منتديات القصواء الإسلامية


 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 نكاح الصالحات ( 2 )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طالبة العفو من الله
مؤسسة المنتدى
مؤسسة المنتدى


انثى عدد الرسائل : 1879
دعاء :

مُساهمةموضوع: نكاح الصالحات ( 2 )   الأحد 5 أكتوبر 2008 - 13:51

[b][size=18][center]نكاح الصالحات ( 2 )



إنَّها منهنَّ

* في عمر الزهور تسابقت مع زميلاتها في المدرسة وتنافست أعظم منافسة، سعت مع أخواتها في المدرسة إلى حفظ القرآن الكريم فكان لها ذلك بعد جهد ثلاث سنوات وكان المصحف لا يسقط من يدها!

* ما علمت بعمل يقربها إلى الله زلفى؛ إلا وسارت إليه وتحرَّت عمله، تصومُ الاثنين والخميس والأيامَ البيض، أما قيام الليل فهو بساعاتٍ طوال!

* لما يَسَّر الله - عز وجل - وأنهت الدراسة الجامعية ونالت مرتبًا شهريًا..فرحت به..ليس للمال بل محبةً في الإنفاق.. تُسارع إلى والدتها تلبي حاجتها، وتُسِرُّ في أُذن قريبتها: ماذا تريد؟ أما أبواب الخير الأخرى فهي أمامها مُشرعة، والعجب جمع الله لها بين الأدب الرفيع والخلق الحسن.. وجميلُ الحديث صفةٌ من بعض صفاتها.. إنَّ هذه الدرة المصونةَ والياقوتةَ المتلألئةَ قد قاربت الثَّلاثين ولم تتزوج، والأخرى قاربت الأربعين، والثالثة بينهما عمرًا وسنًا.

أين من يتسابقون إلى مثلهنَّ، وتهفو قلوبهم إلى الصالحات؟ لقد أبعدهنَّ لسوادٍ في بشرتها، أو قِصَرِ سنتمتراتٍ في طولها، أو ضعفٍ في بصرها..

أمَّا تلك الشابة الصالحة؛ فنُسيت في بيت والدها مع أنَّها تحمل كتاب الله - عز وجل - في صدرها.. والسَّبَبُ أنَّها مطلقة([1])..

وقد اختار الإمام أحمد بن حنبل عوراءَ على أختها، وكانت أختها جميلةً، فسأل عن أعقَلِهِما؟ فقيل: العوراء، فقال: (زوِّجوني إيَّاها)([2]).

وقال شميط بن عجلان: (رحم الله رجلاً تبلَّغ بامرأةٍ وإن كانت نصفًا، وكان في وجهها رداءة، إن كان موقنًا بنساء أهل الجنة)([3]).

وكان مالك بن دينار - رحمه الله -، يقول: (يتركُ أحدُكم أن يتزوَّج يتيمةً فيؤجر فيها إن أطعمها وكساها، تكون خفيفةَ المؤونة، ترضى باليسير، ويتزوَّج بنت فلان وفلان يعني أبناء الدنيا، فتشتهي عليه الشَّهَواتِ وتقول: اُكْسُني كذا وكذا)([4])



تجارب

قال يحيى بن يحيى: كنت عند سفيانَ بن عيينةَ، إذ جاء رجلٌ فقال: يا أبا محمد أشكو إليك من فلانة ـ يعني امرأته ـ أنا أذلُّ الأشياءِ عندها وأحقرُها، فأطرقَ سفيان مليَّاً ثم رفع رأسه فقال: لعلَّكَ رغبت إليها لتزداد عِزَّاً؟ فقال: نعم يا أبا محمد، قال: من طلب العِزَّ ابتُلِيَ بالذُّلِّ، ومن طلب المالَ ابتُلِي بالفقر، ومن طلبَ الدِّين جمع الله له العزَّ والمالَ مع الدِّين.

ثم أنشأ يحدِّثه فقال: كنَّا إخوةً أربعة: محمد وعمران وإبراهيم وأنا، فمحمدٌ أكبرُنا وعمران أصغرُنا، وكنت أوسطَهم؛ فلما أراد محمد أن يتزوج رغب في الحسب فتزوَّج من هي أكبر منه حسبًا فابتلاه الله بالذل، وعمرانُ رغب في المال فتزوَّج من هي أكثر منه مالاً فابتلاه الله بالفقر، أخذوا ما في يديه ولم يعطوه شيئًا، فقدم علينا عمران بن راشد، فشاورته وقصصتُ عليه قصة إخوتي، فذكَّرَني حديثَ يحيى بن يحيى بن جعدة وحديثَ عائشة، فأمَّا حديثُ يحيى بن جعدة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تُنكحُ المرأة على أربعٍ: على دينها وحسبها ومالها وجمالها، فعليك بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يداك» وحديثُ عائشةَ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أعظمُ النِّساءِ بركةً أيسرُهُنَّ مؤونةً» فاخترت لنفسي الدِّين وتخفيفَ الظَّهر اقتداءًً بسنة الرَّسول - صلى الله عليه وسلم -، فجمع اللهُ لي العزَّ والمالَ مع الدِّين([5]).









نماذج من ثمار نكاح الصالحات

* ذُكِر أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - نهى في خلافته عن مذق اللبن بالماء (أي مزجه به)، فخرج ذات ليلة في حواشي المدينة، فإذا بامرأةٍ تقول لابنةٍ لها: -ألا تمذُقِينَ لبنك فقد أصبحتِ؟

فقالت الجارية: كيف أمذق، وقد نهى أمير المؤمنين عن المذق؟

فقالت: قد مذق الناس فامذقي، فما يُدري أمير المؤمنين.

فقالت: إن كان عمرُ لا يعلم، فإلهُ عمرَ يعلم، ما كنت لأفعلَه وقد نهى عنه.

فوقعت مقالتُها من عمر، فلما أصبح دعا عاصمًا ابنه فقال: يا بُنيَّ اذهب إلى موضع كذا وكذا، فاسأل عن الجارية ـ ووصفها له ـ فذهب عاصمُ، فإذا هي جاريةٌ من بني هلال، فقال له عمر: اذهب يا بني فتزوجْها، فما أحراها أن تأتي بفارسٍ يسود العرب، فتزوَّجَها عاصم بن عمر فولدت له أمَّ عاصم بنت عاصم بن عمر ابن الخطاب، فتزوَّجَها عبدُ العزيز بن مروان بن الحكم، فأتت بالخليفة عمر بن عبد العزيز([6]).

* خطب أبو طلحة أمَّ سُليم قبل أن يُسلم، فقالت: ما مثلك يُرَدُّ، ولكنَّك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة، فإن تُسلمْ فذلك مهري لا أسألُك غيره، فأسلم وتزوَّجها.

* أخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي: أنَّ امرأةً دفعت إلى ابنها يومَ أُحُدٍ السيفَ فلم يُطق حمله، فشدَّته على ساعدة بنسعة، ثم أتت به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، هذا ابني يُقاتل عنك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أي بُنَيَّ، احمل هاهنا، احمل هاهنا» فأصابته جراح فانصرع، فأُتي به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أيْ بُني لعلك جَزِعْتَ» قال: لا يا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -.

* عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزل قولُ الله - تعالى -: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً) البقرة: من الآية245. قال أبو الدحداح الأنصاري: يا رسول الله، وإنَّ الله - عز وجل - ليُريد منَّا القرض؟ قال: «نعم يا أبا الدَّحداح» قال: أرني يدك يا رسول الله، قال: فناوله يده، فإني قد أقرضتُ ربي - عز وجل - حائطي، قال: وحائطٌ له فيه ستمائة نخلة، وأمُّ الدَّحداح فيه وعيالُها، قال: فجاء أبو الدحداح فناداها: يا أمَّ الدَّحداح، قالت: لبَّيك، قال: اُخرجي، فقد أقرضتُه ربِّي - عز وجل - ، فحملت ما لها من متاع، وكان بيد أحد أبنائها تمرةٌ فألقتها من يده وخرجت مع صغارها) ([7]).

* قال الإمام أحمد - رحمه الله - عن زوجته عباسة بنت الفضل: أقامت معي ثلاثين سنةً، فما اختلفت أنا وهي في كلمةٍ، ثم ماتت - رحمها الله -.

* كان ببغداد رجل بَزَّاز([8]) له ثروة، فبينا هو في حانوته أقبلت إليه صبيَّةٌ فالتمست منه شيئًا تشتريه، فبينا هي تحادِثه كشفت وجهها في خلال ذلك، فتحيَّر، وقال: قد والله تحيَّرت مما رأيت.

فقالت: ما جئتُ لأشتريَ شيئًا، إنما لي أيام أتردَّد إلى السوق ليقع بقلبي رجل أتزوَّجه، وقد وقعتَ أنتَ بقلبي، ولي مال، فهل لك في التَّزَوُّج بي؟

فقال لها: لي ابنةُ عم وهي زوجتي، وقد عاهدتها ألا أغيرها، ولي منها ولد.

فقالت: قد رضيتُ أن تجيءَ إليَّ في الأسبوع نوبتين. فرضي، وقام معها، فعقد العقد ومضى إلى منزلها، فدخل بها.

ثم ذهب إلى منزله، فقال لزوجته: إنَّ بعض أصدقائي قد سألني أن أكونَ الليلةَ عنده.

ومضى، فبات عندها، وكان يَمضي كلَّ يوم بعد الظهر إليها. فبقي على هذا ثمانية أشهر. فأنكرت ابنة عمه أحواله، فقالت لجاريةٍ لها: إذا خرج فانظري أين يمضي؟



فتبعته الجارية، فجاء إلى الدكان، فلما جاءت الظهر قام، وتبعته الجارية، وهو لا يدري، إلى أن دخل بيت تلك المرأة. فجاءت الجارية إلى الجيران فسألتهم: لمن هذا الدار؟ فقالوا: لصبيةٍ قد تزوجت برجلٍ تاجر بزَّاز.

فعادت إلى سيدتها، فأخبرتها، فقالت لها: إياكِ أن يعلمَ بهذا أحدٌ. ولم تُظهرْ لزوجها شيئًا.

فأقام الرجل تمام السنة، ثم مرض، ومات، وخلَّف ثمانية آلاف دينار، فعمدت المرأة التي هي ابنة عمه إلى ما يستحقُّه الولد من التركة، وهو سبعةُ آلاف دينار، فأفردتها وقسمت الألف الباقية نصفين، وتركت النصف في كيس، وقالت للجارية: خذي هذا الكيس واذهبي إلى بيت المرأة، وأعلِميها أنَّ الرَّجل مات، وقد خلف ثمانية آلاف دينار، وقد أخذ الابنُ سبعة آلاف بحقه، وبقيت ألف فقسمتُها بيني وبينك، وهذا حقُّك، وسلِِّميه إليها، فمضت الجارية، فطرقت عليها الباب، ودخلت، وأخبرتها خبر الرجل، وحدثتها بموته، وأعلمتها الحال، فبكت، وفتحت صُندوقها وأخرجت منه رقعةٍ وقالت للجارية: عودي إلى سيدتك، وسلِّمي عليها عنِّي، وأعلِمِيها أنَّ الرجل طلَّقني، وكتب لي براءةً، ورُدِّي عليها هذا المال، فإنِّي ما أستحقُّ في تركته شيئًا([9]).

وقد ذكر ابنُ أبي الدنيا في كتابه [الورع]؛ قال العباس بن سهم: إنَّ امرأةً من الصالحات أتاها نعيُ زوجها وهي تَعجِنُ، فرفعت يديها من العجين، وقالت: هذا طعامٌ قد صار لنا فيه شريكٌ [أي الورثة].

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كنت مع أبي يومًا من الأيام في المنزل، فدُقَّ الباب، قال لي: اخرج انظر من بالباب، قال: فخرجتُ فإذا امرأة، قالت لي: أستأذن على أبي عبد الله تعني أباه، قال: فاستأذنت، فقال: أدخلها، فدخلت فجلست، فسلَّمت عليه، وقالت له: يا أبا عبد الله أنا امرأةٌ أغزل بالليل في السِّراج فربَّما طَفِئ السِّراج فأغزل في القمر، فعليَّ أن أُبَيِّنَ غزلَ القمر من غزلِ السِّراج؟ قال: فقال لها: إن كان عندك بينهما فرقٌ فعليك أن تُبَيِّني ذلك، قال: قالت له: يا أبا عبد الله، أنينُ المرض شكوى؟ قال: أرجو أن لا يكون شكوى، ولكنه اشتكاه إلى الله، قال: فودَّعَته وخرجت، قال: فقال لي: يا بُني، ما سمعتُ قطْ إنسانًا يسألُ عن مثلِ هذا، اِتْبَعْ هذه المرأة فانظر أين تدخل؟ قال: فتبعتها، فإذا هي قد دخلت إلى بيت بِشر بن الحارث، وإذا هي أخته، قال: فرجعت فقلت له، فقال: مُحالٌ أن تكون مثلُ هذه إلا أختَ بِشر([10]).

* من ثمار وآثار زواج الصالحات حفظُ ورعاية الأبناء، في حياة الأب وبعد مماته، وإليك نماذج تبيِّن دور المرأة المسلمة في تربية قادة الأمة وعلمائها وعظمائها:

-الإمام الثِّقة الثَّبت، إمامُ أهل الشام وفقيهُهُم: أبو عمرو الأوزاعي - رحمه الله - ، قال عنه النووي: وقد أجمع العلماء على إمامة الأوزاعيِّ، وجلالته وعلوِّ مرتبته، وكمال فضله، وأقاويلُ السلف - رحمهم الله - كثيرة مشهورة، مصرِّحةٌ بورعه وزهده وعبادته وقيامه بالحق وكثرة حديثه وغزارة فقهه، وشدة تمسكه بالسنة، وبراعته في الفصاحة، وإجلال أعيان أئمة عصره من الأقطار له واعترافهم بمرتبته اهـ.

ذلك الحَبْرُ البَحْرُ كان أيضًا ثمرةَ أمٍّ عظيمة!! هي التي رعته وربَّته بعد وفاة والده.

* وهذا ربيعةُ الرأي - رحمه الله - شيخُ الإمام مالك بن أنس - رحمه الله - سافر أبوه للغزو والجهاد في سبيل الله، وهو جنين في بطن أمه، ثم غاب ولم يعد، وترك عند زوجته ثلاثين ألفَ دينارٍ، فأنفقتها تلك الأم الفاضلة في تعليم ولدها وتفقيهه في دينه، حتى صار ذلك الابنُ ربيعةَ الرأي شيخَ أهل المدينة، وعالمها المقدَّم ومفتيها وفقيهها!!

_________________


عدل سابقا من قبل طالبة العفو من الله في الأحد 5 أكتوبر 2008 - 13:54 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com
طالبة العفو من الله
مؤسسة المنتدى
مؤسسة المنتدى


انثى عدد الرسائل : 1879
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: نكاح الصالحات ( 2 )   الأحد 5 أكتوبر 2008 - 13:52

* وهذا الإمام مالك بن أنس - رحمه الله - إمام دار الهجرة، وصاحب الكتاب العظيم [المُوَطَّأ] وهو الذي كانت تُشدُّ له المطايا من أقطار الدنيا، طلباً لعلمه وفتواه، وهو كانت تهابه الملوك والسَّلاطين!!

هذا الإمام الجليل، كان ثمرةَ أمٍّ فاضلة، يسَّرَت له سبل طلب العلم، وحثَّته عليه، وربته على تحصيله، واسمع إلى الإمام مالك وهو يحكي ذلك فيقول: قلت: لأمي: أذهبُ فأكتبُ العلم؟ فقالت لي: تعالَ فالبس ثياب العلم!! قال: فألبستني مسمرة! ووضعت الطويلة على رأسي، وعمَّمَتني فوقها، ثم قالت لي: اذهب فاكتبِ العلمَ الآن!! وكانت تقول لي: اذهب إلى ربيعة الرأي، فتعلَّم من أدبه قبل علمه!!



* وهذا الإمام الشافعي محمد بن إدريس - رحمه الله - كان ثمرةً مباركة لأمٍّ صالحة عظيمة، فقد مات أبوه، وهو جنين أو رضيع فتولَّته أمُّه بعنايتها، وأشرفت عليه بحكمتها، وكانت امرأةً عاقلة فاضلة، من فُضْلَيَات عقائل الأزد، وكانت - رحمها الله - ، باتفاق النَّقَلة من العابدات القانتات، ومن أزكى الخلق فطرةً([11])!!

* قال عبد الوهاب بن عطاء الخفاف: حدثني مشايخ أهل المدينة أنَّ فروخًا أبا عبد الرحمن بن ربيعة - رحمه الله -، خرج في البعوث الغازية إلى خراسان أيام بني أُمَيَّة، وكان ولده ربيعةُ يومئذ جنينًا في بطن أمه!! وخلَّف عند زوجته أمِّ ربيعةَ ثلاثين ألفَ دينارٍ!! فغاب عن المدينة فترة طويلة من السنين، ثم قدمها بعد سبع وعشرين سنة!! وهو راكبٌ فرسًا وفي يده رُمحٌ، فلمَّا وصل المدينة توجه إلى منزله، ودفع البابَ برمحه، ودخل الدار!! فخرج إليه ربيعة وهو لا يدري أنه أبوه، وقال له: يا عدوَّ الله، أتهجم على منزلي؟ فقال فروخٌ: يا عدوَّ الله، بل أنت الذي دخلت على زوجتي في بيتي!



فتواثبا وأمسك كلٌّ منهما برقبة الآخر، يريد أن يضربه، وارتفعت أصواتُهُما، حتى اجتمع الجيرانُ، فبلغ الخبرُ مالكَ بن أنس - رحمه الله - والمشيخة، فأتوا يعينون شيخهم ربيعة على هذا المعتدي على بيته!! وجعل ربيعة يقول: والله لا فارقتُك إلا عند السُّلطان. وجعل فروخ يقول: والله لا فارقتُك إلا بالسُّلطان، وأنت مع امرأتي!! وكثر الضَّجيج!! فلما أبصروا الإمام مالك سكتوا، فقال مالك لـفروخ: أيُّها الشيخ: لك سعةٌ في غير هذه الدار!! فقال فروخ: هي داري، وأنا فروخ. فسمعتْ امرأتُه كلامَه!! فخرجت وقالت: هذا زوجي وهذا ابني الذي خلَّفه وأنا حاملٌ به، فاعتنقا جميعًا فروخ وولده ربيعة وجعلا يبكيان!!

فدخل فروخ المنزل وقال لزوجته: هذا ابني الذي تركته في بطنك جنينًا؟ فقالت: نعم!! فقال لها: أخرِجِي المال الذي تركتُه عندَك!! وهذه معي أربعةُ آلاف دينار فقالت: لقد دفنتُه وأنا أُخْرِجه لك بعد أيام. ثم خرج ربيعةُ إلى المسجد وجلس في حلقته، فأتاه مالكٌ والحسن بن زيد وابنُ أبي عليٍّ وأشرافُ أهل المدينة يطلبون العلم على يديه، وأحدق الناس به!!

فقالت أمُّ ربيعة لزوجها فروخ: اُخرج فصلِّ في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فخرج إلى المسجد، فنظر إلى حلقة وافرة ممتلئة بالطلاب!! فأتاها فوقف عليها، فأفسحوا له قليلاً، فجلس ليسمعَ العلمَ، فنَكَسَ ربيعة رأسه يُوهمه أنَّه لم يره.

ولكنَّ الأبَ حين سمع صوتَ الشيخِ المتكلم، فقالوا له: هذا ربيعةُ بن أبي عبد الرَّحمن!! فقال: قد رفع الله ابني! ورجع إلى منزله وقال لزوجته: والله لقد رأيتُ ولدَكِ على حالةٍ ما رأيت أحدًا من أهل العلم والفقه عليها!! فقالت له زوجته: فأيُّهُما أحبُّ إليك ثلاثون ألف دينار، أو هذا الذي هو فيه؟! فقال: لا واللهِ، بل هذا الذي هو فيه (أي من العلم والمكانة).

فقالت: فإنِّي قد أنفقتُ كلَّ المال الذي تركته عندي عليه!! فقال: فواللهِ ما ضيعتِه([12])!!.



أين تجدُ الصَّالحات؟

لا شكَّ أنَّ نفسَك تاقت للفتاة المصون من صالحات هذه الأمة، والسُّؤال منك بدأ يرتفع في لَهْفٍ وشوق: أين أجد هذه؟ وأين منبتُها؟

كلُّ تلك الأسئلة تدور في ذهن المسلم العاقل الرَّزين. بل تتواترُ مثلُ تلك الأسئلة أو أكثر؛ إذا أراد شراء منزل أو سيارة، فما باله يبخس نفسه وذريته حقَّ السؤال والمتابعة والتدقيق؟!



أخي الشاب:

جعل الله - عز وجل - علاماتٍ وأماكنَ لأهل الخير والصلاح، وكذلك لأهل الفِسق والُمجون.

فأماكنُ الصالحات في قعر البيوت لا يعرفن الخروج إلا لضرورة، إن رأيتها في سوق أو شارع فإذا بها ممتثلةٌ أمر الله - عز وجل - ورسوله في الحجاب.

تجدها في مُصلَّيَات المدارس والجامعات، وتجدُها في دُور التَّحفيظ النِّسائيَّة، وتجدها في مدارس تحفيظ القرآن للبنات، وتجدها عند الخَيِّرات من أمثالها، فالطيورُ على أشباهها تقع.

تجد الصَّالحات في بيوت أهل العلم والدين والخير والنبلاء، تتلألأُ بهنَّ تلك البيوتُ ولله الحمد.

ومن نعم الله أنَّ كثرة الالتزام في الفتيات ليس له حدٌّ، بل قد يفوقُ عددُهُنَّ على الشباب خلال هذه العشرة سنوات.

بجهد بسيط تجد بغيتك، وبسؤالٍ عابر تحقق أمنيتك.



أنموذجٌ من الصَّالحات

التقى الشَّعبيُّ - رحمه الله - مع شُريح القاضي - رحمه الله - ذات مرة، فسأل الشعبي شريحاً، عن حاله في بيته، فقال له شريح: من عشرين عاماً لم أرَ ما يغضبني من أهلي!! فقال له الشعبي: وكيف ذلك؟ فقال شريح: من أوَّلِ ليلة دخلت على امرأتي، رأيتُ فيها حسناً، وجمالاً نادراً، فقلتُ في نفسي: فَلأطَّهَّرَ وأصلِّيَ ركعتين شكراً لله!! فلما سلَّمت من صلاتي، وجدتُّ زوجتي تصلي بصلاتي، وتُسلِّم بسلامي.

فلما خلا البيت من الأصحاب والأصدقاء، قمت إليها، واقتربت منها، لأصيبَ منها ما يُصيب الرجل من زوجته، فقالت لي: على رِسْلِك يا أبا أميَّة!! كما أنت!!

ثم قالت: الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأصلي على محمد وآله، إنِّي امرأة غريبة عنك!! لا علم لي بأخلاقك!! فبيِّنْ لي ما تحبُّ أن آتيَه فآتيه، وما تكره فأتركه!!

ثم قالت: إنَّه كان في قومك من تتزوَّجُه من نسائكم وفي قومي من الرِّجال من هو كُفءٌ لي!! ولكن إذا قضى اللهُ أمراً كان مفعولاً!! قد ملكتَ فاصنع ما أمرك الله به: إمساكٌ بمعروف، أو تسريحٌ بإحسان!! أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولك!!

قال شريح: فأحوجتني ـ والله يا شعبي ـ إلى الخطبة في ذلك الموضع، فقلت: الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأصلِّي على النبي وآله وأُسلِّم، وبعد: فإنَّكِ قلتِ كلاماً إن ثبتِّ عليه يكنْ ذلك حظُّك!! (أي يكن خيراً كثيراً لك) وإن تَدَعيه يكن حجةً عليك!!

ثم قال: وإنِّي أُحِبُّ كذا وكذا، وكذا وكذا، وأكره كذا وكذا، وما رأيتِ من حسنةٍ فانشُريها!! وما رأيتِ من سيئةٍ فاستُريها!!

فقالت لي: كيف محبَّتُك لزيارة أهلي؟ فقلت: ما أحب أن يَمَلَّني أصهاري!! (لا أحب أن يُكثروا من الزيارة باستمرار فأملَّ منهم).

فقالت: فمن تحب من جيرانك، أن يدخل دارك فآذن له؟ ومن تكره فأكره؟

فقلت: بنو فلان قومٌ صالحون، وبنو فلان قومٌ صالحون، فأذني لهم!! وأما بنو فلان وبنو فلان فقوم سوء، فلا تأذني لهم!!

قال شريح: فبتُّ معها تلك الليلة بأنعم ليلة!! وعشت معها عاماً كاملاً، لا أرى منها إلا ما أحب وأتمنَّى.

فلما كان رأس السنة الجديدة، رجعت من مجلس القضاء إلى بيتي، فإذا بفلانةَ في بيتي!! فقلت: من هذه المرأة؟ فقالوا: خَتَنُك ـ أي أمُّ زوجتِك ـ!! فالتفتتْ إليَّ وسألتني: كيف رأيتَ زوجتك يا أبا أمية؟، فقلت: خير زوجة!!

فقالت: يا أبا أمية، إنَّ المرأة لا تكون أسوأَ حالاً منها في حالين:



إذا وَلَدَتْ غلاماً، أو حَظِيت عند زوجها!! (أي شعرت بحبه وتعلقه بها) فوالله، ما حاز الرجال في بيوتهم شرَّاً من المرأة المُدلَّلة!! فأدِّب ما شئتَ أن تؤدِّب!! وهذِّب ما شئتَ أن تُهذِّب!!

قال شريح: فمكثتْ معي تلك المرأةُ عشرين عاماً، لم أُعَقِّبْ عليها في شيءٍ إلا مرةً واحدة، وكنت فيها مخطئاً!! ثم ماتت - رحمها الله -



وقفـة

قيل لأبي عثمان النيسابوري: ما أرجى عملٍ عندك؟ قال: كنتُ في صبوتي يجتهد أهلي أن أتزوَّج فآبَى، فجاءتني امرأةٌ فقالت: يا أبا عثمان! أسألُك بالله أن تتزوَّجَني، فأحضرت ـ أباها ـ وكان فقيراً ـ فزوَّجني منها، وفرح بذلك. فلما دخلت إليَّ رأيتُها عوراءَ عرجاءَ مشوَّهةً!! قال: وكانت لمحبتها لي تمنعني من الخروج، فأقعد حفظاً لقلبها، ولا أُظْهِر لها من البغض شيئاً، وإنِّي على جمر الغَضَى من بغضها، قال: فبقيت هكذا خمس عشرة سنةً حتى ماتت، فما من عملي شيءٌ هو أرجى عندي من حفظي لقلبها([13]).



همسة

أخي الشَّابُّ:

لابدَّ من توفُّر شروط الاستقامة في شخصك حتى تفوزَ بيد الزوجة الصالحة، فهي تبحث عن رجل صالح خُلقه القرآن، يمتثل لأمر الله - عز وجل - وأمر رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم -.. وأنَّى للاهٍ ساهٍ أن يخطب الحسناء.. ومن يخطب الحسناء لم يُغلِها المهر.. ومن أوَّل ثمار تفكيرك بالزَّواج من امرأة صالحة أنَّك تفكر في إصلاح نفسك.. وهذه نعمة عظيمة وبداية للخير سديدة.

جمع الله بينكما على خير، ورزقكما الذُّرِّيَّة الصالحة في دوحة هنيَّة سعيدة.

أخي الحبيب:

لن تندمَ أبداً وأنت تطيع أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «عليكَ بذاتِ الدِّين تَرِبَت يَدَاك». فَقَرَّ عينًا، وأَكْثِر من الدُّعاء بصلاح الذرية!



----------------------------------------

(1) وليس معنى هذا أن الصالحاتِ قبيحاتٌ دميمات، بل هنَّ مَن قد جمع الله لهنَّ مع جمال الخِلقة جمال الخُلُق.

([2]) الإحياء: (3/ 131).

([3]) المرجع السابق.

([4]) الإحياء: (2/ 44).

([5]) حلية الأولياء، (7/289).

(6) سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص 22 ــ 23.

(7) انظر تفسير ابن كثير، (1/299).

(Cool البزَّاز: بائع البَزِّ. والبَزُّ: الثياب أو متاع البيت من الثياب ونحوها.

(9) صفة الصفوة، (2/ 532).

(10) طبقات الحنابلة: ص 427.

(11) كتاب (عودة الحجاب) لمحمد بن إسماعيل، (2/204) بتصرف.

(12) وفيات الأعيان، (2/290).

(13) صيد الخاطر:ص 349.



26/02/2005




[/size]
[/b]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com
مؤمنة بربي
مشرفة
مشرفة


انثى عدد الرسائل : 710
العمر : 31
البلد : THERE
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: نكاح الصالحات ( 2 )   الثلاثاء 14 أكتوبر 2008 - 4:54

السلام عليكم

موضوع جميل طرح قضية هامة
وهي قضية الزواج

لا أعلم حقيقة لم كل هذا التهويل
من امر التي لم تتزوج؟

لماذا نندب حظها وكأنها فقدت الحياة؟؟
الزواج ليس كل شيئ
الزواج ليس كل الحياة...

اي نعم هو امر مهم للبعض
ولكنه ليس من ضروريات العيش
التي ان فُقدت لاتقوم الحياة بدونه؟؟

لم كل هذا الاشفاق على التي لم تتزوج
او التي تطلقت ربما تكون مرتاحة الان؟؟


تغيظني كثيرا هذه الافكار....

شابة كالتي ذكرتها في بداية الموضوع
متدينة حافظة لكتاب الله

فرصتها ان تعمل داعية
بل ربما يكون عدم زواجها
نعمة من الله كي تتفرغ لدينها
وتصبح من اسود الاسلام

الله يهدي كل من يفكر بهذه الترهات

_________________
«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»لا إله الا الله محمد رسول الله «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نكاح الصالحات ( 2 )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات القصواء الإسلامية  :: 
المنتديات الإسلامية
 :: المنتدى الإسلامي العام
-
انتقل الى: