منتديات القصواء الإسلامية


 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 ضوابط الترويح في الإسلام ومخالفاته

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أمال
مشرفة
مشرفة


انثى عدد الرسائل : 577
العمر : 52
دعاء :

مُساهمةموضوع: ضوابط الترويح في الإسلام ومخالفاته   الأربعاء 8 أكتوبر 2008 - 3:48

ضوابط الترويح في الإسلام ومخالفاته
الشيخ. صالح بن عبد الرحمن الخضيري




الحمد لله حمداً لا ينفد، أحمد - سبحانه - على نعمه الِظاهرة والباطنة: ((وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)) (النحل: 78).

((أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ)) (البلد: 8-10).

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له بيده الخير ومنه الخير وهو على كل شيءٍ قدير، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمداً عبد الله ورسوله صَلّى اللهُ وملائكته والمؤمنون عليه وعلى أزواجه وآله وخلفائه وجميع أصحابه وسَلّم تسليماً كثيراً..

وبعد:

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)) (الأحزاب: 70- 71).

عباد الله: ساعات الليل والنهار هي حياةُ الإنسان ورأسُ ماله فإن ربح فيها عملاً صالحاً صار زاداً له إلى سعادة الدنيا والآخرة، وإن قَضّى هذا الزمنَ وأفناه في معصية الله وكسبِ السيئات فيا شقاوته ويا خسارته.

وما الإنسان - في الحقيقة - إلا أيامٌ وليال إذا مضى جزءٌ منها أنقضى بعضُ عمره حتى تنتهي حياته ويكون أشراً بعد عين، فمن الناس من إذا مات ماتت ذنوبه معه ومنهم من إذا مات حييت ذنوبه من بعده بما سَنّه من الشر وما جَلَبه من وسائله.

يا مسلمون: الفراغ هو أن يخلو الإنسانُ من الشغل، وهو سلاحٌ ذو حدين فإن استعمل فيما ينفع، أو في المباح رجع على صاحبه بالخيرات والنشاط والأرباح، وإن ضيّع وقتُ الفرغ في المحرم ووسائله صار على صاحبه حسرات، وعاد عليه بالمضرات، ولا شك أن الإنسان مسؤول عن وقته وعن عمره ففي الحديث الصحيح: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه ما فعل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه))[1].

وروى الترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((لا تزول قدما أبن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسأل عن خمس.. عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين أكتسبه وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم))[2].

أن الفراغ مغنم ومكسب، وإن الصحة والنشاط فرصة ونعمه لمن عرف قدرهما وأحسنَ التعامل معهما وإلا غُبن صاحبهما غبناً فاحشاً يقول الني - صلى الله عليه وسلم -: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ)).

ويكفي الوقت شرفاً وأهمية إقسام الله به أو ببعض أجزاءٍ منه، قال - تعالى -: ((وَالْعَصْرِ)). ((وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى)) (1-2).

وإقسام الله - سبحانه - ببعض مخلوقاته دليل على أنه من عظيم آياته وكلُ يوم يعيشه العبد ويقدم فيه عملاً صالحاً فهو له غنيمةٌ فإن الدنيا ليست بدار قرار بل كتب الله عليها الفناء وعلى أهلها الارتحال: ((كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ*وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ)) (الرحمن: 26-27).

ثم يُرَدُّ الإنسانُ إلى ربه للحساب: ((يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ)) (الانشقاق: 6).

ولحظة الارتحال، وساعة الانتقال مُغَيّبة عن العبد: ((وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)) (لقمان: 34).

قال رجل لداود الطائي: أوصني؟ فبكى ثم قال: يا أخي: ((إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلةً مرحلةً حتى ينتهى به آخرُ سفرهم فإن استطعت أن تقدّم في كل مرحلةٍ زاداً لما بين يديك فأفعل فأن انقطاع السفر عن قريب، والأمر أعجل من ذلك فتزوّد لسفرك فكأنك بالموت وقد نزل بك)).

إنما الدنيا وإن سَرّتْ... قليلٌ من قليل

إنما العيش جوار الله في... ظلٍ ظليل

حين لا تسمع ما يؤذيك... من قالٍ وقيل

وأصدق من هذا ما قاله اللطيف الخبير: ((وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)) (الحديد: 20).

أيها المسلمون: ومع أهمية الزمن وحرصِ الإسلام على أن يغتنم المرءُ وقته وأيامَ حياته إلا أنه أكّد على إعطاء النفس حظها من الراحة والانبساط لتزيل عنها الممل ولتستعد لعملٍ صالح آخر قال - تعالى -: ((وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً)) (النبأ: 9-11).

فالنوم المعتدل يقطع الحركة لتحصل الراحة من كثرة الترداد والسعي في طلب المعايش ليستعدَّ بذلك المسلم لعملٍ صالح لا لمجرد الكسل والبطالة.

والترويح في الإسلام - له ضوابطه التي تمنع أن - ينقلب إلى منكرات وفساد.

لقي حنظلة أبا بكر - رضي الله عنهما - فقال أبو بكر: كيف أنت يا حنظلة؟ قال فقلت: نافق حنظله قال: سبحان الله أما تقول؟ قال: قلتُ: نكون عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكرنا بالنار والجنة حتى وكأننا نراها رأي العين فإذا خرجنا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عافنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيراً، قال أبو بكر: فو الله أنا لنلقى مثل هذا فانطلقتُ أنا وأبو بكر الصديق حتى دخلنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلتُ: نافق حنظله يا رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وما ذاك؟ قلت: يارسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنه حتى وكأننا نراها رأي العين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيراً فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((والذي نفسي بيده إنكم لو تدمون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظله ساعةً وساعةً (ثلاث مرات))[3].

وجاء في البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لعبد الله بن عمرو: ((يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟)) قال: بلى يا رسول الله ((فلا تفعل صم وأفطر، وقم ونم، فأن لجسدك عليك حقاً، وإن لعينك عليك حقاً، وإن لزوجك عليك حقاً)).

فالترويح المعقول الذي لا يضيع فيه صلاة ولا تنتهك فيه حرمه ولا يزيد عن الحد المعقول ولا يرتكب فيه العبد منهي أمرٌ مشروع بل إذا حسنت النية أَجِرَ.

العبد في المباح وإنما الأعمال بالنيات قال معاذ بن جبل- صلى الله عليه وسلم -: أني أحتسب نومتي كما أحتسب قومتي.

وقال أبو الدرداء - رضي الله عنه -: ((أني لأستجم لقلبي الشيء من اللهو (أي المباح) ليكون أقوى لي على الحق))

بل حتى قضاء الوطر من الأهل يؤجر العبد فيه ففي صحيح مسلم أن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((وفي بضع أحدكم صدقة قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر)).

إن الترويح إذا لم يَسْتَمِدَّ وسائله من البيئة التي يوجد فيه فأنه يصبح عاجزاً عن العطاء وعاجزاً عن تحقيق الأهداف التي يسعى إليها المجتمع.

إنه لابد أن يضبط كلُ ترويح بضوابط الشرع المطهر وتراعى قيمُ المجتمع والأعرافُ التي لا تخالف الشرع.

إن من الترويح ما يكون محرماً كما إذا صاحبه سخرية بالناس أو لمز أو ترويع لهم، قال - تعالى -: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ))(الحجرات: 11).

ومما يُحذر منه غايةَ الحذر ما يصاحب هذا الترويح من إسرافٍ وتبذير واستهانةٍ بنعم الله وإهدار لنعمه المال في غير نفع، فإن الله يقول: ((وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً)) (26- 27). ((وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً)) (الفرقان: 67).

وقال - سبحانه -: ((وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)) (الأعراف: 31).

أيها المسلمون: ومما يحرم ذلك ترويح يصاحبه أذية بقولٍ أو فعل أو ضرر بدني أو معنوي للآخرين، قال الله - تعالى -: ((وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً)) (الأحزاب: 58).

وفي الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)).

وكذلك مما حرم من الترويح ما فيه كذب وإفتراء لقوله - صلى الله عليه وسلم - : (ويلٌ للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويلٌ له ويلٌ له)) [4].

ومما يحرم من الترويح ما يقوم على الغناء والمعازف والموسيقي لورود الأدلة بتحريمها، قال - تعالى -: ((وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ)) (لقمان: 6).

وفي الصحيح البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ليكوننْ من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)).

الغناء يُنقص الحياء، ويفسد النساء، ويزيد في الشهوة، ويهدم المروءة، ويفتح أبواب الشر.

ويقول أبن القيم - رحمه الله - : (والذي شاهدناه نحن وغيرنا وعرفناه بالتجارب أنه ما ظهرت المعازف والآتُ اللهو في قومٍ وفشت فيهم واشتغلوا بها إلا سَلّط الله عليهم العدو و بلوا بالقحط والجدب وولاة السوء).

ومما يحرم من الترويح المسابقات التي يستخدم فيها أدوات جاء النص بتحريمها مثل النرد والشطرنج ونحوهما، ومثل ذلك ما يقوم على الجهالة والغرر.

ومما يحرم من الترويح اختلاط الرجال مع النساء فإن ذلك يؤدي إلى نظر بعضهم إلى بعض وطمع الذي في قلوبهم مرض، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : ((ما تركت بعدي فتنه هي أضر على الرجال من النساء)) [5].

وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنه بني إسرائيل كانت في النساء)).

أيها المسلمون: إن حضور النساء إلى مجامع الرجال بكامل الزينة فتنهٌ عظيمة تُسَبِّبُ قلةَ الحياء لدى المرأة، وطمع السفهاء فيها، وتبادلَ الأرقام للمعاكسة ومن ثَمَّ تُفْتحُ أبواب الفاحشة، وعندها تقع الكارثة يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ولم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا نشاء فيهم الطاعون والأمراض التي لم تكن في أسلام فهم الذين مضوا)).

لقد نهى اللطيف الخبير النساء عن التبرج لخطورته وضرره وأمر المرأة بالقرار في بيتها، فقال: ((وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)) (الأحزاب: 33).

قال مجاهد: (كانت المرأة تخرج تمشي بين الرجال فذلك تبرج الجاهلية الأولى).

وقال قتادة: (كانت لهنَّ مشية تكسِّر * فنهى الله عن ذلك) (أ. هـ).

وإن مما يؤلم كلَّ غيور ما حصل على الدائري الشرقي قبل البارحة من اختلاط الرجال بالنساء وما جرى بسبب ذلك من معاكسات ومنكرات وإسراف يؤذن بعقوبة الله - عز وجل - فلا ندري هل غارت الغيرة من القلوب؟.

يأخذ بعض الناس محارمهم ونسائهم إلى مجامع الرجال لينظروا إلى قدرٍ نصب وطعامٍ صُنع كأنهم لم يروا من العجائب شيئاًَ وكأنهم لم يأكلوا طعاماً قط منذ مدةٍ من الزمن.

أفلا نتقي الله يا أمة الإسلام؟ أفلا نخاف عقوبة الله؟ ألا نشكر نعم الله؟ أين غيرتكم ما معشر الرجال؟

أين ما أعطاكم الله من القوامة؟ أين الرجولة والحميّة؟ يقول على - رضي الله عنه -: (ألا تستحقون ألا تغارون فإنه بلغني أن نساءكم يخرجن إلى الأسواق يزاحمن العلوج).

فالله المستعان، لقد أصبح بعض الرجال ضعيفاً هزيلاً أمام زوجته وأولاده فلا قيمة له ولا حيلة له بل يصرفونه كما يريدون ولو كان في هذا فسادُ أخلاقهم ودينهم إننا ـ يا عباد الله ـ لا نعارض الترويح وإزالة السآمة من الأهل ولا نعارض إدخال السرور عليهم بل نشجع عليه لكن بالضوابط الشرعية، وبالقدر المعتدل فاتقوا الله يا عباد الله وتذكروا أن الله يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حَرّم عليه، تذكروا أن الاستعانة بنعم الله على معصيته عن أسباب العقوبة، وتأمّلوا في أحوال من حولكم ممن سلب نعمة الأمن ورغد العيش كيف يعيشون اليوم؟ والسعيد من اتعظ بغيرة. وما حملني على ذلك إلا إرادة النصح والخوف من نزول العقوبة: ((وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ)) (النحل: 112).

اللهم أحفظ علينا أمننا وإيماننا وأصرف عنا كل منكر وأذى، اللهم ومن أراد لمجتمعنا تبرجاً واختلاطاً فحل بينه وبين ما يريد، وأشغله بنفسه، واجعله عبرة للمعتبرين.



الخطبة الثانية

الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - عليه وعلى آله وأصاحبه ومن تبعهم بإحسان.

أما بعد:

عباد الله: اتقوا الله في أنفسكم واتقوا الله في مَنْ تحت أيديكم وتذكروا أنكم جميعاً أمناءُ كلٌ في موقعه وفيما أُسند إليه من مسئوليات، وأنكم مسئولون أمام الله - عز وجل - عن هذه الأمانة حَفِظْتُمْ أم ضيعتُمْ: ((فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته)) كما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم -. (خ -2554 - م 7129).

يا أمة الإسلام: إن سنة الله في هذه الحياة لا تتغيرّ ولا تتبدل فالأمة التي تسير على شرع الله، وتنهج نهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتحافظ على حدود الله وتقيم شرع الله فلها العزة والأمن والتمكين، ولها سعادة الأبد في الآخرة.

أماَّ إذا ترك الناس أمر ربهم، وخالفوا أحكام دينهم، وضيعوا أمر الله فعند ذلك يحل بهم الشقاء والعناء، والأزمات والنكبات حتى يرجعوا إلى دينهم فالجزاء من جنس العمل، وما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره وجاهروا بمعصيته وقصّروا في أحكام دينه، وهل عُذبت أمّة من الأمم في القديم والحديث إلا بسبب ذنوبها: ((إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ)) (الرعد: 11).

((وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)) (الشورى: 30). ((فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)) (العنكبوت: 40).

إذا كنتَ في نعمةٍ فارعها *** فإن المعاصي تزيل النعم

وداوم عليها بشكر الإله *** فشكر الإله يزيل النقم

وإن المسؤولية لصد بلاء الذنوب وعواقبها السيئةِ على الفرد والمجتمع تقع على كل مسلم كلٌ بحسبه والله سائل كل راعِ عما استرعاه حفظ أم ضيعّ.

وتذكروا - عباد الله - أنه ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة فأكثروا الاستغفار وتوبوا إلى ربكم واقبلوا عليه بقلوبٍ صادقه: ((وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)) (الأنفال: 33).



___________

[1] أخرجه الدارمي.

[2] حسنه الألباني.

[3] خرجه مسلم في الصحيح كتاب التوبة.

[4] أخرجه أبو داود.

[5] متفق عليه.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aljanah.ahlamontada.com/index.htm
 
ضوابط الترويح في الإسلام ومخالفاته
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات القصواء الإسلامية  :: 
المنتديات الإسلامية
 :: المنتدى الإسلامي العام
-
انتقل الى: