو من علمه مكان ، ولا يُشغله شأن عن شأن ، جلَّ عن الأشباه والأنداد ، وتنزه عن الصاحبة والأولاد ، ونفذ حكمه في جميع العباد ، { ليس كمثله شيءٌ وهو السميع البصير } .
والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين ، وحجةً للناس أجمعين ، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ، وجاهد في الله حق الجهاد ، حتى تركنا على محجةٍ بيضاء ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك ... وبعد :
ـ فيجب أن نعلم يا أخي أن أي مؤمن بوجود الله ، وكونه ربا خالقا ولو كان هذا المؤمن بوجود الرب من غير المسلمين ، يعلم أن هذا الرب يتميز عن خلقه من جميع الوجوه فليس هناك مجال للمشابهة والمقارنة بينه وبين خلقه ولذا يقول الله تعالى : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) الشورى/11 .
ـ وإذا كان المالك للشيء في الدنيا يتصرف فيه كيف شاء دون أن يحاسبه الخلق على ذلك لأن هذا الشيء هو ملكه ؛ فإن الله الخالق الذي ليس كمثله شيء له أن يتصرف في ملكه كيف يشاء ، ونوقن نحن المسلمين أن ربنا الذي خلقنا له الحكمة البالغة التي لايمكن أن يتطرق إليها أدنى نقص بأي وجه من الوجوه ،بل وكل مؤمن بوجود الرب وقد رضي به ربا يلزمه أن يؤمن بذلك وإلا فهو يؤمن برب ناقص ومعلوم عند من له أدنى عقل وإيمان أن الرب لا يمكن أن يكون ربا حتى يكون كاملا من كل وجه بعيدا عن أي نقص ، وإلا فهو ليس برب على الحقيقة . ونحن بدورنا ولأننا خلق من خلق الله ، لايمكن أن نصل إلى إدراك شيء يسير من حكمته إلا بعد تعليمه لنا فما علّمناه من حِكم أفعاله فهمناه ، و صدقناه . وما كتمه عنا مما اختص بعلمه آمنا به وعلمنا أنه لا يفعل شيئا إلا لحكمة عظيمة ،لأنه هو الحكيم العليم ، ولايمكن بحال أن يتطرق إلى قلوبنا احتمال أن نحاسبه على ما يفعل في ملكه وخلقه ، وإلا فقد تعدينا على مقام الربوبية وتعدينا طورنا وزعمنا أن بإمكاننا أن نعلم ما يعلمه سبحانه ، وهذا لايمكن أن يقوله إلا ملحد لايؤمن بوجود رب أصلا ـ نعوذ بالله من ذلك ـ .
ـ وإذا كنا نقر لأهل التخصص في تخصصهم وهم من البشر دون أن نناقشهم في ذلك كالأطباء والمهندسين وغيرهم ، وذلك لأن مستوانا التعليمي لا يسمح لنا بفهم كل ما يذكرونه ، فلأن نقر للعليم الذي لا يغيب عن علمه شيء بأن ما يتصرف به في شؤون خلقه ونحن لا نفهمه أنه هو الحكمة والصواب ولاشك ؛ من باب أولى وأحرى .
ـ إننا نحن البشر نعد من الحكمة أحيانا أن نفعل بعض الأمور المكروهة لنا لما فيها من الفائدة ولو لم نفعلها لأصبحنا متهمين بنقص الحكمة والعقل ، فمثلا المريض الذي يخاف على نفسه الهلاك ويعلم أن شفاءه بإذن الله إذا شرب هذا الدواء ، فإن الحكمة هي أن يشرب ذلك الدواء ولو كان مُراً ، ولو لم يشربه لعد تقصيرا منه ونقصا في عقله ، وهكذا في أمور كثيرة في حياتنا نفعلها ونحن لها كارهون لما يترتب عليها من المصالح .
ولله عز وجل المثل الأعلى ، وليس هناك مجال لقياسه على خلقه ، فهو يفعل سبحانه في ملكه بعض ما يبغضه لما يترتب على ذلك من الحكم العظيمة ؛ التي نعجز عن إدراكها أو كثير منها ، وقد تتضح لنا بعض الحكم اليسيرة ، وذلك من رحمة الله بعباده المؤمنين أن يريهم بعض حكمه في الدنيا لتطمئن قلوبهم ، فمثلا لو أردنا أن نلتمس بعض ما يمكن أن نفهمه من بعض الحكم من خلق الله للصبي ثم وفاته بعد ذلك ، فربما لو عاش هذا الصبي لارتكب الموبقات والمعاصي العظيمة ، فأوجب له ذلك الخلود في النار أو دخولها مدة طويلة ، أو إغواء غيره كأبويه كحال الغلام الذي قتله الخضر في قصته مع موسى عليه السلام ( وهي في سورة الكهف ) .
كما أنه ربما لو عاش هذا الصبي لتعرض لمتاعب كثيرة يكون الموت بالنسبة لها رحمة من الله .
وأيضا فلو خلقه معاقا مثلا فربما منعته هذه الإعاقة عن كثير من المعاصي التي لولاها لفعل هذه المعاصي فعوقب عليها يوم القيامة .
ـ كما أنه ليس بالضرورة أن يكون كل مرض أو إعاقة عقوبة ، بل قد تكون امتحانا لوالديه ، فيكفرالله عنهم من سيئا تهما ، أو يرفع في درجاتهما في الجنة إذا صبرا على هذا البلاء ، ثم إذا كبر هذا الصبي يمتد الامتحان له ، فإن صبر مع الإيمان فقد أعد الله للصابرين أجرا عظيما لايمكن أن يقدر ولا يحسب ، فقال سبحانه ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب) الزمر/10 ، ونحن المسلمين لا تنتهي حياتنا بوفاتنا بل نحن نؤمن أن وراء الموت جنة ونارا ، هي التي فيها الحياة الحقيقية ، فأهل الخير يجدون جزاء ما عملوه من الخير في الدنيا بانتظارهم عند الله ، وأهل الشر كذلك ، فلا يمكن أن يستوي الطيب والخبيث ، وهكذا فمن ابتلي وصبر لايمكن أن يضيع هذا الصبر عند الله ، بل ربما يتمنى الذي لم يصب في الدنيا بمثل مصيبته أن يكون قد أصيب بمثل مصابه لما يرى له من المكانة العظيمة . والأدلة على هذا كثيرة في الكتاب والسنة فمنها :
قوله سبحانه ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) البقرة/155 .
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ " رواه مسلم 2999
وبهذا يتبين لك أن المصائب التي تجري على الأبرياء في نظرنا ، بل وعلى جميع الناس ليس بالضرورة أن تكون عقوبة ؛ بل قد تكون رحمة من الله لكن لأن عقولنا قاصرة فإننا في كثير من الأحيان نعجز عن فهم حكمة الله في ذلك ، فإما أن نكون مؤمنين بأن الله أعدل منا وأحكم وأعلم وأرحم بخلقه ، فنسلّم له ، ونرضى ونحن مقرين بعجزنا لمعرفتنا بحقيقة أنفسنا ، وإما أن نتبجح بعقولنا القاصرة ونغتر بأنفسنا الضعيفة ونأبى إلا محاسبة الله والاعتراض عليه ، وهذا لا يمكن أن يخطر بقلب أي مؤمن بوجود ربٍ خالقٍ مالك حكيم كامل من كل وجه . ولو فعلنا فقد عرضنا أنفسنا لغضب الله ومقته، ولن يضر الله شيئا .
ولذا فقد نبه الله على ذلك بقوله سبحانه: ( لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) الأنبياء/23
ـ كما أن من ضعف الإنسان وقصر نظره ؛أن يقتصر على رؤية المصائب ولا يتفطن لما فيها من الفوائد ، ولا ينظر في بقية النعم الأخرى له وفيما حوله ، فنِعم الله على بني البشر لا تقارن بمقدار ما يصيبهم به من المصائب .ولو كان هناك إنسانٌ كثير الإحسان ولكنه لا يحسن أحياناً فإن نسيان إحسانه يعد من الجحود والنكران ، فكيف بالله سبحانه وله المثل الأعلى ، فكل تصرفاته في الكون هي خير ولا يمكن أن تكون شراً من جميع الوجوه.
وأيضاً فإن الأنبياء والرسل هم أحب الخلق إلى الله ومع ذلك فهم أشد الناس بلاء وأكثرهم مصائب ، فلماذا ؟ ليس عقوبة لهم ولا لهوانهم على ربهم ، ولكن لأن الله يحبهم فقد ادخر لهم كامل الأجر ليستوفوه في الجنة و كتب عليهم هذه المصائب ليزيدهم رفعة ودرجة. فهو سبحانه يفعل ما شاء كيف شاء متى شاء لا معقب لحكمه ولا راد لأمره وهو الحكيم العليم . والله أعلى وأعلم وأحكم .
تنبيه : فيما يتعلق بقولك : ( صديقتي ) فإنه يحرم إقامة العلاقة غير الشرعية بين الرجل والمرأة ولمزيد من التوضيح والبيان في هذه القضية الهامة عليك مراجعة فتوى رقم (9465) و(1200) في الموقع.

</SPAN>الشيخ محمد صالح المنجد

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الأحد 4 نوفمبر 2007 - 3:41

عشر نصائح للذين فقدوا أموالهم في شركات الاستثمار

سؤال:

ما هي النصيحة التي تقدم لمن فقدوا أموالهم في شركات الاستثمار ؟.

الجواب:
الحمد لله
1- ينبغي على المسلم أن يسعى في استثمار أمواله في مجال مباح ، ليس بمحرم ، وأن يجتنب الشبهات .
2- أن يختار القوي الأمين القادر على إدارة المال وتنميته واستثماره الخبير بوجوه تقليبه .
3- أن يكون عقد المضاربة والاستثمار صحيحاً شرعاًَ ، خالياً من الشروط الباطلة والمحرمة ، فلا يجوز الدخول في عقد فيه ضمان رأس المال أو مبلغاً محدداً من الأرباح ويجب أن تكون نسبة الشريكين معلومة ... الخ .
4- على المضارب المستثمر أن يتقي الله تعالى في إدارته لأموال الناس ، فلا يأخذ ما لا قدرة له على إدارته ، ولا يقبل من أحد مالاً يعلم أنه سيُقصر في استثماره ، وعليه أن يلتزم بشروط المضاربة ، فإذا شرط لرب المال أن يستثمر المال في بلد معين ، فلا يجوز أن يخرج عنه ، وإذا شرط أن يستثمر له في مجال معين فلا يجوز أن يتعداه ، ولا يجوز أن يحتال على الناس فيوهمهم أنه يربح وهو لا يربح ، ومن الكبائر أن يعطي أرباح المساهمين القدامى من رؤوس أموال الجدد وليس عنده تجارة حقيقة ينمي فيها المال ، ولا يجوز أن يغري الناس بنسب أرباح عالية وهو يعلم يقيناًَ أنه لا توجد لديه تجارة تنتج مثل هذه النسبة من الأرباح .
5- وعليه أن يخاف الله في أموال الناس فيوفر لها من الطاقم الإداري والمالي وأصحاب الخبرات ، القادرين على تنمية هذه الأموال التي يستلمها الناس .
في حالة حدوث الخسارة :
- يجب على المضارب أن يكون صادقاً أميناً بإبلاغ الناس بحقيقة ما حصل .
- وإذا حصل منه تعد أو تفريط فعليه ضمان ما فرط فيه . ويتحمل هو الخسارة الناتجة من تضييعه وتفريطه .
- على رب المال إذا خسر أن يرضى بقضاء الله وقدره وأن يسعى إلى تخفيف المصيبة ومعالجة آثارها وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من رأس المال بكل الطرق المباحة والمشروعة .
- إن الرضى بالقضاء والقدر يجنب من خسر ماله الانهيار النفسي والإحباط المعنوي ، فلا يصاب بالجنون أو بسكتة قلبية ، أو ينتحر كما يقع لبعض غير الصابرين ، وعليه أن يتذكر الحقائق التالية :
المصائب التي تصيب الإنسان في نفسه ، أو ماله أو في أسرته، أو في مجتمعه ليست شراً محضاً، يوجب الجزع بل هي خير للمؤمن إن أحسن تلقيها والتعامل معها ، فهي :
أ – خير له كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) رواه مسلم (2999) .
ب – لعل الله أراد به خيرا : روى البخاري (5645) عن أَبي هُرَيْرَةَ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ ) .
قال الحافظ : قَالَ أَبُو عُبَيْد الْهَرَوِيُّ : مَعْنَاهُ يَبْتَلِيه بِالْمَصَائِبِ لِيُثِيبَهُ عَلَيْهَا .
ج- ولعل الله يحبه : ( إِذَا أَحَبَّ اللَّه قَوْمًا اِبْتَلاهُمْ , فَمَنْ صَبَرَ فَلَهُ الصَّبْر ، وَمَنْ جَزَع فَلَهُ الْجَزَع ) . وَرُوَاته ثِقَات .
وعن سَخْبَرَة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( مَنْ أُعْطِيَ فَشَكَرَ , وَابْتُلِيَ فَصَبَرَ , وَظَلَمَ فَاسْتَغْفَرَ , وَظُلِمَ فَغَفَرَ , أُولَئِكَ لَهُمْ الأَمْن وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) . أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَن اهـ كلام الحافظ .
د- لقد أبان الله في كتابه طريقة تريح القلوب ، وتهدئ ثائرة النفس ، وذلك بالصبر والاسترجاع ، وقرن ذلك بالجزاء الأوفى من الله، والثواب الذي يرفع الله به درجة الصابر المحتسب ، وهو وعد من الله سينجزه سبحانه ، كما قال سبحانه : ( وبشّر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) البقرة/155-157 .
قال القرطبي :
وقد جعل الله عز وجل ، كلمات الاسترجاع ، وهي قول المصاب : إنا لله وإنا إليه راجعون ملجأ وملاذاً لذوي المصائب ، وعصمة للممتحنين من الشيطان ، لئلا يتسلط على المصاب فيوسوس له بالأفكار الرديئة، فيهيّج ما سكن ، ويظهر ما كمن لأنه إذا لجأ لهذه الكلمات، الجامعات لمعاني الخير والبركة، فإن قوله : إنا لله إقرار بالعبودية ، والملك واعتراف العبد لله، بما أصابه منه ، فالملك يتصرف في ملكه كيف يشاء ، وقوله : إنا إليه راجعون إقرار بأن الله يهلكنا ، ثم يبعثنا ، فله الحكم في الأولى، وله المرجع في الأخرى , وفيه كذلك رجاء من عند الله بالثواب .
ومن بركة هذا الاسترجاع العاجلة ، بالإضافة إلى ما ذكر، ما ورد عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من مسلم تصيبه مصيبة ، فيقول ما أمره الله به : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي ، وأخلف لي خيراً منها ، إلا أخلف الله خيراً منها .
هـ - أنها كفارة للسيئات لما روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا. رواه البخاري ومسلم .
د – أنّ المطلوب التماسك والصبر عند أول سماع الأنباء السيئة وورود خبر انهيار شركات الاستثمار مثلا وهذا يحمي من الجلطة والسكتة والانهيارات النفسية والعصبية ، بالإضافة إلى أنّ الصبر الذي يثاب عليه المرء هو ما كان عند بداية الصدمة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى . رواه البخاري (1238) ومسلم (926) .
قال النووي : مَعْنَاهُ الصَّبْر الْكَامِل الَّذِي يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الأَجْر الْجَزِيل لِكَثْرَةِ الْمَشَقَّة فِيهِ اهـ .
و - إن العبد إذا أحسن التعامل مع المصيبة صارت في حقه نعمة ، إذ يكفر الله بها من خطاياه ، ويرفع بها درجته .
قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ويبتلي الله بعض القوم بالنعم
ز - على المسلم أن يوقن يأن ذهاب ماله ليس دليلا على إهانة الله له فقد أخبرنا الله أن الغنى والفقر مطيتا الابتلاء والامتحان . فقال سبحانه : ( فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ) الفجر / 16 .
ح - على المسلم أن يقتدي عند المصيبة بمن سبق من أهل البلاء من عباد الله الصالحين ، قال تعالى في تفريجه عن أيوب عليه السلام ( رحمة من عندنا ) أي رفعنا عنه شدته وكشفنا ما به من ضر رحمة منا به ورأفة واحسانا ( وذكرى للعابدين ) أي تذكرة لمن ابتلى في جسده أو ماله أو ولده فله أسوة بنبي الله أيوب حيث ابتلاه الله بما هو أعظم من ذلك فصبر واحتسب حتى فرج الله عنه
وقد جاء للوليد بن عبد الملك شيخ من عبس كفيف البصر، ولما جلس عنده في عشية أحد أيام، سأله الوليد عن حاله ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، لقد بت في ليلة من الليالي ، وما في عبس رجل أكثر مني مالاً، وخيلاً وإبلاً ، وولداً ولا أعزهم نفراً ، وأكثرهم جاهاً .
فطرقنا سيل ذهب بالأهل والولد والمال ، ولم يبق من ظعننا إلا غلام ولد حديثاً ، وبكر شرود وهو ولد الناقة الصغير , فاتجهت للصبي وحملته ، ثم لحقت بالبكر الذي ند ، ولما عجزت عن اللحاق به ، وضعت الصبي في الأرض ، وسرت وراء البكر ، فسمعت صراخ الصبي ، ولما رجعت إليه وجدت الذئب قد أكله ، فلحقت بالبعير ، ولما أمسكت به ، رمحني برجله على وجهي ، فذهب بصري ، وألقاني على قفاي , ولما أفقت إذا بي في المساء من أصحاب الثروة والمال والحلال ، والولد والجاه والمكانة بين القبائل ، قد أصبحت في الغداة ، صفر اليدين لا بصر في عينيّ ، ولا ولد ولا أهل ولا مال ، فحمدت الله على ذلك ، فقال الوليد : اذهبوا به إلى عروة بن الزبير ، ليعلم أن في الدنيا من هو أكثر منه بلاء ، وأشد تحملا وصبراً .
فإذا ابتليت بمحنة فاصبر لها صـبر الكـريم فإن ذلـك أحكم
وإذا ابتليت بكربة فالبس لها ثوب السـكوت فإن ذلك أسـلم
لا تشكونّ إلى العبـاد فإنما تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحـم
وكم من بلاء يكون نعمة على صاحبه ، فرب عبد تكون الخيرة له في الفقر والمرض ، ولو صح بدنه وكثر ماله لبطر وبغى ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ) الشورى / 27 0
كن عن همومك معــــرضا وكل الأمور إلى القضا
وأبشر بخير عاجـــــــل تنسى به ما قد مضـــى
فلرب أمر مسخــــــــط لك في عواقبه رضـــى
ولربما ضاق المضيـــــق ولربما اتسع الفضــــــا
الله يفعل ما يشــــــــاء فلا تكن معترضــــــــــا
الله عودك الجميـــــــل فقس على ما قد مضــى
ط- إن انهيار شركات الاستثمار لا يعني أنه لا يرجع إليه شيء من ماله بل ربما يعود إليه نصفه أو أكثر أو أقل ، وحتى لو خسر المال كله فليست تلك نهاية العالم ، ولا فقدان كل الأمل بل يمكن أن يرزقه الله مالاًَ آخر في المستقبل ويعوضه إذا صبر .
6- تجب التوبة إلى الله على كل من كذب بالمعلومات أو أوهم غيره بشيء غير حقيقي أو استعمل التلبيس والتدليس ، أو كان يأخذ مالاً من الناس لاستثماره بأمر معين ثم يخدعهم بوضعه في شركات الاستثمار المنهارة ويقسم الربح بينه وبينهم .
وكذلك من غامر بأموال الناس أو بمدخرات أخته أو أمه أو زوجته ولم يبين لها حقيقة ما سيفعله بمالها وكذلك من اقترض بالربا ليدخل في شركات الاستثمار هذه ، ولعل في انكشاف الحقائق دروساً عظيمة وعبراًَ بليغة تجب الاستفادة منها .
7- ينبغي على الناصحين والذين سبق وأن حذروا الناس من أمثال هذه المغامرات ، أن يعلموا أنه لا مجال للشماتة في مثل هذه الأحوال وأن عليهم السعي بكل وسيلة لتخفيف المصاب ، والتسلية عن الأحزان وتقديم أنواع المساندة للمتضررين .
8- إن الدين الإسلامي وأهله الصادقين المتمسكين به لا يتحملون بأي حال من الأحوال نتائج أي عمل من أعمال الكذب أو الغش أو التدليس أو الخيانة أو سوء التصرف أو المغامرة بالأموال على غير هدى والخبط العشوائي فيها وتبديدها في مجالات خاسرة أو تعريضها للنصب والاحتيال وإنما يتحمل كل مذنب ومفرط جريرة ما فعله هو وحده ولا يجوز أن يحمَّل الآخرون نتيجة طيشه ومسؤولية سوء تصرفه أو كذبه واحتياله قال الله تعالى : ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) وقال تعالى : ( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا) وقال ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) وقال تعالى : ( كونوا قوامين بالقسط ) .
9- يجب سلوك السبل الشرعية عند حصول الخسائر فيقسم المال الباقي بعد الخسارة على أصحاب رأس المال فيكونون أسوة فيعطى كل منهم نسبة من المال الباقي بحسب نسبته من رأس المال الأصلي .
ولا يجوز أن يقوم سوق السماسرة المحرم بشراء الديون والأموال التي لم يتم تحصيلها بمبالغ أقل لأن ذلك يجمع بين ربا الفضل وربا النسيئة ، والربا من أكبر الكبائر .
10- ينبغي على المسلمين أن يتسع صدور بعضهم لبعض ، فلا مجال للسباب أو المشاتمة أو طلاق الزوجة أو العقوق وقطع الرحم أو الاعتداء على الآخرين .
وينبغي على المقتدرين من المسلمين المساعدة بما أمكن في تعويض أصحاب رأس المال من المساكين والضعفاء والأيتام والأرامل ، والعجائز ، وأصحاب الدخول المحدودة والذين باعوا بيوتهم ، وسياراتهم وقاموا بتصفية تجاراتهم لوضعها في الاستثمار الخاسر ، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأموال الخيرية التي وضع بعضها ظلماً وعدواناً في هذه المضاربات بلا إذن من المتبرعين بها وليس وراءها أصوات تلح وتطالب بحقها .
وعلى المحامين المسلمين السعي في إعانة الضعفاء على تحصيل حقوقهم واحتساب الأجر في استنقاذ الأموال الخيرية ، وتبرئة الأبرياء وتقديم المشورة والنصح في الدين .
نسأل الله أن يخلف للمصابين وأن يعوضهم خيرا من عنده ويرزقهم الصبر على ما أصابهم وهو خير الرازقين .

الشيخ محمد صالح المنجد

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الأحد 4 نوفمبر 2007 - 3:44

ما هي علامات حب الله للعبد ؟

سؤال:
ما هي علامات حب الله للعبد ؟ . وكيف يكون العبد على يقين تام بأن الله جل وعلا يحبه وعلى رضا تام لهذا العبد ؟.

الجواب:
الحمد لله

لقد سألت عن عظيم .. وأمرٍ جسيم .. لا يبلغه إلا القلائل من عباد الله الصالحين ..
فمحبة الله " هي المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون .. وإليها شخص العاملون .. إلى عَلَمها شمر السابقون .. وعليها تفانى المحبون .. وبِرَوحِ نسيمها تروَّح العابدون .. فهي قوت القلوب وغذاء الأرواح .. وقرة العيون ..
وهي الحياة التي من حُرِمها فهو من جملة الأموات .. والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات .. والشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه الأسقام .. واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام ..
وهي روح الإيمان والأعمال .. والمقامات والأحوال .. التي متى خَلَت منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه "
فاللهـــــم اجعلنا من أحبابــــــك

ومحبة الله لها علامات وأسباب كالمفتاح للباب ، ومن تلك الأسباب :
1 - اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم ؛ قال تعالى في كتابه الكريم { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم } .
2 – 5 - الذل للمؤمنين ، والعزة على الكافرين ، والجهاد في سبيل الله ، وعدم الخوف إلا منه سبحانه .
وقد ذكر الله تعالى هذه الصفات في آية واحدة ، قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم } .
ففي هذه الآية ذكر الله تعالى صفات القوم الذين يحبهم ، وكانت أولى هذه الصفات : التواضع وعدم التكبر على المسلمين ، وأنهم أعزة على الكافرين : فلا يذل لهم ولا يخضع ، وأنهم يجاهدون في سبيل الله : جهاد الشيطان ، والكفار ، والمنافقين والفساق ، وجهاد النفس ، وأنهم لا يخافون لومة لائم : فإذا ما قام باتباع أوامر دينه فلا يهمه بعدها من يسخر منه أو يلومه .
6 - القيام بالنوافل : قال الله عز وجل – في الحديث القدسي - : " وما زال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه " ، ومن النوافل : نوافل الصلاة والصدقات والعمرة والحج والصيام .
8 - 12 - الحبّ ، والتزاور ، والتباذل ، والتناصح في الله .
وقد جاءت هذه الصفات في حديث واحد عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال : " حقَّت محبتي للمتحابين فيَّ ، وحقت محبتي للمتزاورين فيَّ ، وحقت محبتي للمتباذلين فيَّ ، وحقت محبتي للمتواصلين فيَّ " . رواه أحمد ( 4 / 386 ) و ( 5 / 236 ) و " التناصح " عند ابن حبان ( 3 / 338 ) وصحح الحديثين الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " ( 3019 و 3020 و 3021 ) .
ومعنى " َالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ " أي أَنْ يَكُونَ زِيَارَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مِنْ أَجْلِهِ وَفِي ذَاتِهِ وَابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ مِنْ مَحَبَّةٍ لِوَجْهِهِ أَوْ تَعَاوُنٍ عَلَى طَاعَتِهِ .
وَقَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ " أي يَبْذُلُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي مَرْضَاتِهِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أُمِرُوا بِهِ ." انتهى من المنتقى شرح الموطأ حديث 1779
13- الابتلاء ، فالمصائب والبلاء امتحانٌ للعبد ، وهي علامة على حب الله له ؛ إذ هي كالدواء ، فإنَّه وإن كان مُرّاً إلا أنَّـك تقدمه على مرارته لمن تحب - ولله المثل الأعلى - ففي الحديث الصحيح : " إنَّ عِظم الجزاء من عظم البلاء ، وإنَّ الله عز وجل إذا أحب قوماً ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط " رواه الترمذي ( 2396 ) وابن ماجه ( 4031 ) ، وصححه الشيخ الألباني .
ونزول البلاء خيرٌ للمؤمن من أن يُدَّخر له العقاب في الآخرة ، كيف لا وفيه تُرفع درجاته وتكفر سيئاته ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا ، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبـــه حتى يوافيه به يوم القيامة " رواه الترمذي ( 2396 ) ، وصححه الشيخ الألباني .
وبيَّن أهل العلم أن الذي يُمسَك عنه هو المنافق ، فإن الله يُمسِك عنه في الدنيا ليوافيه بكامل ذنبه يوم القيامة .
فاللـــهم اجعلنا من أحبابـــــك

فإذا أحبك الله فلا تسل عن الخير الذي سيصيبك .. والفضل الذي سينالك .. فيكفي أن تعلم بأنك " حبيب الله " .. فمن الثمرات العظيمة لمحبة الله لعبده ما يلي :
أولاً : حبُّ الناسِ له والقبول في الأرض ، كما في حديث البخاري (3209) : " إذا أحبَّ الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلاناً فأحببه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض " .
ثانياً : ما ذكره الله سبحانه في الحديث القدسي من فضائل عظيمة تلحق أحبابه فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ قَالَ : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ " رواه البخاري 6502
فقد اشتمل هذا الحديث القدسي على عدة فوائد لمحبة الله لعبده :
1- " كنت سمعه الذي يسمع به " أي أنه لا يسمع إلا ما يُحبه الله ..
2- " وبصره الذي يبصر به " فلا يرى إلا ما يُحبه الله ..
3- " ويده التي يبطش بها " فلا يعمل بيده إلا ما يرضاه الله ..
4- " ورجله التي يمشي بها " فلا يذهب إلا إلى ما يحبه الله ..
5- " وإن سألني لأعطينه " فدعاءه مسموع وسؤاله مجاب ..
6- " وإن استعاذني لأعيذنه " فهو محفوظٌ بحفظ الله له من كل سوء ..
نسأل الله أن يوفقنا لمرضاته .......
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الأحد 4 نوفمبر 2007 - 3:45

هل كل بلاء من مرض أو حادث أو غيره يؤجر عليه العبد إذا أصيب به؟

سؤال:
السحر والعين ابتلاء من عند الله فهل يؤجر العبد إذا أصيب بأحدها ؟ وهل كل بلاء من مرض أو حادث أو غيره يؤجر عليه العبد إذا أصيب به أم أن هناك أموراً وضحها الإسلام يجب أن تتبع حتى يحصل له الأجر ؟.

الجواب:
الحمد لله

تقدم في جواب السؤال رقم ( 10936 ) فتوى للشيخ محمد بن صالح ابن عثيمين رحمه الله ، وفيها بيان أن المصائب التي يُؤجر عليها العبد المسلم هي التي يصبر عليها ويحتسب أجرها عند الله تبارك وتعالى .
ولاشك أن الإصابة بالعين والسحر من أعظم ما يصيب المسلم من مصائب ، فإن أثرهما على عقل وقلب وجوارح المبتلى بهما عظيم . فإن صبر على ذلك كان له من الله أجر عظيم .
فعن ابْنُ عَبَّاسٍ أن امَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : ( إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي قَالَ إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ فَقَالَتْ أَصْبِرُ فَقَالَتْ إِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لا أَتَكَشَّفَ فَدَعَا لَهَا ) رواه البخاري (5652) ومسلم (2576)
والمصائب التي تصيب الإنسان في نفسه ، أو في ماله ، أو أسرته ليست شرّاً محضاً ، بل قد يترتب عليها للعبد كثير من الخير.
وقد بيَّن الله تعالى في كتابه ما يخفف البلاء على النفس ، وما يحفِّز على الحصول على الأجر ، وذلك بالصبر والاسترجاع ، وهو وعد من الله سينجزه سبحانه ، كما قال سبحانه : ( وبشّر الصابرين . الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) البقرة/155-157 .
قال ابن القيم :
وهذه الكلمة من أبلغ علاج المصاب وأنفعه له في عاجلته وآجلته ، فإنها تتضمن أصلين عظيمين إذا تحقق العبد بمعرفتها تسلى عن مصيبته :
أحدهما : أن العبد وأهله وماله ملك لله عز وجل حقيقة ، وقد جعله عند العبد عارية ، فإذا أخذه منه : فهو كالمعير يأخذ متاعه من المستعير .
والثاني : أن مصير العبد ومرجعه إلى الله مولاه الحق ، ولا بد أن يخلِّف الدنيا وراء ظهره ويجىء ربه فرداً كما خلقه أول مرة بلا أهل ولا مال ولا عشيرة ، ولكن بالحسنات والسيئات ، فإذا كانت هذه بداية العبد ونهايته : فكيف يفرح بموجود أو يأسى على مفقود ؟ ففكره في مبدئه ومعاده من أعظم علاج هذا الداء.
" زاد المعاد " ( 4 / 189 ) باختصار .
وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الصبر على الضراء والمصائب لا يكون إلا ممن حقق الإيمان .
عن صهيب الرومي رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " عجباً لأمر المؤمن ، إن أمره كله خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابه سراء فشكر الله فله أجر ، وإن أصابته ضراء فصبر فله أجر ، فكل قضاء الله للمسلم خير " . رواه مسلم ( 2999 ) .
إن المصائب والبلاء امتحانٌ للعبد ، وهي علامة حب من الله له ؛ إذ هي كالدواء ، فإنَّه وإن كان مراً إلا أنَّـك تقدمه على مرارته لمن تحب - ولله المثل الأعلى - ففي الحديث الصحيح : " إنَّ عِظم الجزاء من عظم البلاء ، وإنَّ الله عز وجل إذا أحب قوماً ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط " رواه الترمذي ( 2396 ) وابن ماجه ( 4031 ) ، وصححه الشيخ الألباني .
ولا ينبغي أن يكره العبد ما يقِّدره الله له من البلاء ، يقول الحسن البصري رحمه الله : لا تكرهوا البلايا الواقعة ، والنقمات الحادثة ، فَلَرُبَّ أمرٍ تكرهه فيه نجاتك ، ولَرُبَّ أمرٍ تؤثره فيه عطبك . (أي هلاكك)
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الأحد 4 نوفمبر 2007 - 3:45

تأخر الزواج وعلاقته بالقضاء والقدَر

سؤال:
هل تعطيل الزواج للفتاة له علاقة بالقضاء والقدر ؟ أنا فتاة أخاف الله تعالى وأصلي وتعطل زواجي كان خُطّابي قليلين جدّاً وكلهم عيوب أكثرهم في الدين ، أسأل : هل تعطيل الزواج له ارتباط بقضاء الله وقدره أم أني ارتكبت ذنباً والله تعالى غاضب مني ؟ مع أني أخاف الله بشدة وأعطاني تعالى نصيباً من الجمال ، أريد راحة لبالي بسؤالكم ، ولكم جزيل الشكر والثواب .

الجواب:
الحمد لله

دلَّ القرآن والسنَّة الصحيحة وإجماع سلف الأمة على وجوب الإيمان بالقدر , خيره وشره , وأنه من أصول الإيمان الستة التي لا يتم إيمان العبد إلا بها ، قال تعالى : ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) الحديد/22 ، وقال تعالى : ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) القمر/49 .
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في تعريف الإيمان : ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ) رواه مسلم ( 8 ) .
وكل ما يحصل في الكون إنما هو بقدر الله تعالى ، ويجب على من يؤمن بالقدر أن يؤمن أن الله تعالى علِم الأشياء قبل وقوعها ، ثم كتب ذلك في اللوح المحفوظ ، ثم شاء تعالى وجودها ، ثم خلقها ، وهذه هي مراتب القدر الأربعة المشهورة ، وعلى كل مرتبة أدلة ، وقد سبق بيان ذلك مفصَّلاً في جواب السؤال رقم ( 49004 ) فلينظر .
فالزواج وتقدمه وتأخره وتيسره وتعسره كل ذلك بقدر الله ، ولا يعني هذا أن المسلم لا يفعل الأسباب التي جعلها الله تعالى مؤدية إلى مسبباتها ، ولا يتنافى الأخذ بالأسباب مع كون الشيء مقدراً في الأزل ، فالمرء لا يدري ما كُتب له ، وهو مأمور بفعل الأسباب .
والمصائب التي يقدرها الله تعالى على العبد , تكون خيراً للمؤمن إذا صبر عليها واحتسب ولم يجزع , كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) رواه مسلم (2999) .
وهذه المصائب قد تكون عقوبة على المعاصي , ولكن هذا ليس بلازم , فقد تكون لرفع درجات المؤمن , وزيادة حسناته إذا صبر ورضي ........ أو غير ذلك من الحكم العظيمة .
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
إذا ابتلي أحد بمرض أو بلاء سيئ في النفس أو المال ، فكيف يعرف أن ذلك الابتلاء امتحان أو غضب من عند الله ؟
فأجاب :
" الله عز وجل يبتلي عباده بالسراء والضراء , وبالشدة والرخاء ، وقد يبتليهم بها لرفع درجاتهم وإعلاء ذكرهم ومضاعفة حسناتهم , كما يفعل بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام والصلحاء من عباد الله ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل ) ، وتارة يفعل ذلك سبحانه بسبب المعاصي والذنوب ، فتكون العقوبة معجلة كما قال سبحانه : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) ، فالغالب على الإنسان التقصير وعدم القيام بالواجب ، فما أصابه فهو بسبب ذنوبه وتقصيره بأمر الله ، فإذا ابتلي أحد من عباد الله الصالحين بشيء من الأمراض أو نحوها فإن هذا يكون من جنس ابتلاء الأنبياء والرسل رفعاً في الدرجات , وتعظيماً للأجور , وليكون قدوة لغيره في الصبر والاحتساب .
فالحاصل : أنه قد يكون البلاء لرفع الدرجات , وإعظام الأجور , كما يفعل الله بالأنبياء وبعض الأخيار ، وقد يكون لتكفير السيئات كما في قوله تعالى : ( من يعمل سوءً يُجز به ) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أصاب المسلم من همٍّ ولا غم ولا نصب ولا وصب ولا حزن ولا أذى إلا كفَّر الله به من خطاياه حتى الشوكة يشاكها ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من يرد الله به خيراً يُصِب منه ) ، وقد يكون ذلك عقوبة معجلة بسبب المعاصي وعدم المبادرة للتوبة كما في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا ، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافيه به يوم القيامة ) خرجه الترمذي وحسنه " انتهى
"مجموع فتاوى ومقالات" (4/370) .
وبما أنك تركت الزواج من هؤلاء الذين خطبوك من أجل الله وبسبب أنهم غير مستقيمين في الدين فسيعوضك الله تعالى خيراً منهم ، قال تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) الطلاق/2 ، 3 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنك لن تدع شيئاً لله عز وجل إلا بدَّلك الله به ما هو خير لك منه ) رواه الإمام أحمد ، وصححه الألباني في " حجاب المرأة المسلمة " ( 47 ) .
فعليك أن تُقبلي على الله بالدعاء والقربات ، ولا تجزعي ، واعلمي أن رحمة الله قريب من المحسنين .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الأحد 4 نوفمبر 2007 - 3:46

تسلية والد عن فقد ابنته

سؤال:
ماتت ابنتي البالغة من العمر 16 عامًا في أكتوبر الماضي في شهر شعبان بسبب سرطان في معدتها . كانت مسلمة جيدة تصلي دائمًا وتسعى في طلب العلوم الإسلامية .
هل هناك أي شيء يمكنني فعله لها في شهر رمضان كي يزيد ثوابها وحسناتها؟ وكيف أتعامل مع فقد ابنتي؟.

الجواب:
الحمد لله

أسأل الله الكريم بأسمائه وصفاته أن يتغمد ابنتك بواسع رحمته ، وأن يجمعك بها يوم القيامة في جنته ، وأن يلهمك ووالدتها الصبر والسلوان .
وأبشرك أخي الكريم بقول النبي - صلى الله عليه وسلم – ( من قتله بطنه لم يعذب في قبره ) رواه الترمذي (1064 ) وحسنه وصححه الألباني ( أحكام الجنائز 53) وبقول النبي – صلى الله عليه وسلم – ( من مات في البطن فهو شهيد ) رواه مسلم (1915) قال ابن الأثير : أي الذي يموت بمرض بطنه كالاستسقاء ونحوه . (النهاية 1/136) ، ورجاؤنا أن تكون ابنتك قد بلغت ذلك ، رحمة الله ومَنِّه .
فحري بك ألا تجزع لفقدها وأن ترجو لها الخير والثواب عند الله تعالى ، وعليك – أخي-
بالتأمل والتفكر والتدبر والنظر في كتاب الله جل وعلا وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم , ففيهما ما تقر به الأعين , وتسكن به القلوب وتطمئن له تبعاً لذلك الجوارح مما منحه الله , ويمنحه لمن صبر ورضي واحتسب من الثواب العظيم والأجر الجزيل فلو قارن المكروب ما أخذ منه بما أعطي لوجد ما أعطي من الأجر والثواب أعظم مما أصابه بتلك المصيبة بأضعاف مضاعفة ، وكل ذلك عنده بحكمة ، وكل شيء عنده بمقدار .
قال تعالى: ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ - الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ - أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) البقرة/ 155-157
روى مسلم في صحيحه (917) من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من عبدٍ تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أْجُرْنِي في مصيبتي واخلف لي خيراً منها , إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها " قالت : فلما توفي أبو سلمة قلت : ومن خيرٌ من أبي سلمة؟ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم عزم الله علي فقلتها قالت : فتزوجت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وَمَنْ خيرٌ من رسول الله ؟! )
ثم نزف إليك هذه البشائر من كلام النبي صلى الله عليه وسلم تُسَلّي من قدّم أحداً من ولده ، فمات في حياته ، وتبشره برحمة الله وفضله عليه ، عسى الله أن يشملنا وإياك بهما ، ويعمّنا بعفوه وغفرانه
في سنن الترمذي (2399) وحسنه : ( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله , حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة ) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (5815)

وجاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا مات ولد الرجل يقول الله تعالى لملائكته : "أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون : نعم .. فيقول وهو أعلم : أقبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم .. فيقول : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع ، فيقول الله جل وعلا : ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسمّوه بيت الحمد ). رواه الترمذي وحسنه (1021) وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة .
يالها من بشارة بالموت على الإيمان لأن الله إذا أمر ببناء بيت لأحد من عبيده لابد لذلك العبد من سكنى هذا البيت في يومٍ من الأيام ... وروى الإمام أحمد (3/436) وصححه الحاكم (1/541) من حديث معاوية بن قرة عن أبيه : ( أنه كان رجل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابن له , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أتحبه ؟ " فقال : يا رسول الله , أحبك الله كما أحبه .. فتفقده النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " ما فعل ابن فلان؟ فقالوا : يا رسول الله مات , فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبيه : " أما تحب أن تأتي باباً من أبواب الجنة إلا وجدته عليه ينتظرك ؟ " فقال رجل : يا رسول الله , أله خاصة أم لكلنا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " بل لكلكم ). وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم ( 1756 )
أما ما يمكن أن تقدمه من عمل لابنتك فعدة أمور :
1 – الدعاء الصادق بالرحمة والمغفرة فعن أبي الدرداء قال قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل . رواه مسلم (2732)
يقول الشيخ ابن عثيمين : أفضل ما يقدم للميت الدعاء . (لقاء الباب المفتوح 1/205)
2 – الصدقة عنها ، خاصة الصدقة الجارية ، يقول النووي : فان الصدقة تصل إلى الميت وينتفع بها بلا خلاف بين المسلمين .اهـ ( شرح النووي على صحيح مسلم ج:1 ص:89 )
وليس هناك دليل صحيح على أن الصدقة في رمضان تضاعف عنها في غيره إنما الذي جاء عن ابن عباس قال : كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم - أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله – صلى الله عليه وسلم - أجود بالخير من الريح المرسلة . البخاري (6) ومسلم (2308)
قال النووي : وفي هذا الحديث فوائد منها بيان عظم جوده – صلى الله عليه وسلم - ومنها استحباب إكثار الجود في رمضان . اهـ ( شرح النووي على صحيح مسلم ج:15 ص:69 ) والله أعلم
( مستفاد من كتاب فضل من مات له من الأولاد للسيوطي ومحاضرة كشف الكربة للشيخ علي القرني وأحكام الجنائز للألباني )
وانظر سؤال رقم ( 21434 ) .
الإسلام سؤال وجواب

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الأحد 4 نوفمبر 2007 - 3:46

مبتلى بحب المردان فكيف يتخلص من مرضه هذا ؟

سؤال:
ابتليت بحب المرد والرغبة عن النساء ، ربما بسبب تجارب سيئة في طفولتي ، أصابر ما استطعت ، وأغض بصري ، وأعلم أن هذا حرام ، ولا أستحله ، وأستغفر الله منه ، وأدعو " اللهم طهر قلبي وحصِّن فرجي " ، لا أظن الزواج حلاًّ لي لأني لا أجد رغبة في النساء ، أصوم الاثنين والخميس ، ولكن هذا الأمر لا يزال في قلبي ، ما العمل ؟ وهل هناك ما يعوضني في الجنة ؟ أستغفر الله إن كان هذا اعتداء في السؤال .

الجواب:
الحمد لله
أولاً :
اعلم يا أخي السائل أن هذه البلية من أعظم البلايا ، واعلم أنها قد تُهلك صاحبها ، تصيبه في عقله فيصير مجنوناً ، وتصيبه في بدنه فينقلب مريضاً ، وتصيبه في دينه فيهلك ، ويختم له بشر ، فالحذر الحذر من الاستمرار على هذا الأمر ، وابذل جهدك مستعيناً بربك للتخلص منه ، وانظر في حال من أصيب به لتعتبر .
قال ابن القيم رحمه الله :
" ويروى أن رجلاً عشق شخصاً ، فاشتد كلفه به ، وتمكن حبه من قلبه ، حتى وقع ، ألماً به ، ولزم الفراش بسببه ، وتمنَّع ذلك الشخص عليه ، واشتد نفاره عنه ، فلم تزل الوسائط يمشون بينهما حتى وعده أن يعوده ، فأخبر بذلك البائس ، ففرح ، واشتد سروره ، وانجلى غمه ، وجعل ينتظر للميعاد الذي ضربه له ، فبينا هو كذلك إذ جاءه الساعي بينهما فقال : إنه وصل معي إلى بعض الطريق ورجع ، فرغبت إليه وكلمته ، فقال : إنه ذكرني ، وفرح بي ، ولا أدخل مداخل الريب ، ولا أعرِّض نفسي لمواقع التهم ، فعاودته ، فأبى ، وانصرف ، فلما سمع البائس ذلك أُسقط في يده ، وعاد إلى أشد مما كان به ، وبدت عليه علائم الموت ، فجعل يقول فى تلك الحال :
أسلم يا راحة العليل ... ويا شفاء المدْنَف النحيل
رضاك أشهى إلى فؤادي ... من رحمة الخالق الجليل !!
فقلت له : يا فلان اتق الله ، قال : قد كان !!
فقمت عنه ، فما جاوزت باب داره حتى سمعت صيحة الموت !
فعياذاً بالله من سوء العاقبة ، وشؤم الخاتمة " انتهى .
" الجواب الكافي " ( ص 117 ) .

فما رأيك أخي السائل ؟ هل يتمنى مسلم عاقل أن يموت كما مات ذلك العاشق البائس ، والذي جعل رضا محبوبه مقدَّماً على رضا خالقه الذي خلقه وصوره ورزقه وهداه للإسلام ، وأسبغ عليه نِعَمه ظاهرة وباطنة ؟! فإن قلت إنك لا تتمنى ذلك – وهذا هو الظن بك - : فينبغي أن تعلم أنك سائر على طريقه ، وأنه قد يصيبك ما أصابه إن لم تتدارك نفسك .
واعلم أن هذا أول طريقٍ سلكه قوم لوط ، وهو العشق للمردان ، ولذا عاقبهم الله تعالى بما لم يعاقب به أمَّة قبلهم ولا بعدهم ، فقلب الله تعالى ديارهم ، وخسف بهم ، ورجمهم بالحجارة ، وطمس أعينهم .
قال ابن القيم رحمه الله في بيان أنواع العشق :
"وعشقٌ هو مقتٌ عند الله وبُعدٌ من رحمته ، وهو أضر شيءٍ على العبد في دينه ودنياه : وهو عشق المردان ، فما ابتليَ به إلا مَن سقط مِن عين الله ، وطرد عن بابه ، وأبعد قلبه عنه ، وهو من أعظم الحُجب القاطعة عن الله ، كما قال بعض السلف : إذا سقط العبد مِن عين الله ابتلاه بمحبة المردان ، وهذه المحبة هي التي جلبت على قوم لوط ما جلبت ، وما أوتوا إلا مِن هذا العشق ، قال الله تعالى : ( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) " انتهى .
" الجواب الكافي" ( ص 173 ، 174 ) .
ثانياً :
واعلم أن هذا البلاء له أسباب ، وهذه الأسباب من كسبِ المبتلى نفسه ، فمن أراد النجاة مما هو فيه : فليقف على هذه الأسباب ، وليتخلَّص منها ، وإلا فهو راضٍ عن حاله ، ولا يريد تحولاً إلى ما هو خير ، ومن هذه الأسباب التي هي من فعله :
1. ضعف الإيمان ، وبُعد القلب عن حب الله تعالى ، وقلة الخوف من عقابه .
2. إطلاق النظر للمردان ، والتمتع بجمالهم وهيئتهم .
وهذا هو أول طريق المعصية التي سلكها هذا المبتلى ، وقد أمره ربه تعالى بغض بصره عن المحرمات ، وكذا أمره نبيه صلى الله عليه وسلم ، فلما ترك الأمر ووقع في النهي : أدخل إبليس سهمه المسموم في قلبه ، فقضى عليه .
قال ابن القيم رحمه الله :
"والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان ؛ فإن النظرة تولِّد خطرة ، ثم تولد الخطرة فكرة ، ثم تولِّد الفكرة شهوة ، ثم تولِّد الشهوة إرادة ، ثم تَقوى فتصير عزيمة جازمة ، فيقع الفعل ولا بد ، ما لم يمنع منه مانع ، وفي هذا قيل : " الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده " .
"الجواب الكافي" ( ص 106 ) .

ومن هنا فإن العلماء قد حرموا النظر إلى الأمرد ، بل إن بعضهم جعله أكثر حرمة من النظر للنساء .
قال النووي رحمه الله :
"وكذلك يحرم على الرجل النظر إلى وجه الأمرد إذا كان حسن الصورة ، سواءً كان بشهوةٍ أم لا ، سواءً أمن الفتنة أم خافها ، هذا هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء المحققين ، نص عليه الشافعي ، وحذاق أصحابه - رحمهم الله تعالى - ، ودليله : أنه في معنى المرأة ، فإنه يُشتهى كما تشتهى ، وصورته في الجمال كصورة المرأة ، بل ربما كان كثيرٌ منهم أحسن صورةً من كثيرٍ من النساء ، بل هم في التحريم أولى لمعنى آخر : وهو أنه يتمكن في حقهم من طرق الشر ما لا يتمكن مثله في حق المرأة" انتهى .
" شرح مسلم " ( 4 / 31 ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
"والنظر إلى وجه الأمرد لشهوة كالنظر إلى وجه ذوات المحارم ، والمرأة الأجنبية بالشهوة ، سواء كانت الشهوة شهوة الوطء ، أو شهوة التلذذ بالنظر ، فلو نظر إلى أمِّه ، وأخته ، وابنته يتلذذ بالنظر إليها كما يتلذذ بالنظر إلى وجه المرأة الأجنبية : كان معلوماً لكل أحدٍ أن هذا حرام ، فكذلك النظر إلى وجه الأمرد باتفاق الأئمة" انتهى .
" مجموع الفتاوى " ( 15 / 413 ) و ( 21 / 245 ) .
وقال - رحمه الله – أيضاً - :
ومن كرَّر النظر إلى الأمرد ونحوه ، أو أدامه ، وقال : إني لا أنظر لشهوة : كذب في ذلك ، فإنه إذا لم يكن معه داع يحتاج معه إلى النظر : لم يكن النظر إلا لما يحصل في القلب من اللذة بذلك ، وأما نظرة الفجأة فهي عفو إذا صرف بصره .
" مجموع الفتاوى " ( 15 / 419 ) و ( 21 / 251 ) .
ومن النظر الذي ابتلي به هؤلاء المرضى : ما يشاهدونه في القنوات الفضائية ، والصحف والمجلات ، ومواقع الإنترنت من صور الأطفال والشباب المردان ، وهو ما يهيجهم على الفاحشة .
3. التقصير في الواجبات والنوافل .
ولو أن هذا المبتلى أدى الصلوات في أوقاتها ، وبشروطها وواجباتها : لكانت ناهية له ورادعة عن الوقوع في الفحشاء والمنكر ، قال تعالى : ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) العنكبوت/45 ، فكيف إذا حافظ على الرواتب والنوافل ؟! .
4. هجر القرآن ، وهجر قراءة كتب سير الصالحين وتراجم الأئمة .
وكتاب الله تعالى فيه الهدى والنور والشفاء ، فهو خير وقاية للمسلم من الوقوع في الآثام والمعاصي ، وهو خير علاج لمن وقع فيها .
وإذا قرأ في كتب الأئمة وتراجم العلماء : اتخذهم قدوة له ، وأنس بصحبتهم ، وترفع عن الرذائل والقبائح .
5. التقصير في طلب العلم .
فالعلم نور ، وبه يعرف الحلال فيفعله ، والحرام فيجتنبه ، وبه يتعرف على ربه تعالى ، على أسمائه وصفاته وأفعاله ، فيولِّد ذلك في قلبه حياء من ربه ، وحياء من ملائكته أن يقع في فاحشة قبيحة ، وبه يتعرف على أحوال العصاة وما أعده الله لهم من العقوبة .
6. كثرة الفراغ في حياة هؤلاء المبتلين .
ولو أنهم شغلوا أوقاتهم بالطاعة ، والرياضة ، والأعمال المباحة ، وطلب العلم : لما وجدوا أوقاتاً يصرفونها في التفكير في المحرمات فضلا عن فعلها .
7. اتخاذ أصدقاء السوء ، وجلساء الشر .
وقد شبَّه النبي صلى الله عليه وسلم جليس السوء بنافخ الكير ، فهو إما أن يحرق ثياب جليسه ، وإما أن يشم منه رائحة خبيثة .
8. ترك الزواج .
وقد خلق الله تعالى في الرجال شهوة طبيعية ، وجعلها تصريفها في النساء ، والطريق المباح لذلك هو الزواج ، ومن انتكست فطرته فإنها يصرفها في أمثاله من الذكور ، وينزل بذلك عن درجة البهائم ، فها هي البهائم التي خلقها الله تعالى أمامنا فهل رأينا ذكراً يعلو ذكراً ؟
ثالثاً :
ومن أراد علاج مرضه ، والتخلص من بلائه : فليبحث عن الأسباب التي أدَّت به للوقوع في المحرَّمات من النظر والخلطة والمصاحبة للمردان ، وليتخلص منها بتركها ، وعلاج دون ترك لسبب المرض علاج فاشل غير ناجح ، وهذه طرق العلاج لمن أراد التخلص من بلائه ، والسعي نحو تخليص نفسه من شرَك الشيطان ، والمشي في طريق رضا الرحمن ، ومنها :
1. تقوية الإيمان بالطاعات ، ومنها الصوم ، وتعمير القلب بمحبة الله ، واستشعار الخوف من عقابه .
2. منع نفسه من النظر للمردان بشهوة وبغير شهوة ، وترك مصاحبتهم والجلوس معهم مطلقاً ، وترك الخلوة بهم ، ولو لتدريس القرآن .
قال النووي رحمه الله :
"والمختار : أن الخلوة بالأمرد الأجنبي الحسن كالمرأة ، فتحرم الخلوة به حيث حرمت بالمرأة ، إلا إذا كان في جمع من الرجال المصونين" انتهى .
" شرح النووي " ( 9 / 109 ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
"وأما صحبة المردان ، وعلى وجه الاختصاص بأحدهم ، كما يفعلونه ، مع ما ينضم إلى ذلك من الخلوة بالأمرد الحسن ، ومبيته مع الرجل ، ونحو ذلك : فهذا من أفحش المنكرات ، عند المسلمين ، وعند اليهود والنصارى ، وغيرهم " انتهى .
" مجموع الفتاوى " ( 11 / 542 ) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
"قال شيخ الإسلام ابن تيمية : لا تجوز الخلوة بالأمرد ولو بقصد التعليم ؛ لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، وكم من أناس كانوا قتلى لهذا الأمرد فأصبحوا فريسة للشيطان والأهواء ، وهذه المسألة يجب الحذر منها" انتهى .
" الشرح الممتع " ( 1 / 294 ، 295 ) .
3. المحافظة على الصلوات في أوقاتها ، والحرص على فعل الرواتب والنوافل .
4. الالتزام بورد من القرآن يقرؤه ، والمحافظة على أذكار الصباح والمساء ، والنظر في كتب تراجم الأئمة وحياتهم .
5. طلب العلم ، قراءة وسماعاً ومشاهدة ، وهو أمرٌ واجب على المسلم أصلاً .
6. إشغال الوقت بالطاعة ، وبما هو مفيد لدينه ودنياه .
7. هجر الصحبة الفاسدة ، والبحث عن الصحبة الصالحة والتزامها مجالسةً واستفادة من علمهم وأخلاقهم .
8. السعي المباشر للزواج ؛ لإطفاء الشهوة بطريق مباح .
9. الاستعانة بالله تعالى بالدعاء أن يخلصه مما هو فيه من مرض وابتلاء .
10. التأمل في حال الواقعين في هذا العشق المحرَّم وما أدى بهم إلى الجنون والأمراض والردة – والعياذ بالله – .
قال ابن القيم :
ودواء هذا الداء الردي : الاستعانة بمقلِّب القلوب ، وصِدق اللجأ إليه ، والاشتغال بذِكْره ، والتعوض بحبِّه وقربه ، والتفكر بالألم الذي يعقبه هذا العشق واللذة التي تفوته به فتُرتب عليه فوات أعظم محبوبٍ وحصول أعظم مكروه ، فإذا قدِمت نفسه على هذا وآثرته : فليكبِّر على نفسه تكبير الجنازة ، وليعلم أن البلاء قد أحاط به .
"الجواب الكافي" ( ص 174 ) .
ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال رقم ( 27176 ) .

والله أعلم


الإسلام سؤال وجواب

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الأحد 4 نوفمبر 2007 - 3:47

أجر الصبر على سقوط الجنين ذي الرّوح

سؤال:
السؤال : حديث ( من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث ) هل يدخل فيه السّقط الذي نفخ فيه الروح ؟

الجواب:
الجواب :
الحمد لله
عرضنا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بقوله :
نعم ، يدخل فيه ، ولكن ليس كمن وُجد وتعلقت به النفس .
سؤال : ولكن يحصل له الفضل المذكور .
جواب : نعم يرجى هذا . والله أعلم

الشيخ محمد بن صالح العثيمين

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الأحد 4 نوفمبر 2007 - 3:47

المصائب تكفر الذنوب

سؤال:
زوجتي كانت تصلي حتى كان مولودها الأول ، فتكاسلت مدعية أن أي امرأة تلد تسقط عنها ذنوبها كلها لما تلاقيه أثناء الولادة من آلام فماذا تقولون لها ؟.

الجواب:
الحمد لله
هذا ليس بصحيح ولكن المرأة كغيرها من بني آدم إذا أصابها شيء فصبرت واحتسبت الأجر فإنها تؤجر على هذه الآلام والمصائب حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم مثل بما دون ذلك ، مثل بالشوكة يشاكها فإنه يكفر بها عنه ، واعلم أن المصائب التي تصيب المرء إذا صبر واحتسب الأجر من الله كان مثاباً على ما حصل منه من صبر واحتساب وكان أصل المصيبة تكفيراً لذنوبه ، فالمصائب مكفرة على كل حال ، فإن قارنها الصبر كان مثاباً عليها الإنسان من أجل هذا الصبر الذي حصل منه عليها ، فالمرأة عند الولادة لا شك أنها تتألم وأنها تتأذى وهذا الألم يكفر به عنها فإذا صبرت واحتسبت الأجر من الله كان من التكفير زيادة في ثوابها وحسناتها .. والله أعلم .

من فتاوى الشيخ ابن عثيمين مجلة الدعوة العدد/1789 ، ص/61 .


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الأحد 4 نوفمبر 2007 - 3:47

ماذا يستحب للمريض أن يفعله في مرض موته ؟

سؤال:
مريض مصاب بالسرطان ولم ينجح الأطباء في علاجه ، وخرج من المستشفى ليبقى المدة الباقية من عمره عند أهله وحاله يتدرهور يوماً بعد يوم ، فبماذا ينصح أن يفعل ؟.

الجواب:
الحمد لله
قال النووي :
ينبغي للمريض أن يحرص على تحسين خلقه ، وأن يجتنب المخاصمة والمنازعة في أمور الدنيا ، وأن يستحضر في ذهنه أن هذا آخر أوقاته في دار الأعمال فيختمها بخير ، وأن يستحل زوجته وأولاده وسائر أهله وجيرانه وأصدقائه وكل من كانت بينه وبينه معاملة أو مصاحبة أو تعلق ، ويرضيهم وأن يتعاهد نفسه بقراءة القرآن والذكر وحكايات الصالحين وأحوالهم عند الموت ، وأن يحافظ على الصلوات واجتناب النجاسة وغيرهما من وظائف الدين ، ولا يقبل قول من يخذله عن ذلك فإن هذا مما يبتلى به ، وهذا المخذل هو الصديق الجاهل ، العدو الخفي ، وأن يوصي أهله بالصبر عليه وبترك النوح عليه وكذا إكثار البكاء ، ويوصيهم بترك ما جرت العادة به من البدع في الجنائز ، ويتعاهده بالدعاء له ، وبالله التوفيق .

" المجموع " ( 5 / 109 )

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الأحد 4 نوفمبر 2007 - 3:48

أجر من توفي له ولد فصبر عليه

سؤال:
ما هو ثواب الوالدين إذا صبرا وشكرا الله إذا مات لهم طفل ولد حديثاً ؟.

الجواب:
الحمد لله

ثبت في الكتاب والسنة نصوص كثيرة تدل على فضل الصابرين وعظيم أجرهم ، وأن الله يوفيهم أجرهم بغير حساب . وهذا يشمل كل من صبر على أي مصيبة ابتلي بها ، ولا شك أن فقد الولد من المصائب العظيمة على من وقعت عليه ، فمن صبر عليها ورضي بقضاء الله وقدره ، حصل له هذا الأجر العظيم بفضل الله وكرمه . وإليك شيئا من هذه النصوص لعلها أن تكون مسلية لك في مصيبتك :

قال الله تعالى : " ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) البقرة / 155 ، 156 ،157 ) .

وقال سبحانه : ( وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ) آل عمران /146 .

وقال جل شأنه : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) الزمر / 10 . والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا .

وأما الأحاديث فهي كثيرة أيضا منها :

ما رواه مسلم ( 5318 ) عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ " هذا في فضل الصبر عامة .

وقد ورد في فضل الصبر على فقد الولد خاصة أحاديث منها :

ما رواه الترمذي ( 942 ) عَنْ أَبِي سِنَانٍ قَالَ دَفَنْتُ ابْنِي سِنَانًا وَأَبُو طَلْحَةَ الْخَوْلانِيُّ جَالِسٌ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ فَلَمَّا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ أَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ أَلا أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا سِنَانٍ قُلْتُ بَلَى فَقَالَ حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيَقُولُ قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيَقُولُ مَاذَا قَالَ عَبْدِي فَيَقُولُونَ حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ فَيَقُولُ اللَّهُ : " ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ "

حسنه الألباني في السلسة الصحيحة ( 1408 ) .

وورد في الصحيحين أجر خاص لمن توفي له أكثر من طفل فصبر واحتسب فعن عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا فَوَعَظَهُنَّ وَقَالَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ كَانُوا حِجَابًا مِنْ النَّارِ قَالَتْ امْرَأَةٌ وَاثْنَانِ قَالَ وَاثْنَانِ " أخرجه البخاري (99 ) ومسلم (4786 ) .

وفي رواية عند البخاري ( 1292 ) عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ"

فهذه الأحاديث تبين أن من توفي له ولدان أو أكثر فصبر عليهما أنه موعود بالجنة ، والنجاة من النار .

وقد علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم دعاء نقوله عند المصيبة فيه فضل وأجر عظيم وهو ما رواه مسلم في صحيحه ( 1525 ) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا إِلا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا قَالَتْ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

نسأل الله أن يلهمك الصبر على مصيبتك وأن يخلف لك خيرا .. والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الأحد 4 نوفمبر 2007 - 3:49

الحكمة من ابتلاء الأنبياء

سؤال:
نعرف أن المصائب تكون بسبب الذنوب ، وأنها تكفر الذنوب ، لكن ما الحكمة من المصائب التي كانت تصيب الأنبياء ؟.

الجواب:
الحمد لله

أولاً :
من أسباب المصائب : الذنوب ، ولكنها ليست السبب الوحيد ، فقد يبتلي الله تعالى بعض عباده الذين لم يذنبوا ، لينالوا أجر الصابرين ، وترتفع بذلك درجاتهم ، كما قد يبتلي الله بعض الأطفال ، وهم لا ذنب لهم . وانظر لمعرفة الحكمة من حصول الابتلاءات جواب السؤال رقم (35914) .
ثانياً :
أشد الناس بلاء الأنبياء
روى الترمذي (2398) عَنْ سَعْد بن أبي وقاص رضي الله عنه قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً ؟ قَالَ : الأَنْبِيَاءُ , ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ , فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ , فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاؤُهُ , وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ , فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ . صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (143) .
وقد ذكر الله تعالى في كتابه صوراً من الابتلاء الذي تعرض له الأنبياء :
قال تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون ) البقرة/87 .
وقال تعالى : ( وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ) البقرة/91 .
وقال تعالى : ( فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير ) آل عمران/184 .
وقال تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين ) الصف/5 .
وقال تعالى : ( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) التوبة/61 .
وابتلي إبراهيم عليه السلام بمعاداة أبيه وقومه له ، وبالإلقاء في النار .
قال الله تعالى : ( قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمْ الأَخْسَرِينَ ) الأنبياء/68-70 .
وابتلي بالأمر بذبح ابنه إسماعيل
( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) الصافات/102-107 .
قال ابن القيم في الفوائد ص (42) :
" الطريق طريقٌ تعِب فيه آدم ، وناح لأجله نوح ، ورُمي في النار الخليل ، وأُضْجع للذبح إسماعيل ، وبيع يوسف بثمن بخس ولبث في السجن بضع سنين ، ونُشر بالمنشار زكريا ، وذُبح السيد الحصور يحيى ، وقاسى الضرَّ أيوب ... وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد صلى الله عليه وسلم " انتهى .
وأُخبر نبيُّنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالابتلاء في أول يوم من النبوة :
قال ورقة بن نوفل : ( يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا , لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ , لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلا عُودِيَ , وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ) رواه البخاري (4) .
ثالثاً :
وأما الحكمة في ابتلاء الأنبياء ؛ فقد قال ابن القيم في "بدائع الفوائد" (2/452) :
" فإنه سبحانه كما يحمي الأنبياء ويصونهم ويحفظهم ويتولاهم فيبتليهم بما شاء من أذى الكفار لهم :
1- ليستوجبوا كمال كرامته .
2- وليتسلى بهم من بعدهم من أممهم وخلفائهم إذا أوذوا من الناس فرأوا ما جرى على الرسل والأنبياء صبروا ورضوا وتأسوا بهم .
3- ولتمتلئ صاع الكفار فيستوجبون ما أعد لهم من النكال العاجل والعقوبة الآجلة فيمحقهم بسبب بغيهم وعداوتهم فيعجل تطهير الأرض منهم .
فهذا من بعض حكمته تعالى في ابتلاء أنبيائه ورسله بإيذاء قومهم ، وله الحكمة البالغة ، والنعمة السابغة ، لا إله غيره ، ولا رب سواه " انتهى .
وقال ابن القيم في "مفتاح دار السعادة" (1/299–301) :
" وإذا تأملت حكمته سبحانه فيما ابتلى به عباده وصفوته بما ساقهم به إلى أجلِّ الغايات وأكمل النهايات التي لم يكونوا يعبرون إليها إلا على جسر من الابتلاء والامتحان . . . وكان ذلك الابتلاء والامتحان عين الكرامة في حقهم ، فصورته صورة ابتلاء وامتحان ، وباطنه فيه الرحمة والنعمة ، فكم لله مِن نعمة جسيمة ومنَّة عظيمة تُجنى من قطوف الابتلاء والامتحان .
فتأمل حال أبينا آدم صلى الله عليه وسلم وما آلت إليه محنته من الاصطفاء والاجتباء والتوبة والهداية ورفعة المنزلة . . .
وتأمل حال أبينا الثاني نوح صلى الله عليه وسلم وما آلت إليه محنته وصبره على قومه تلك القرون كلها حتى أقر الله عينه ، وأغرق أهل الأرض بدعوته ، وجعل العالم بعده من ذريته ، وجعله خامس خمسة وهم أولو العزم الذين هم أفضل الرسل , وأمَر رسولَه ونبيه محمَّداً أن يصبر كصبره ، وأثنى عليه بالشكر فقال : ( إنه كان عبداً شكوراً ) فوصفه بكمال الصبر والشكر .
ثم تأمل حال أبينا الثالث إبراهيم صلى الله عليه وسلم إمام الحنفاء وشيخ الأنبياء وعمود العالم وخليل رب العالمين من بني آدم ، وتأمل ما آلت إليه محنته وصبره وبذله نفسه لله ، وتأمل كيف آل به بذله لله نفسه ونصره دينه إلى أن اتخذه الله خليلاً لنفسه . . . وضاعف الله له النسل وبارك فيه وكثر حتى ملؤوا الدنيا ، وجعل النبوة والكتاب في ذريته خاصة ، وأخرج منهم محمَّداً صلى الله عليه وسلم وأمَره أن يتبع ملة أبيه إبراهيم . . .
ثم تأمل حال الكليم موسى عليه السلام وما آلت إليه محنته وفتونه من أول ولادته إلى منتهى أمره حتى كلَّمه الله تكليما ، وقرَّبه منه ، وكتب له التوراة بيده ، ورفعه إلى أعلى السموات ، واحتمل له ما لا يحتمل لغيره ، فإنه رمى الألواح على الأرض حتى تكسرت ، وأخذ بلحية نبي الله هارون وجرَّه إليه ، ولطم وجه ملك الموت ففقأ عينه ، وخاصم ربه ليلة الإسراء في شأن رسول الله ، وربه يحبه على ذلك كله ، ولا سقط شيء منه من عينه ، ولا سقطت منزلته عنده ، بل هو الوجيه عند الله القريب ، ولولا ما تقدم له من السوابق وتحمل الشدائد والمحن العظام في الله ومقاسات الأمر الشديد بين فرعون وقومه ثم بنى إسرائيل وما آذوه به وما صبر عليهم لله : لم يكن ذلك .
ثم تأمل حال المسيح صلى الله عليه وسلم وصبره على قومه واحتماله في الله وما تحمله منهم حتى رفعه الله إليه وطهره من الذين كفروا وانتقم من أعدائه ، وقطَّعهم في الأرض ومزَّقهم كل ممزق وسلبهم ملكهم وفخرهم إلى آخر الدهر . . .
فإذا جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتأملت سيرتَه مع قومه وصبره في الله ، واحتماله ما لم يحتمله نبي قبله ، وتلون الأحوال عليه مِن سِلْم وخوف ، وغنى وفقر ، وأمن وإقامة في وطنه وظعن عنه وتركه لله وقتل أحبابه وأوليائه بين يديه ، وأذى الكفار له بسائر أنواع الأذى من القول والفعل والسحر والكذب والافتراء عليه والبهتان ، وهو مع ذلك كله صابر على أمر الله يدعو إلى الله فلم يؤذ نبي ما أوذي ، ولم يحتمل في الله ما احتمله ، ولم يعط نبي ما أعطيه ، فرفع الله له ذكره وقرن اسمه باسمه ، وجعله سيد الناس كلهم ، وجعله أقرب الخلق إليه وسيلة ، وأعظمهم عنده جاهاً ، وأسمعهم عنده شفاعة ، وكانت تلك المحن والابتلاء عين كرامته ، وهي مما زاده الله بها شرفا وفضلا ، وساقه بها إلى أعلى المقامات .
وهذا حال ورثته من بعده الأمثل فالأمثل كلٌّ له نصيب من المحنة ، يسوقه الله به إلى كماله بحسب متابعته له " انتهى .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الأحد 4 نوفمبر 2007 - 3:49

فضل الصبر

سؤال:
هل ممكن أن تخبرني ببعض الآيات والأحاديث التي فيها فضل الصبر ؟.

الجواب:
الحمد لله

" فإن الله سبحانه جعل الصبر جواداً لا يكبو , وجنداً لا يهزم , وحصناً حصينا لا يهدم ، فهو والنصر أخوان شقيقان ، فالنصر مع الصبر ، والفرج مع الكرب ، والعسر مع اليسر ، وهو أنصر لصاحبه من الرجال بلا عدة ولا عدد ، ومحله من الظفر كمحل الرأس من الجسد .
ولقد ضمن الوفي الصادق لأهله في محكم الكتاب أنه يوفيهم أجرهم بغير حساب .
وأخبر أنه معهم بهدايته ونصره العزيز وفتحه المبين ، فقال تعالى : ( واصبروا إن الله مع الصابرين ) .
وجعل سبحانه الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين ، فقال تعالى : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) .
وأخبر أن الصبر خير لأهله مؤكداً باليمن فقال تعالى : ( ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) .
وأخبر أن مع الصبر والتقوى لا يضر كيد العدو ولو كان ذا تسليط ، فقال تعالى : ( وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً إن الله بما يعلمون محيط ) .
وأخبر عن نبيه يوسف الصديق أن صبره وتقواه وصلاه إلى محل العز والتمكين فقال : ( إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) .
وعلق الفلاح بالصبر والتقوى ، فعقل ذلك عنه المؤمنون فقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ) .
وأخبر عن محبته لأهله ، وفي ذلك أعظم ترغيب للراغبين ، فقال تعالى : ( والله يحب الصابرين ) .
ولقد بشر الصابرين بثلاث كل منها خير مما عليه أهل الدنيا يتحاسدون ، فقال تعالى : ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) .
وأوصى عباده بالاستعانة بالصبر والصلاة على نوائب الدنيا والدين فقال تعالى : ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ) .
وجعل الفوز بالجنة والنجاة من النار لا يحظى به إلا الصابرون ، فقال تعالى : ( إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ) .
وأخبر أن الرغبة في ثوابه والإعراض عن الدنيا وزينتها لا ينالها إلا أولو الصبر المؤمنون ، فقال تعالى : ( وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون ) .
وأخبر تعالى أن دفع السيئة بالتي هي أحسن تجعل المسيء كأنه ولي حميم ، فقال : ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) وأن هذه الخصلة ( لا يلقاها إلا الذين صبروا . وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) .
وأخبر سبحانه مؤكدا بالقسم ( إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) .
وقسَّم خلقه قسمين : أصحاب ميمنة وأصحاب مشأمة ، وخص أهل الميمنة أهل التواصى بالصبر والمرحمة .
وخص بالانتفاع بآياته أهل الصبر وأهل الشكر تمييزاً لهم بهذا الحظ الموفور ، فقال في أربع آيات من كتابه : ( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) .
وعلَّق المغفرة والأجر بالعمل الصالح والصبر ، وذلك على من يسره عليه يسير ، فقال : ( إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ) .
وأخبر أن الصبر والمغفرة من العزائم التي تجارة أربابها لا تبور ، فقال : ( ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ) .
وأمر رسوله بالصبر لحكمه ، وأخبر أن صبره إنما هو به وبذلك جميع المصائب تهون فقال : ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ) ، وقال : ( واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون . إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) .
والصبر ساق إيمان المؤمن الذي لا اعتماد له إلا عليها , فلا إيمان لمن لا صبر له وإن كان فإيمان قليل في غاية الضعف وصاحبه يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به ، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ، ولم يحظ منهما إلا بالصفقة الخاسرة .
فخير عيش أدركه السعداء بصبرهم , وترقوا إلى أعلى المنازل بشكرهم ، فساروا بين جناحي الصبر والشكر إلى جنات النعيم ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم " انتهى .
" عدة الصابرين " لابن القيم ( ص 3 – 5 ) .
وأما الأحاديث في فضل الصبر ، فمنها :
روى البخاري (1469) ومسلم (1053) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قال رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ ) .
روى مسلم (918) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ " إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا " إِلا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا ) .
وروى مسلم (2999) عَنْ صُهَيْبٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) .
ولمعرفة المزيد من الأحاديث في فضل الصبر ، والترغيب فيه ، انظر : "الترغيب والترهيب" للمنذري (4/274-302) .
وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه فعاض ( أي عوضه ) مكانها الصبر إلا كان ما عوضه خيراً مما انتزعه .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الأحد 4 نوفمبر 2007 - 3:50

مبتلى بحب التشبه بالنساء

سؤال:
رجل ملتزم يحافظ على النوافل ، ويتقي الله قدر الاستطاعة ، مريض منذ صغره بحب تفريغ الشهوة في تشبهه بالنساء ولبس أشيائهن ، فهل عليه إثم ؟ ومع الالتزام امتنع فعليّاً عن هذا الداء ، ولكن بقيت أفكار الذل للنساء والتشبه بهن مع إمكانية خروج مني أو مذي . فهل عليه إثم ؟ وهل التمادي في الأفكار فقط دون إنزال عليه إثم ؟ وإن كان الحل في الزواج فهل يخبر زوجته ؟ أو يستطيع أن يمارس معها التشبه إن وافقت ؟ أرجو الإجابة بالتفصيل فكم تاب والله من هذا الداء ولكن غلبته نفسه ، فما زال يصرف غالب شهوته فيه ؟ أفيدونا فأنا والله أخشى على ديني ؟

الجواب:
الحمد لله
جاءت شريعتنا بتحريم تشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال ، بل وجاء التغليظ في النهي عن ذلك حتى لعن النبي صلى الله عليه وسلم أولئك المخالفين للفطرة التي خلقهم الله تعالى عليها .
فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ ، وَقَالَ : أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ ) .
رواه البخاري ( 5885 )
.
ولا شك أن من أبين مظاهر تخنث الرجل لبسه ما تلبس النساء ، وتقليده لهن في عاداتهن .
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : ( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ ، وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ )
رواه أبو داود ( 4098 ) وصححه النووي في " المجموع " ( 4 / 469 ) ، والألباني في " صحيح أبي داود "
.
وقالت ِعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : ( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَةَ مِنْ النِّسَاءِ )
رواه أبو داود ( 4099 ) وحسَّنه النووي في " المجموع " ( 4 / 469 ) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .
قال المناوي رحمه الله :
"فيه كما قال النووي : حرمة تشبه الرجال بالنساء وعكسه ؛ لأنه إذا حرم في اللباس ففي الحركات والسكنات والتصنع بالأعضاء والأصوات أولى بالذم والقبح ، فيحرم على الرجال التشبه بالنساء وعكسه في لباس اختص به المشبه ، بل يفسق فاعله للوعيد عليه باللعن" انتهى .
" فيض القدير " ( 5 / 343 )
.
إذا تقرر هذا علمنا أن حكم الشريعة في هذا النوع من " الشذوذ " الجنسي هو التحريم ، بل هو من كبائر الذنوب ، فلا يجوز ممارسته لا مع نفسه ولا مع زوجته ؛ فإن مخالفة الفطرة التي خلق الله الناس عليها لا تأتي إلا بالويل والفساد ، والله سبحانه خلق الرجل بصفات الرجولة التي لا تحتمل لباس النساء ولا تحتمل التشبه بتصرفاتهن .
ولا شك أن من يتطلب التخنث بل ويستمتع به ويراه محققا لشهوته هو من المرضى الذين يصنف الأطباء مرضهم ضمن الشذوذ ، ويسمونه شذوذ " الفيتشية " أو " الأثرية " ، ولهم برامج عملية وسلوكية في علاج مثل هذه الحالات التي تعرض عليهم ، فينبغي على كل مبتلى بمثل هذا السلوك ألا يتردد في مراجعة الطبيب النفسي كي يشرف عليه في علاجه من مرضه ذلك .
ونحن لا نملك إلا أن نُذكِّرَه بالله سبحانه وتعالى ، وأن نجعل الوازع الديني عاملاً إيجابيّاً مؤثراً في تخلصه من ذلك الوسواس السيء ، وليتذكر غضب الله ومقته للرجال المخنثين ، وأنه سبحانه مُطَّلع على أحوالهم ، وأن الدنيا أيام معدودة ما أسرع ما تنقضي لذاتها ويبقى للمرء عمله وسعيه في الآخرة .
ونذكره بالاستعانة بالله سبحانه وتعالى ، فهو خير معين ومسؤول ، وإذا صدق العبد في دعائه والاستعانة به والالتجاء إليه صَدَقَه الله بإجابة دعائه وإزالة شكواه ، ولكن مِن صِدقِ الدعاء الصدقُ في الأخذ بالأسباب ، والحرصُ والمجاهدةُ والمصابرةُ حتى يتوصل إلى الشفاء التام ، ويتخلص من هذه الممارسات السيئة المحرمة ، وله في المجاهدة والمصابرة أجر عند الله سبحانه وتعالى .
وأفضل ما يساعد على التخلص من تلك الميول هو الزواج ؛ فهو يفتح المجال للإشباع الجنسي السليم والحلال ، وفي انتظار ذلك ليشغل نفسه عن الشهوات بملء الوقت بالعبادات والعادات المفيدة النافعة ، وليحرص على الصوم ، فإنه مفيد في تقوية التحكم بالإرادة ، وقد قال فيه صلى الله عليه وسلم : ( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ )
رواه البخاري ( 1905 ) ومسلم ( 1400 )
.
ومن أهم ما يعينه : مراعاة حدود الله ، بلجم البصر عن الانطلاق في عورات الناس ، ولجم النفس عن تمني شهواتهم ، فإن إطلاق النظر في الحرام أساس كل بلية ، وهو الذي يجر على الإنسان تلك العادات السيئة الشاذة التي يراها في بعض الشاذين .
قال ابن القيم رحمه الله :
"فإن النظرة تولد خطرة ، ثم تولد الخطرة فكرة ، ثم تولد الفكرة شهوة ، ثم تولد الشهوة إرادة ، ثم تقوى فتصبر عزيمة جازمة فيقع الفعل ولا بد ما لم يمنع منه مانع ، وفى هذا قيل : الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده" انتهى .
" الجواب الكافي " ( ص 106 )
.
وليعلم أن التفكير في هذا النوع من الشذوذ لا بد وأن يجر إلى ممارسته ، فلا بد أن يصرف نفسه عن ذلك التفكير ، وينشغل بتحقيق اللذة المباحة السليمة مع الزوجة ، ولا يحاول أن يعلق تحقيقها على تلك الممارسات السيئة ، فذلك من وسواس الشيطان ، ولا شك أن أكمل اللذات هي التي تتحقق بما يوافق الفطرة التي خلق الله الناس عليها .
ونسأل الله تعالى أن يهديك سواء السبيل .

والله أعلم


الإسلام سؤال وجواب

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
ام جنه
إدارة المنتدى
إدارة المنتدى


انثى عدد الرسائل : 3944
العمر : 35
البلد : مصر
العمل/الترفيه : محفظة قرءان
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الأحد 4 نوفمبر 2007 - 4:20

ملف اكثر من رائع
بارك الله فيكي
اللهم اجعلنا واياكي من الصابرين

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
طالبة العفو من الله
مؤسسة المنتدى
مؤسسة المنتدى


انثى عدد الرسائل : 1879
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الإثنين 5 نوفمبر 2007 - 5:58

اللهم آمين حبيبتي اسعدني مرورك

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com
أمال
مشرفة
مشرفة


انثى عدد الرسائل : 577
العمر : 52
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الإثنين 5 نوفمبر 2007 - 13:04

جهد مبارك جعله الله في ميزان حسناتك

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aljanah.ahlamontada.com/index.htm
نور الاسلام
مشرفة سابقة
مشرفة سابقة


انثى عدد الرسائل : 162
العمر : 41
البلد : مصر
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الثلاثاء 6 نوفمبر 2007 - 13:48

جزيت خيرا وجعله الله فى ميزان حسناتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
طالبة العفو من الله
مؤسسة المنتدى
مؤسسة المنتدى


انثى عدد الرسائل : 1879
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الأربعاء 23 أبريل 2008 - 5:09

آمين يارب العالمين جزاكن الله خيراً

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com
مؤمنة بربي
مشرفة
مشرفة


انثى عدد الرسائل : 710
العمر : 31
البلد : THERE
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: ملف الصبــــر على البـــــلاء   الخميس 24 أبريل 2008 - 12:40


ملف متكامل رائع جدا جدا

جوزيت خير الجزاء اختي على هذا الملف
وانه ليستحق التثبيت الدائم








*لي سؤال اتمنى ان اعرف اجابته

مامعنى الامرد؟؟

_________________
«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»لا إله الا الله محمد رسول الله «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ملف الصبــــر على البـــــلاء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات القصواء الإسلامية  :: 
المنتديات الإسلامية
 :: المنتدى الإسلامي العام :: منتدى لنقل الفتاوى
-
انتقل الى: