منتديات القصواء الإسلامية


 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 قسوةالقلب .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مسكٌ أبيض
مشرفة
مشرفة


انثى عدد الرسائل : 301
العمر : 42
البلد : السعودية
العمل/الترفيه : طالبة علم وربة بيت
المزاج : متفائلة بيوم سعيد
دعاء :

مُساهمةموضوع: قسوةالقلب .   الجمعة 19 أكتوبر 2007 - 13:46

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه القصة من كتاب قصص من الواقع بقلم أبي القعقاع محمد....

حدث ذلك منذ خمسين عاماً وعلى الرغم من مرور تلك الحقبة الطويلة إلاأن ذكرى تلك الليلة مازالت محفورة في ذاكرتي , وأحداثها العنيفة تطوف بمخيلتي من آن إلى آخر , وخاصة كلما حدثت
مشادة علنية بين زوج وزوجته في قريتنا الصغيرة الوادعة ..
لقد عاد أبي بعد الغروب بقليل , دخل البيت كعملاق أسطوري شامخ الأنف يطوح عصاه الغليظة في كبرياء وتحد , والأصوات العالية تتحول إلى همسات ويسود البيت جو من الهدوء الظاهري المتو تر , وأول شيء
يقع عليه نظر أبي هو ذلك المشهد المألوف حيث تتسابق زوجاته الأربع وبينهن أمي مسعدة إلى خدمته
فهذه تتناول منه العصا وتلك تستسمحه في خلع حذائه وثالثة تصيح بمن في البيت أن يكفوا عن الضجيج
والأخيرة تبتسم له في رقة و تؤكد له أن الطعام جاهز .
ومضت الأيام والسنون على ذلك وفي ليلة من الليالي عاد أبي بعد الغروب بقليل وشمل الجميع بعيني صقر
وهدر بصوت أجش قائلاً: أين مسعدة؟؟
طأطأ الجميع رؤوسهم وامتزجت الحيرة والخوف في قلوبهم , لقد ضربها أبي في الصباح ضرباً موجعاً.
لارحمة فيه ولاهوادة , لأنها لم تراعِ الدقة في تقدير كمية الملح اللا زم للطعام وكادت تموت من شدة
الضرب , وما أن غادر أبي البيت حتى تصرفت أمي تصرفاً جنونياً إذ حملت ملابسها وحليها وغادرت
البيت متجهة إلى منز ل أبيها في القرية المجاورة التي تبعد سبعة كيلو مترات ولم يستطع أحد
منا أن يواجه أبي بالحقيقة فعاد أبي يصرخ مرة أخرى:
ألاتسمعون ؟! أين ذهبت هذه الملعونة ؟؟
فوجدتنى وبلا وعي أو شعور مني أتقدم منه بخطوات وأقول له والدمع يترقرق في عيني الصغيرتين:
لقد ذهبت إلى جدتي , انتفض أبي لسماعه هذا النبأ وأيقن أن تصرفها هذا إنما هو إهانة لكرامته
فتتم وهو يبتسم ابتسامة المغضب: جميل لقد فعلتها المجرمة , خرجت من البيت بدون إذني لقد فعلتها وهي تعلم أن في ذلك موتها وهلاكها المحقق ز
لسوف أذهب الآن لإ حضارها بنفسي من بيت أبيها , وسأعود بها إليكم جثةً هامدة , ثم التفت إلي و
قال : تعال معي لتشهد جنازتها يا ابن ال..., سرت مع والدي متجهين بيت جدي , في القرية المجاورة ,
كان الليل شديد السواد والطريق ترابي وعلى جانبيه المزارع الخضراء وآلاف الأشباح المهولة تتراءى لي عبر العتمة , وكلما لفحتنى موجة برد أو خفق قلبي بالرعب الشديد ازددت تشبثاً وتمسكاً بذراعي أبي الضخمين
فكان ابي يدفعني عنه في شئ من الضيق والضجر و يلعننى ويلعن أمي و كنت واثقاً بأن أبي لن يرحمها
وأن كارثة كبرى ستقع هذه الليلة , وكنت أوقن في قرارتي أن أمي مظلومة ولاناصر لها إلا الله ,
إن أبي الذي لاأعرف هل أحبه أم أكرهه , له قلب لايرق أبدا لضراعة امرأة ..
وطال الطريق وطال الصمت وكان أبي من حين لآخر يزفر ويضغط على أسنانه في غيظ قائلاً :
ماذا يقول الناس عني , سيقولون إبراهيم لايستطيع تأديب زوجاته , ياللعار امرأة حقيرة مثل مسعدة
تمرغ شرفي في الوحل ...
وأخيراً وصلنا إلى بيت جدي , ورفض أبي أن يجلس أو حتى يتناول شربة ماء بعد هذا الطريق الطويل المتعب , وأصر على أن تعود أمي فوراً , وإلا حدث ما لاتحمد عقباه ..
وكان أبي ذا منصب وجاه عند أهل القرى المجاورة فلم يجد جدي مناصاً من يأمر ابنته مسعدة بجمع حاجياتها وأغراضها , لتعود مع زوجها إلى بيتها ..
وانطلقنا أنا وأبي وأمي عائدين إلى قريتنا , وخيم الصمت المطبق علينا جميعاً !!
وكانت الدموع الغزيرة تتحدر على خد أمي , وأبي صامت لايتكلم , وفجأة وفي أثناء الطريق أمرنا
أبي أن نتوقف أمام ساقية قديمة خربة , ولايبدو منها سوى بئر خاوية تفوح منها رائحة العطن , ودون أن
ينطق أبي بكلمة واحدة اقترب من أمي وأمسك بمعصمها , وجرها خلفه إلى البئر وانهارت أمي فصدر عنها ضجيج ضارع حزين يمزق القلوب ولكن قلب أبي كان أقسى من الجبال الصلبة , فصاح فيها
قائلاً: وماجدوى البكاء الآن ؟!! مازلت تصرين على فضيحتنا , فقالت أمي في ذلة وانكسار :
ماذا فعلت ياإبراهيم حتى ترمين في البئر وتئدني وأنا حية ؟!!
وقهقه أبي في سخرية وقال : لم تفعلي شيئاً كل ماأستطيع أن أقوله هوأن الزوجة التىتعصى
زوجها وتخرج من بيته بغير أذنه لاعلاج لها سوى الموت ..
وعند حافة البئر هتفت به مستعطفة قلبه قائلة: ارحمنى ياإبراهيم أرجوك أرجوك لاتقتلني !!
كنت أقف جامداً كالأشل ولساني عاجز عن النطق وأنا أرى أبي يقتل أمي ويئدها وهي حية ..
كانت أمي تبكي و تتوسل و لكن دموعها وتوسلاتها الحزينة ذهبت أدراج الرياح وتحطمت على جدران
قلب أبي الصلبة ..
وحينها أيقنت أمي بالموت والهلاك فتمتمت في استسلام لقدرالله : الله يتولانا , افعل ماتشاء ياإبراهيم !!
ورأيت أبي وهو يد فعها إلى البئر حتى توارت ساقاها وأوشكت الأعماق السوداء أن تبتلعها .
كنت أتمنى أن أصيح في وجه أبي وأقول له : حرام عليك لماذا تقتل أمي وهي حية إنك ظالم ؟!
ولكنني خشيت أن يلحقني بها في البئر ثم أن لساني قد تجمد وعجز عن النطق لهول الصدمة وشدة المصيبة على قلبي .
وهنا هتفت أمي قائلة: كلمة واحدة ياإبراهيم , فردعليها في جفاف قائلاً : ماذا تريد ين ؟!!
فقالت :أوصيك بكامل خيراً إن زوجاتك الثلاث قد يضطهدنه ويظلمنه !! إن أمي لم تنسني حتى وهي على حافة الموت , لقد أوصت أبي بي , وحينها لم أملك نفسي , فانفجرت أصرخ وأبكي بصوت مرتفع , وتوقف ابي حين سمع صراخي المستمر , وأعاد أمي إلى حافة البئر و ثم جرها بعيداً عنه ,
ومرت لحظات خاطفة من الصمت الرهيب المطبق الذي لاأسمع فيه إلا شهقات أمي بالبكاء .
ثم قال أبي بعد فترة : هذه نجوتً هذه المرة يامسعدة من أجل خاطر كامل .
ثم واصلنا سيرنا نحو القرية من جديد وكان إبي هذه المرة يحتضنني وأمي تسير خلفنا دون أن تتوقف دموعها !! وتمت القصة ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مسكٌ أبيض
مشرفة
مشرفة


انثى عدد الرسائل : 301
العمر : 42
البلد : السعودية
العمل/الترفيه : طالبة علم وربة بيت
المزاج : متفائلة بيوم سعيد
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: قسوةالقلب .   الجمعة 19 أكتوبر 2007 - 18:57

والدرس المستفاد من هذه القصة :
_ التحذير من الظلم والاعتداء على الأخرين وليخشى الظالم الله فإن دعوة المظلوم
مستجابة.
_ بيان خطورة سفك الدم المعصوم بغير حق , وقد قال عليه الصلاة والسلام ( لايزال
المرء في فسحة من دينه مالم يصب دماً حراماً ) حديث صحيح .
_ مما لاشك فيه أن الرجل هو الذي يتولى منصب القوامةفي الأسرة المسلمة كما قال تعالى { الرجال قوامون على النساء ْ} لكن ليس معنى ذلك أن تتحول تلك القوامة
إلى ظلم واضطهاد وتعد على حقوق الزوجات والأولاد التي كفلها رب العالمين لهم
وتنقلب إلى القسوة والتسلط والاعتداء عليهم بغير حق ..
_ وللتعامل مع الأخرين ينبغي للعاقل الذكي أن يكون قوياً في غير عنف وليناً
من غير ضعف ..
_ الخطألايعالج بخطأ مثله فإذا أخطأ الزوج في حق امراته أوهضمها حقها فليس العلاج أن تخرج من البيت وتذهب ‘اى بيت أهلها بدون علمه أولاً تلعنها الملائكة ثم ويزيد هذا المشكلة تعقيداّ و بلى تبقى في بيتها وتصبر على أذى زوجها وتحاول
أن توسط أهل الخير من الأقارب والمحارم لحل النزاع فإن ذلك خيرٌ من ان تهد م المرأة
بيتها بنفسها ... ودمتم جميعاً في حفظ الرحمن ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
*شواطــ المحبة ـــئ*
مشرفة
مشرفة


انثى عدد الرسائل : 253
العمر : 32
البلد : السعودية
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: قسوةالقلب .   الإثنين 22 أكتوبر 2007 - 15:28

اختي مسك ابيض بارك الله فيك


على نقل هذه الرائعه من القصص

_________________


اهدي لمن أحب ومن شاقتني عيناه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مسكٌ أبيض
مشرفة
مشرفة


انثى عدد الرسائل : 301
العمر : 42
البلد : السعودية
العمل/الترفيه : طالبة علم وربة بيت
المزاج : متفائلة بيوم سعيد
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: قسوةالقلب .   الثلاثاء 23 أكتوبر 2007 - 22:22

حفظك الله أختي ليمونة من كل شر على مرورك الطيب...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ام جنه
إدارة المنتدى
إدارة المنتدى


انثى عدد الرسائل : 3944
العمر : 35
البلد : مصر
العمل/الترفيه : محفظة قرءان
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: قسوةالقلب .   الثلاثاء 6 نوفمبر 2007 - 5:11

جزيتي خيرا حبيبتي
دمتي بكل ود خير

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مسكٌ أبيض
مشرفة
مشرفة


انثى عدد الرسائل : 301
العمر : 42
البلد : السعودية
العمل/الترفيه : طالبة علم وربة بيت
المزاج : متفائلة بيوم سعيد
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: قسوةالقلب .   الثلاثاء 6 نوفمبر 2007 - 22:26

متعك الله بكل صحة وعافية ومشكورة على المرور...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قسوةالقلب .
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات القصواء الإسلامية  :: 
المنتديات الأدبية
 :: منتدى القصص الواقعية
-
انتقل الى: