منتديات القصواء الإسلامية


 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 موسوعة الشيخ الألباني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الشيخ الألباني   الثلاثاء 23 أكتوبر 2007 - 1:40





وجوب التحري في الفتوى (محاضرة مفرغة)









هذه محاضرة للشيخ الألباني رحمه الله ألقيت -غالب الظن- في مدينة جدة في شهر 10 من عام 1413هـ - الموافق 1 / 5 / 1993م. رحم الله الشيخ وأسكنه فسيح جناته..

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهدية ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ياأيها الذين آمنوا أتقو الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يأأيها الناس اتقو ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرا ونساء واتقو الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً ياأيها الذين آمنو اتقو الله وقولو قولاً سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما.. أما بعد

فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلاله وكل ضلالة في النار. وبعد

فإنه ليسرني جدا إقبالكم في هذا البلد الطيب إن شاء الله بسكانه الراغبين في إتباع سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم هذا الإقبال الذي يذكرني بحديث النبي صلى الله عليه وسلم (كان جالساً ذات يوم وحوله أصحابه وهو يذكرهم ويعلمهم مما آتاه الله عزوجل من وحي السماء لما أقبل ثلاثة نفر أما أحدهم فوجد فراغا فتقدم أما الثاني فاستحيا فجلس في المؤخرة أما الثالث فولى مدبراً ولم يعقب فقال أما الرجل الأول الذي أقبل فأقبل الله عليه وأما الآخر الذي أستحيا فجلس من خلف فقال فقد إستحيَ الله منه أما الآخر الثالث الذي ولى مدبراً فأدبر الله عنه وأعرض عنه).

فإقبالكم هذا على مجلس العلم يبشر بخير كثير إن شاء الله تبارك وتعالى. الأمر الذي يذكرني أيضاً بحديث آخر فعن أبي هريرةt قال:قال رسول الله ( وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا غشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده) فنسأل الله عزوجل أن يجعلنا من هؤلاء الذين تحفهم الملائكة وتنزل عليهم الرحمة ولايكون مثل هذا الفضل الذي ذكره في هذا الحديث لأي علم يجتمع حوله طلاب العلم إلا إذا كان يدورحول كتاب الله وحديث رسول الله لأن هذا العلم القائم على الوحيين هو العلم الذي ينجي الله به المتبعين لهما يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

ولقد كان من أسلوب طلب العلم في العهود الغابرة ان يجتمع طلاب العلم حول عالم فاضل يدرسهم مما علمه الله عزوجل من كتاب الله ومن حديث رسول الله ثم دار الزمان دورته فانقلب الوضع العلمي انقلاباً لا يبشر بخير حيث أننا قلما نجد عالماً يجلس لطلاب العلم ويقابل هؤلاء العلماء الذين لايجلسون لطلاب العلم، طلاباً لا يرغبون في طلب العلم ولذلك فقد خلت المساجد خلت بيوت الله تبارك وتعالى من تلك الحلقات العلميه التي أشرت إليها آنفاً والتي كانت بيوت الله تبارك وتعالى بها عامرة ولقد أدركت أنا شخصياً كثيراً من الحلقات التي كانت تقام في بعض المساجد وكنت أنا شخصياً من رواد تلك الحلقات يصغي إلى أهل العلم وينتفع منهم من كل منهم حسب ما عنده من علم بالشرع الشريف ثم صارت هذه المساجد مع الأسف خاوية على عروشها!!.. لا تكاد تجد فيها عالماً جالساً وحوله من يطلب العلم، ولكن انقلب طلب العلم اليوم إلى وسيلة أخرى !.. وهي بواسطة كثرة الكتب التي تنشر اليوم بسبب مايسر الله عزوجل من وسائل نشر العلم طباعةً وإذاعةً كما تعلمون فهذه وسيلة لم تكن معروفة من قبل.

ووسيلة أخرى قد شرعها الله عزوجل منذ أن أنزل الله تبارك وتعالى قوله على نبيه {فاسألو أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} فهذه وسيلة، ذكر الله عزوجل بها عباده بأن من كان لا يعلم من المسلمين فعليهم أن يسألوا أهل الذكر، وأكد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المعنى الصريح في الآية الكريمة بحديث جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل سريةً فأصيب أحد أفرادها بجراح في بدنه بعد معركة قامت بين المسلمين والمشركين فلما أصبح به الصباح وقام ليصليَ صلاة الفجر إذا به يرى نفسه قد إحتلم ويجب عليه الغسل ولكنه بسبب ماأصابه من جراحات كثيرة في بدنه رأى أنه لابد من أن يسأل أهل العلم لعلهم يجدون له رخصة في ألا يغتسل خشية أن يصيبه ضرر أو هلاك، فسأل من حوله فقالوا له لابد لك من الإغتسال ولأن نفوس أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام و كانت نفوساً مؤمنة مطمئنة لا يتبعون الهوى ولو كان في إطاعتهم للحكم الشرعي ما قد يعرضهم للهلاك أو للموت ولذلك فما كان من هذا الجريح المصاب في سبيل الله إلا أن ائتمر بأمر من أفتاه بأنه لابد له من الإغتسال فاغتسل فكان عاقبة أمره أن مات !!.. ذلك لأنكم تعلمون أن من كان في بدنه جراحات وأصابه الماء البارد وهم في العراء ليس بالدار في البيت وليس هناك وسائل بتسخين الماء فصب الماء على بدنه فكان فيه موته، فلما وصل خبره الى رسول صلى الله عليه وسلم هاله الأمر!!.. وغضب غضباً شديداً على أولئك الذين أفتوه بأنه لا بد له من الغسل فدعا على أولئك الذين أفتوا بغير علم قائلاً (قتلوه قاتلهم الله..قتلوه قاتلهم الله، ألا سألوا حين جهلوا فإنما شفاء العي السؤال) ألا سألوا هذا هو الشاهد من هذا الحديث الصحيح وهنا لنا عوده لهذه الجمله ألا سألوا بعد قليل.

ثم قال عليه الصلاة والسلام (كان يكفيه أن يضرب ضربة في الأرض ثم يمسح بها كفيه ووجهه فإذا هو طاهر. ففي هذا الحديث مما يتعلق بهذه المقدمة القصيرة إن شاء الله وجوب التحري في الإفتاء للناس وأنه لايجوز أن يفتي أحد بفتوى إلابعد أن يكون على بينة من فتواه وإلا كان إثم فتواه على من أفتاه يعود إلى الذي أفتاه.

ومن هنا نعيد التنبيه الى أن الخروج كما يقال في العصر الحاضر للتبليغ تبليغ الدعوة إنما هو خاص بأهل العلم وليس للجهلة ولا بالذين هم في الخط الأول في طلب العلم وإنما يكون الخروج لمن كان عالماً في الكتاب والسنة لكي يتمكن من أن يفتيَ فتوى صادقه وصحيحة مطابقة للكتاب والسنة في ما إذا سأل مسألة تعرض لبعض من حوله وليست تلك المسألة من المسائل المعتاد وقوع الناس فيها والتي يشترك في معرفتها عادة كل طلاب العلم.

فها أنتم ترون في هذا الحديث أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جرح في سبيل الله واحتلم فوجب عليه الغسل فسأل من حوله هل يجدون له رخصة في أن لا يغتسل قالوا له: لابد لك من أن تغتسل فأطاعهم وهو مأجور في طاعته لأنه قام بالواجب الذي تُرُتِبَ عليه شرعاً ألا هو..فاسألو أهل الذكر.. ولكن الذين سئلوا لم يكونوا من أهل الذكر وأنتم تعلمون أن الذكر في هذه الآيه كمثل قوله تعالى {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانزل إليهم} أي هو القرآن فحينما قال عزوجل في الآية الأولى {فاسألوا أهل الذكر} إنما يعني أهل القرآن العارفين بمعاني القرآن وبخاصة ما كان منها من الآيات المتعلقه بالأحكام، ما يجوز وما لا يجوز، مايجب وما لايجب، ونحو ذلك.

هؤلاء الذين ينبغي لهم ان يتصدروا بإجابة الناس عن أسئلتهم، والطرف الاكثر من الأمة المسلمة أولئك الذين يجب عليهم أن يسألوا، فمن قام بالسؤال ولايعلم فقد قام بالواجب الذي أوجبه الله عزوجل في الآية والرسول صلى الله عليه وسلم في ذاك الحديث.

ومن أفتى بغير علم فلم يقم بالواجب لأن الإفتاء منوطٌ ومربوطٌ بأهل الذكر وهم أهل القرآن ولا بد لي بهذه المناسبة أيضاً أن أُذكر بأن أهل القرآن في هذه الآية ليسوا هم حُفاظ القرآن الذين يحفظون القرآن غيباً، ويحسنون قراءته وتلاوته وعلى حد قوله {ورتل القرآن ترتيل} ليس هؤلاء هم المقصودون في هذه الآية وإنما المقصودون العارفون بهذا الذكر الفاهمون لمعاني كل الآيات المتعلقه بالأحكام هؤلاء هم الذين يجب أن يفتوا إذا ما سُئلوا.

أما الذين يحفظون القرآن غيباً ويتلونه تلاوةً صحيحة ولا أقول يتلونه حق تلاوته لأن معنى حق تلاوته فهمه أولاً فهماً صحيحاً ثم تطبيقه على نفسه وعلى من يجوز به تطبيقاً كاملا.

إذاً هذه الآية {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون} أهل الذكر هؤلاء هم الذين يجب عليهم أن يبلغوا الناس أحكام الله عزوجل وليس الجهلة ولوكانوا مخلصين صالحين وهؤلاء هم الذين يجب إذا سئلوا يفتوا بما علمه الله عزوجل من كتاب الله ومن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فأقول إن من وسائل تلقي العلم التي شرعها الله عزوجل هو السؤال والجواب.

ولذلك فقد رأينا منذ عشرات السنين حينما إنصرف الناس ولم يعودوا يهتمون بالجلوس مع أهل العلم لطلب العلم أن نكون عوناً لهم على طلب العلم بهذه الطريقة القرآنية فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.

وعلى هذا جلسنا عدةَ جلسات في هذا البلد الطيب إن شاء الله وألقينا بعض الكلمات ثم فتحنا باب الأسئلة تطبيقاً لهذه الآية الكريمة فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وإحقاقاً لذاك الحديث ألا سألوا حين جهلوا فإنما شفاء العِيُ السؤال.

والآن نتفرغ لسماع أسئلتكم ونجيب على ما يسر الله لنا من تلك الأسئلة.

الأسئلة رقم 739/1..

السؤال الأول : هل سبق للشيخ أن ضعف أحاديث في البخاري وأفردها في كتاب وإن حصل ذلك فهل سبقك الى ذلك العلماء نرجو مع التبيين وجزاكم الله خيرا؟.

- أما الشطر الأول من السؤال أن ضعفت بعض أحاديث البخاري، فهذه حقيقه يجب الإعتراف بها ولا يجوز إنكارها. ذلك لأسباب كثيرة جداً أولها: أن المسلمين كافة لافرق بين عالم أو متعلم أو جاهل مسلم كلهم يجمعون على أنه لا عصمة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى هذا من النتائج البدهية أيضاً أن أي كتاب يخطر في بال المسلم أو يسمع بإسمه قبل أن يقف على رسمه لابد أن يرسخ في ذهنه أما لا بد أن يكون فيه شيء من الخطأ لأن العقيدة السابقه أن العصمة من البشر لم يحظى بها أحد إلا رسول الله من هنا يروى عن الإمام الشافعيtأنه قال: أبى الله أن يتم إلا كتابه.

فهذه حقيقة لا تقبل المناقشة هذا أولاً هذا كأصل. أما كتفريع فنحن وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون ولكن أكثر الناس لايشكرون، قد مكنني الله من دراسة علم الحديث أصولاً وفروعاً وتعديلاً وتجريحاً حتى تمكنت إلى حدٍ كبير بفضل الله ورحمته أيضاً أن أعرف الحديث الصحيح من الضعيف من الموضوع من دراستي لهذا العلم على ذلك طبقت هذه الدراسة على بعض الأحاديث التي جاءت في صحيح البخاري فوجدت نتيجة هذه الدراسة أن هناك بعض الأحاديث التي لا تبلغ مرتبة الحسن فضلاً عن مرتبة الصحة في صحيح البخاري فضلاً عن صحيح مسلم. هذا جوابي عن مايتعلق بي أنا، أما عن مايتعلق بغيري مما جاء في سؤالك وهو هل سبقك أحد ؟ فأقول والحمد لله سُبقت من ناس كثيرين هم أقعد مني وأعرف مني بهذا العلم الشريف وقدامى جداً قبلي بنحو ألف سنة مثل الإمام الدار قطني وغيره فقد إنتقدوا الصحيحين بعشرات الأحاديث.

أما أنا فلم يبلغ بي الأمر أن أنتقد عشرة أحاديث، ذلك لأنني وُجِدتُ في عصر لايمكنني من أن أتفرغ لنقد أحاديث البخاري ثم أحاديث مسلم، ذلك لأننا نحن بحاجة أكبر إلى تتبع الأحاديث التي أعيدت في السنن الأربعة فضلاً عن المسانيد والمعاجم ونحو ذلك. لنبين صحتها من ضعفها بينما الإمام البخاري والإمام مسلم قد قاموا بواجب تنقية هذه الأحاديث التي أودعوها في صحيحهم من مئات الألوف من أحاديث، فهذا جهد عظيم جداً جداً. ولذلك ليس من العلم ولا من الحكمة في شيء أن أتوجه أنا الى نقد صحيحهم وأدع الأحاديث الموجودة في السنن الأربع وغيرها ليس معروف صحيحها من ضعيفها.

لكن في أثناء البحث العلمي تمر معي بعض الأحاديث في الصحيحين أو أحدهما فينكشف لي أن هناك بعض الأحاديث الضعيفة.

لكن من كان في ريب مما أحكم أنا على بعض الأحاديث فليعد إلى فتح الباري فسيجد هناك أشياء كثيرة وكثيرة جداً ينتقدها الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني الذي يسمى بحقٍ أمير المؤمنين في الحديث والذي أعتقد أنا وأظن أن كل من كان مشاركاً في هذا العلم يوافقني على أنه لم تلد النساء بعده مثله.

هذا الإمام أحمد بن حجر العسقلاني يبين في أثناء شرحه أخطاء كثيرة في أحاديث البخاري يرجح أحيانا ما كان ليس في صحيح مسلم فقط ! بل وماجاء في بعض السنن وفي بعض المسانيد.

ثم نقدي لبعض الأحاديث الموجودة في صحيح البخاري تارةً تكون للحديث كله أي يقال هذا حديث ضعيف وتارةً يكون نقداً لجزء من حديث أصل الحديث صحيح لكن جزء منه غير صحيح.

من النوع الأول مثلاً : حديث إبن عباس رضي الله عنه قال نكح رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونه وهو محرم هذا حديث ليس من الأحاديث التي تفرد بها البخاري دون صاحبه مسلم، بل إشتركا واتفقا على رواية الحديث في صحيحيهما.

والسبب في ذلك أن السند إلى راوي هذا الحديث وهو عبدالله بن عباس لاغبار عليه فهو إسناد صحيح لامجال لنقد أحد رواته، بينما هناك أحاديث أخرى هناك مجال لنقدها من فرد من أفراد رواتهم.

مثلاً من رجال البخاري رجل اسمه فليح بن سليمان، هذا يصفه الحافظ بن حجر العسقلاني في كتابه التقريب بأنه صدوق سيء الحفظ!! فهذا إذا روى حديثاً في صحيح البخاري وتفرد به ولم يكن له متابع أو لم يكن لحديثه شاهد يبقى حديثه في مرتبه الضعيف الذي يقبل التقوية بمتابع أو بشاهد.

فحديث ميمونه وأن الرسول عليه الصلاة والسلام تزوجها وهو محرم لا مجال لنقد إسناده من حيث فرد من أفراد رواته كفليح بن سليمان مثلاً لا، كلهم ثقات أثبات.

لذلك لم يجد الناقدون لهذا الحديث من العلماء الذين سبقونا بقرون لم يجدوا مجالاً لنقد هذا الحديث إلا في راويه الأول وهو ابن عباس رضي الله عنه وهو صحابي جليل،فقالوا بأن الوهم جاء من ابن عباس ذلك لأنه كان صغير السن من جهه ومن جهه أخرى أنه خالف في روايته لصاحب القصة أي زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي ميمونه فقد صح عنها أنه تزوجها وهما حلال.

إذاً هذا حديث وهِم فيه راويه الأول وهو ابن عباس فكان الحديث ضعيفاً وهو كما ترون كلمات محدودات -تزوج ميمونه وهو محرم- أربع كلمات، مثل هذا الحديث وقد يكون أطول منه له أمثله أخرى في صحيح البخاري.

النوع الثاني: يكون الحديث أصله صحيحاً لكن أحد رواته أخطأ من حيث أنه أدرج في متنه جملةً ليست من حديث النبي عليه الصلاة والسلام من ذلك الحديث المعروف في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أُمتي يأتون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء.. الى هنا الحديث صحيح وله شواهد كثيرة زاد أحد الرواة في صحيح البخاري (.. فمن إستطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) قال الحافظ بن حجر وقال ابن القيم الجوزية وقال شيخه ابن تيمية وقال الحافظ المنذري وعلماء آخرين هذه الزيادة مدرجة ليست من كلام الرسول عليه الشلاة والسلام وإنما هو من كلام أبو هريرة.

إذاً الجواب تم حتى الآن عن الشطر الأول أي [انتقدت بعض الأحاديث وسبقت من أئمة كثيرين]. أما أنني ألفت أو ألف غيري فأنا لم أؤلف أما غيري فقد ألفوا لكن لا نعرف اليوم كتاباً بهذا الصدد.

السؤال الثاني:

فضيلة الشيخ نحن طلبة العلم ما هو موقفنا من جراء هذا العلم العظيم وهو علم الحديث حيث أنه ورد كثير من الردود بين العلماء. فهل نقلد أحد هؤلاء العلماء؟ أم نرجح ما ترتاح له أنفسنا كقوله الرسول عليه الصلاة والسلام (استفت قلبك ولو أفتاك الناس) ؟

الجواب : ما موقفك فيما إذا اختلافا صحابيان في مسألة ما. ما موقفك فيما إذا اختلفت المذاهب الأربعة في مسألة ما. ؟ فإن كنت اتخذت موقفاً فأبده حتى نزنه بالقسطاس المستقيم. أما إذا كنت بعد لم تتخذ موقفاً فالجواب عن هذا السؤال بل عن هذه الأسئلة فسؤالك متعلق بالحديث تصحيحاً وتضعيفاً سابقٌ لأوانه بالنسبة إليك.

إذا وجدت صحابيين إختلافا في مسألة ما. ماذا تفعل؟ إما أن تكون من أهل العلم فتستطيع أن تميز الصواب من الخطأ بالدليل من الكتاب والسنة. أو ألا تكون من أهل علم ! ماذا تفعل والحالةُ هذه فيما اختلافا صحابيان أو إختلافا الأئمة الأربعة والذين هم نحن لهم تبع في منهجهم في طريقهم في علمهم الى آخره.. ما أجبت عن هذا وأنا أعتقد أنك مااتخذت منهجاً في هذا.

سأجيبك الآن :

مسألة علم الحديث بلا شك مسألة أدق من السؤال الذي وجهته إليك لأنك حينما تقف أمام قولين لصحابيين فذلك الإختلاف في مسألة فقهية عملية يمكن أن يترجح لديك بسهولة أحد القولين على الآخر.

لكن ليس الأمر كذلك في ما إذا قال أحد المحدثين :هذا حديث صحيح ولا أقول آخر قال ضعيف لا هذا يأتي في المرتبة الثالثة. واحد قال هذا صحيح والثاني قال حسن والثالث قال هذا ضعيف !!.. هذه مسألة ليس من السهولة أن يتمكن طالب العلم أن يعرف الصواب مع من منهم !! لكن أسهل منها الكثير ماضربته

مثلاً :صحابيين قالوا مثلاً مس المرأة قال ينقض الوضوء والآخر قال :لا ينقض الوضوء. واحد قال خروج الدم ينقض الوضوء وآخر قال لا ينقض الوضوء. ممكن هذا ترجيحه بطريقة أيسرمن ترجيح الصحيح على الحسن على الضعيف.

لكن إذا وقفت أمام مسألة مما اختلف فيه الصحابه وهي : من الفقه الدقيق الذي ليس فيها دليل واضح من الكتاب والسنة حتى تتمكن من الترجيح. ماذا تفعل ؟ هنا أظن أنت وأكثر الفقهاء من المتأخرين إتخذوا موقفاً واضحاً في ذلك فأنا أقول لك الآن :

إذا جاءك قولان عن صحابيين ولم تتمكن من ترجيح أحدهم على الآخر بالأدلة المتيسرة الواضحه البينة يعني مثلاً قال واحد رأياً بإجتهاد والآخر قال قولاً معتمد على حديث. فهنا ما يتردد طالب العلم أن يرجح قول الذي إستند على الحديث على قول الذي استند على الإجتهاد.

لكن إذا كان القولان ليس لهما دليل واضح. هنابلا شك طالب العلم سيحار. إلا من كان اتخذ له موقفاً معيناً يقتضيه العلم والفقه.

إذا كان عندك عالمان من الصحابه لابد من أن تنظر الى الحقائق التالية :

من أقدمهم صحبة للرسول صلى الله عليه وسلم.

من أعلمهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

من منهم أكثر سفراً وحضراً صحبة مع الرسول عليه الصلاة والسلام.

الى آخره.. وهناك مرجحات أخرى وفيها شيء من الدقة. أكتفى الآن بمثال واحد: المسألة تختلف بين أن تكون وقعت من الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في بيته، وبين أن تكون المسألة وقعت وهو في مسجده.

ومسألة أخرى ثالثة وقعت وهو في سفره أو اسفاره.لاشك هنا يختلف المسألة إذا كان إحدى أمهات المؤمنين تتكلم عن مسألة لا تقع من الرسول صلى الله عليه وسلم إلا وهو في بيته وتكلم صحابي من الرجال بقول خلاف قول أم المؤمنين وليس عندنا مرجح كما قلنا من قبل. ألا ترى معي أنه حينذاك النفس تطمئن لقول أم المؤمنين دون قول الصحابي الآخر لأن المفروض أن المسألة الداخلية أهل البيت أعرف بها من الصحابه الذين هم يعيشون مع الرسول صلى الله عليه وسلم خارج الدار.هذا مثال تقريبي والعكس بالعكس تماماً إذا مسألة لها علاقه بأسفاره صلى الله عليه وسلم وقال عمر بن الخطاب أو ابن عمر أو أبو هريرة أو غيره كلمة غير كلمة أم المؤمنين وهي في عقر دارها والمسألة ليست متعلقة بدارها. حينئذٍ سنقول قول ذلك الصحابي مقدم على قول السيده عائشة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الشيخ الألباني   الثلاثاء 23 أكتوبر 2007 - 1:40

وهناك خبر عن السيده عائشة رضي الله عنها تقول: (من حدثكم أن محمداً صلى الله عليه وسلم بال قائماً فقد كذب لقد رأيته يبول جالساً أو قاعداً). هي تقول من حدثكم فقد كذب. لكن حذيفة صادق حيث أنه رأى من الرسول صلى الله عليه وسلم شيئاً خارج الدار لم تره السيده عائشة رضي الله عنها إذاً نأخذ بقول حذيفة ونصدق المخبرين معاً. عائشة تتحدث عما رأت لكنها بالغت حينما قالت }ومن حدثكم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم بال قائما فقد كذب { على هذا النمط. المسألة تأتي أحياناً بدقة متناهية فأحصر الآن الموضوع :

في مسألة إختلف فيها صحابيان وليس هناك مثل هذا التفاوت الذي ضربته مثلاًبين حادثة بيتية لايمكن أن تقع خارج البيت فأهل البيت يتحدثون بحديث خلاف صحابي يتحدث عن تلك المسألة وهو لم يعِش مع أهل البيت.

قلنا أولاً: إننا نرجح حينما لا يوجد عندنا مرجح من كتاب وسنة قول أهل البيت على إعتبار المثل المعلوم -أهل البيت أدرى بما فيه- أو أهل مكة أدرى بشعابها.

الآن تتشابه علينا الأمور ولا نجد مرجحاً من أي مرجحات وما أكثرها لكن نجد رجلاً عالماً مسناً في العلم وبالنسبة للصحابه من السابقين الأولين، ونجد آخر من أهل الفتح مثلاً الذين أسلموا مؤخراً تضارب قولهما وليس عندنا مانرجح ماذا نفعل في هذه الحالة!!..

نأخذ بالقول السابق المتقدم هذا المرجح لايوجد لدينا سِواه والمرجحات كثيرة وكثيرة جداً لكن هذا كمثال واضح قدمته آنفاً.

الآن ندخل في صلب الموضوع.. نبدأ بالمحدثين القدامى ثم نثني بالـمُحَدِّثين الـمُحْدَثِين اليوم إذا البخاري صحح حديثا فضعفه مسلم النفس تطمئن من تصحيح البخاري دون تضعيف مسلم، لاتنسوا ان البحث لايوجد عندنا مرجحات نقول نأخذ بتصحيح البخاري وندع تضعيف مسلم وقد يكون المسألة بالعكس، حديث ضعفه البخاري صححه مسلم وهذا يقع كثيراً الذي ليس عنده مرجح لاشك أنه يطمئن للقول البخاري سواء أكان تصحيحاً أو تضعيفاً أو كان توفيقاً أو كان تجريحاً فيقدم قوله على قول من دونه في العلم كمسلم مثلاً على شهرته بعلمه.

فضلاً عما إذا خالف البخاري بعض المتأخرين كالدارقطني مثلاً أو إبن حبان..او.. غيرهما..

هذا من المرجحات بلا شك، فالآن نأتي الى مثال عرف في الوقت الحاضر قيمته وهو التخصص في العلم فنفوس الناس تجاوباً منهم مع فطرتهم يعلمون ويشعرون أن العالم المتخصص في علم ما. يُرجع إليه وتطمئن النفس لعلمه أكثر من غير المتخصص.

تعرفون اليوم مثلاً علم الطب أنواعه وأقسامه فيه مثلاً طب عام وفيه طب خاص رجل يشكو وجعاً في فمه أو في عينه أو في أذنه لا يذهب الى الطبيب العام وإنما إلى المختص وهذا مثال واضح جداً.

رجل يريد أن يعرف حكماً هل هو حرام أم حلال؟!. لايسأل اللغوي، ولا يسأل الطبيب.. وإنما يسأل عالمـاً بالشرع وأنا أعني التعميم الآن يسأل عالماً بالشرع !.. لكن العلماء بالشرع ينقسمون الى أقسام، لما مايسمى اليوم بالفقه المقارن فيقول لك قال فلان كذا.. وقال فلان كذا.. وقال فلان كذا..فيجعلك في حيرة،على كل حال سؤالك إياه أقرب من المنطق بنسبة لا حدود لها من أن تسأل من كان عالماً أو متخصصاً باللغة العربية، لكن إذا كنت تعلم أن هناك رجلاً آخر عالم بالشرع لكنه يفتي على الراجح من أقوال العلماء بناءً على الدليل من الكتاب والسنة وأقوال أئمة السلف. لاشك أنك تطمئن لهذا أكثر من الأول..وهكذا.

الآن ندخل في ما نحن بصدده الآن كما قلت إختلفت الأقوال وبعضهم يرد على بعض. الشيء الذي ينبغي أن يلاحظة طالب العلم هو هذا التسلسل المنطقي وأنا لا أريد نفسي وإن كان هذا طبعاً يتعلق بي تماماً،لكن هذا مثل للقاعده العلمية التي ينبغي لطالب العلم أن ينطلق منها.

عندنا مثل الآن مشكلة تتعلق بالعقيدة، عندنا الشيخ عبدالعزيز ابن بازحفظه الله وعندنا هذا الرجل الذي ابتلي الشعب الأردنـي فيه من زمان بجهله وبقلة أدبه مع علماء السلف فضلاً عن الخلف!! يقول مثلاً عن الشيخ ابن باز بأنه لا علم عنده بالتوحيد !! فأنا أتعجب من هؤلاء الشباب الذين إلتفوا حوله !!.. متى عرف هذا الرجل بالعلم حتى يعتمد عليه !! والشيخ ابن باز مثلاً ملأ علمه العالم الإسلامي،إذاً هنا أحد شيئين: إما الجهل أو إتباع الهوى فهؤلاء الذي يلتفون حول هذا الرجل هذا الرجل إبن اليوم في العلم ماأحد عرفه ولا أحد شَهِد له لا من العلماء المهتدين ولا من العلماء الضالين ماأحد شهد له بأنه رجل عالم !. فلماذا يُلتف حوله هؤلاء الشباب أحد شيئين: إما لأنهم لايعلمون هذا التدقيق الذي نحن نتسلسل فيه من الصحابة الى اليوم، صحابيان إختلفا رجل من السابقين الاولين وآخر ممن اتبعوهم بإحسان نأتي الآن الى صلب سؤالك (اختلفت الأقوال فبعضهم يرد على بعض ]..أنا أقول إن إخواننا طلبة العلم مع الأسف الشديد !!ينطبق عليهم ما ينطبق على هؤلاء المغشوشين بمثل..السقاف.. تركوا العلماء قديماً وحديثاً والتفوا حوله، وهو ابن اليوم لاأقول في العلم!!وفي طلب العلم وربما لا يصدق عليه ذلك.

فالآن أين هؤلاء العلماء الذين ذكرتهم في سؤالك أنهم يردون بعضهم على بعض فهذا يصحح وهذا يضعف، هذا لا وجود له إلا نادراً جداً.. وهنا إذا وصلنا الى رجلين متماثلين في السابقية في العلم في التصحيح والتضعيف متماثلين، هنا مرجحات أخرى منها مثلاً لابد ان طالب العلم الذي وقع في حيص بيص!! بين هذا يصحح وهذا يضعف أو العكس وهما من حيث المزية الأسبقية متساويان وفي الصلاح متساويان لكن أنا آتيك بمثال بسيط جدا،أحدهم موظف والآخر غير موظف الا تشعر معي أن الموظف مقيد وغير موظف مطلق، فإذاً هذا يكون مرجحاً لهاذين الذين استويا في العلم وفي الصلاح، فما بالك إذا تبين لطالب العلم أن أحدهما يتميز على الآخر لاأقول في العلم نفترض أنهما سواء لكن أحدهما يتميز على الآخر بالصلاح قد يكون الواقع خلاف ذلك وأنا أقول بالنسبة لطالب العلم حتى يدفع الحيرة عن نفسه، هناك أحمد هناك محمد فكلاهما في السن سواء والعمل سواء والتخصص سواء..الخ..لكن أحمد دون محمد في الصلاح النفس تطمئن لمحمد أكثر من أحمد وإن كان في الواقع في علم الله عزوجل قد يكون القضية بالعكس لكن لايكلف الله نفساً إلا وسعها فإذاً هو يراعي الآن إطمئنان النفس فيه أيهما أصلح ؟ أيهما أتقى لله أمحمد اتقى من أحمد ؟ إذاً أنا آخذ بقول هذا، ماأخذت هذا لأنك عرفت حجته لا.البحث كله أنك ماتعرف هذا العلم فنأتي الى موضوع نهاية المطاف في هذا المجال لأنه أخذ وقتاً كثيراً في الواقع.

فأقول فما بالك إذا عرفت أن أحدهما ليس متخصصاً في العلم هو عالم وهوفاضل هو في التوحيد وفي الفقه وربما أيضاً في اللغة،لكن الآخر متخصص في علم الحديث لاشك أنك ستأخذ به قوله قبل أن تأخذ بقول ذاك لأنه فيه عندك هنا مرجح على ذاك السلم الذي وضعناه آنفاً من المرجحات.

على ضوء هذا البيان وهذا التفسير ينبغي لطالب العلم ألا يقع في حيص بيص!! انه والله مثلاً نقول نحن الواقع والله الألباني صحح أحاديث وفلان اليِّ إذا سألناكم منذ متى عرفتم علمه ؟ والله عرفنا علمه منذ سنتين..ثلاث..أربعه..خمسة..عشرة..الخ.. طيب هل هو كذلك يعني بالنسبة للألباني؟ يكفي هذا الترجيح.

فيه سؤال أيضاً العكس الآن: إذا اختلف عليكم الأمر بين البخاري وبين الألباني ؟! أنا أقول لكم خذوا بقول البخاري ودعوا قول الألباني إذالم يكن عندكم مرجح. أما إذا وُجِدَ عندكم مرجح أي مرجح كان من المرجحات المعروفة مثلاً:لوقيل للألباني أنت خالفت البخاري في كذا؟ فقال لك نعم لكن البخاري له قاعدة يضعف فيها الحديث إعتماداً على هذه القاعده لكن هذه القاعدة هي عنده مرجوحه والراجح عند جمهور العلماء خلافها فأنا إعتمدت هذه القاعده التي تبناها الجمهور من العلماء على القاعدة التي إتكأ عليها البخاري ويضعف فيها بعض الأحاديث ومن ذلك مثلاً حديث نحتاجه في كل صلاة وهو قوله} eإذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير،وليضع يديه قبل ركبتيه{،كثيراً ماسؤلنا ياشيخ انت ماتقوي هذا الحديث والبخاري أعله بالنفس الزكية أي أحد الرواة من أهل البيت ولا يعرف له لقاء بشيخه أظن الأعرج فيما يغلب على ظني. لا يعرف له لقاء هذا منهج للبخاري [إذا كان هناك راوي معروف معاصرته للشيخ الذي روى عنه لكن ليس معروف أنه سمع منه]، البخاري يُعل هذه الرواية ولا يكتفي بالمعاصرة، أما جمهور العلماء وعلى ذلك قام علم الحديث تصحيحاً وتضعيفاً جمهور العلماء يقولون [المعاصرة كافية] أضرب لكم مثلاً أنا مثلاً عاصرت الشيخ محمد عبده لكن مالقيته فإذا قلت أنا قال محمد عبده.. ينبغي أن يفهم الحاضرون أن روايتي هذه عنه مباشرةً إلا إذا عرف عني أنني لم ألقه وكما هو الواقع حينئذٍ يقال هذه الرواية منقطعة وعلى منهج علماء الحديث أنا ثقة ومحمد عبده ثقة لكن الرواية منقطعة لأن الواسطه بيني وبينه مجهولة!! كذلك لوأني لقيته ودرست مثلاً في الأزهر كما يفعل كثير من الأزهريين من قبل وسمعوا بعض الأحاديث وبعض الكلمات من محمد عبده فأخذوا يحدثون بها فهل نحملها على الإتصال مادام لقيه !إلا في حالة واحده إذا عرف أنه يروي عن محمد عبده أشياء لم يسمعها منه يقال في إصطلاح المحدثين هذا مدلس! فلا نأخذ بحديثه إلا إذا قال حدثني فلان.

الشاهد أن البخاري [لا يأخذ من رواية الراوي عن من عاصره إلا إذا عرف أنه سمع منه في بعض الروايات] فيقول عن هذا أن المسمى (بالنفس الزكية) بأنه لم يعرف عنه أنه لقيَ ذلك التابعي الذي روى الحديث عن الرسول يقول أنا أتوقف عن أخذ هذا الحديث ويقول في مثله لا يتابع عليه. يأتي من لا أصول عنده بالأصول والقواعد فيقول الإمام البخاري ضعف هذا الحديث ! نقول صدقت والبخاري لما ضعف أقام تضعيفه على منهج له وهو[أن المعاصرة لا تكفي في إثبات اللقاء إلا أن يكون هناك نص سمعته حدثني ونحو ذلك من عبارات].

الإمام مسلم وجمهور العلماء على أنه هذا المذهب فيه تضييق وفيه تضعيف لأحاديث بالمئات بل بالألوف بل الإمام مسلم في مقدمة صحيحه يشير الى أن الإمام البخاري نفسه لا يستطيع أن يطبق هذا المنهج في أحاديث صحيحه فضلاً عن أحاديث رواها في خارج صحيحه.

سؤال : ماحكم الذين يموتون في عمليات جهاديه على الحدود مع اليهود؟

الجواب: أولاً إذا قصدوا الجهاد في سبيل الله عزوجل فهو بنياتهم للحديث التي افتتح البخاري كتابه الصحيح به وأورده الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الجهاد لبيان أن الجهاد لايكون جهاداً في سبيل الله إلا إذا خلصت النية لله تبارك وتعالى وقد كنا ذكرنا في جلسة سبقت أنه يشترط في العمل الصالح الذي يرفعه الله عزوجل مقبولاً لديه شرطان اثنان أن يكون على وجه السنة وأن يكون خالصاً لله عزوجل ولا شك أن الجهاد هو من الأعمال الصالحة التي فرضها الله عزوجل تارة فرض عين وتارة فرض كفاية وان اعطى وربط بالجهاد بقاء العز للأمة المسلمة وعلى العكس من ذلك إذا ما أهملوا الجهاد في سبيل الله كما جاء في الحديث الصحيح (سلط الله عليهم ذُلاً لا ينزعه عنهم حتى يرجعوا الى دينهم) فلا داعي لإثبات أن الجهاد عباده عظيمة جداً ولكن هذه العباده لا تقبل عند الله عزوجل إلا إذا خلصت لله وليس لحزبية أو لدفاع عن أرضٍ وأرض الله كلها له يملكها من يشاء من عباده ذلك الحديث الذي كلكم يسمعه ولكن المهم العمل به قال صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئً مانوى، فمن كانت هجرته الىلله ورسول فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها او امراة ينكحها فهجرته الى ماهاجر اليه) هذا الحديث صريحٌ جداً في أن الهجرة التي ذكرت في هذا الحديث والمقصود بها هو الجهاد في سبيل الله عزوجل إنما يقبله ربنا تبارك وتعالى إذا كان بنية خالصه لله لايريد من وراء ذلك شيئاً من حطام الدنيا أو مما يتعلق بها قال صلى الله عليه وسلم (فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها أو إمرأة ينكحها فهجرته الى ماهاجر اليه) ذكر المرأة والمال يصيبه الإنسان في الجهاد لا يبتغي من وراء جهاده إلا ذاك فهو ونيته، قلت ذكرذلك عل سبيل المثال وإلا فالنية تفسد بكثير من الأمور ليست إمرأة ينكحها أو دنيا يصيبها فقد يكون يريد من جهاده ومن قتاله أن يقال انه مجاهد لا يريد مالاً ! ولا يريد إمرأة يصيبها في السبي وإنما يريد أن يقال فلان مجاهد فهذا هو ونيته أي ليس له جهاد فالجهاد إذاً إذا خلصت النية من المجاهد لله لاشك أنه يثابه على ذلك بما يستحقه،ولكن هذا الجهاد الذي جاء السؤال عنه ليس هو الجهاد الذي أمر الله به !!.. أنا أقول هو نيته لأنه قصد الجهاد،لكن الجهاد يجب أن يُعد له عُدته كما قال تعالى في الآية (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) هذا الجهاد حين يعلن فتتخذ له العدة هو الذي لايجوز التخلف عنه.أما الجهاد بمعنى ثورة أفراد يثورون ولو إنتقاماً لدينهم أو لأرضهم فذلك ليس جهاداً قد يكون الدفاع عن الأرض واجباً أما هذه الهجمات التي في أكثر الأحيان تكون الخسارة أكثر من الربح كما هو مشاهد في كثير من أمثال هذه الهجمات فليس هذا هو الجهاد الذي يجب على المسلمين كافة أن ينفروا كما جاء في القرآن إنما هو الجهاد الذي أشار الله في آية أخرى (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدته) ولذلك فعلى المسلمين كما شرحنا هذا في أكثر من مناسبة أن يعودوا الى أنفسهم وأن يفهموا شريعة ربهم فهماً صحيحاً وأن يعملوا فيما فهموا من شرع الله عزوجل ودينه عملاً صادقاً خالصاً حتى يتكفلوا ويتجمعوا على كلمة سواء حينئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله تبارك وتعالى هذا جواب هذا السؤال.

سؤال: ماحكم قتل السياح الأجانب في الدول الإسلامية؟

جواب: هذا أيضاً يلحق بذاك. قتل السياح الكفار وقد يكونوا من أعداء الإسلام مع الأسف لايجوز قتلهم لسببين اثنين:

1- أنهم يدخلون كمعاهدين. وهنا لا بد لي من وقفة.

الكفار في نظام الإسلام ثلاثة أقسام :

- ذميون وهم أهل الذمة.
- ومعاهدون.
- ومحاربون.

أما أهل الذمة فهم الذين يختارون الحياة والعيش في الدولة الإسلامية تحت حكمها ونظامها بشرط كما قال تعالى (أن يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون) ولذلك كان صلى الله عليه وسلم إذا جهز جيشاً وأمر عليهم أميراً أوصاه بوصايا منها إذا لقيت المشركين فادعهم الى إحدى ثلاث الى شهادة الا اله الا الله وان محمد رسول الله فإن أبوا فادعهم أن يدفعوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون فإن أبوا فالجهاد أو القتال فإذا خضع الكفار لدفع الجزية المذكورة في الحديث والآية حينئذٍ يصبحون في التعبير العصري مواطنين لكن المواطنين اليوم غير أهل الذمة فيما مضى من الأيام لأن المواطن اليوم لافرق بين المسلم والكافر لا فرق بين المسلم واليهودي والنصراني مع إن الإسلام يفرق بين هذا وهذا فهؤلاء الكفار الذين يختارون أن يعيشوا تحت حكم الإسلام ونظام الإسلام مقابل جزية يدفعونها هم أهل الذمة وهؤلاء دماءهم وأعراضهم مصونة محترمة لايجوز الإعتداء عليها كما لايجوز الإعتداء على حرمة مسلم، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم (من قتل مُعَاهَدً في كنهه لم يرح رائحة الجنة). المعاهد سيأتي بيان الفرق بينه وبين الذمي قريباً إن شاء الله فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في من قتل المعاهد الكافر أي بغيرحقٍ لم يَرَحْ رائحة الجنة وفي بعض الأحاديث الصحيحة وإن ريحها لتوجد من مسيرة مئة عام.

هذا الذي يقتل كافراً معاهداً بغير حقٍ لا يدخل الجنة ولا يجد ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة مئة عام، هؤلاء هم أهل الذمة هم الذين يعيشون تحت راية الدولة المسلمة.

القسم الثاني: هم الـمُعَاهَدون: أي هم الكفار الذين يعيشون في بلادهم ليس في بلاد الإسلام لكن يدخلون بلاد الإسلام باتفاق مع الدولة المسلمة وبشروط ومعاهدات فهؤلاء لا يجوز الإعتداء عليهم للحديث السابق لأنهم هم الذين يُسمون بالمعاهدون.

القسم الثالث: هم المحاربون: أي الذين يحاربهم المسلمون فهم أعداء الدين فإنهم لا يؤمنون بالإسلام وأعداء المسلمين فإنهم لا يستجيبون لدعوتهم ولا يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون بل هم مهيؤن أنفسهم لمقاتلة المسلمين هؤلاء هم المحاربون، هؤلاء يجوز قتلهم أينما ثقفوا أينما وجدوا وأوضح مثال في هذا هم اليهود الذين احتلوا فلسطين ولكن إذا دخل كافر كما جاء في السؤال من هؤلاء السائحين أو الزائرين هؤلاء مادخلوا بلدنا الإسلامي إلا بإذنٍ من الحاكم المسلم ولذلك لا يجوز الإعتداء عليه لأنه معاهد ثم لو وقع وقد وقع هذا أكثر من مرة أن اعتدى مسلم على واحد من هؤلاء سيكون عاقبة ذلك أن يقتل هو وربما أكثر منه أو أن يسجن فلا يحصل من وراء الإعتداء على دم مثل هذا السائح وفي البلد المسلم لا يحصل من وراء ذلك فائدة إسلامية بل هو مخالف للحديث السابق ذكره (من قتل معاهداً في كُنْهِهِ لـم يرح رائحة الجنة). هذا الذي أردت أن أذكركم به.

وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب اليك.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الشيخ الألباني   الثلاثاء 23 أكتوبر 2007 - 1:41





حول إفطار الصائم قبل سفره بعد الفجر











بقلم الشيخ / محمد ناصر الدين الألباني المصدر: مجلة التمدن الإسلامي (20 / 501 – 502) - (20 / 607 – 631 ، و 678 - 688 ، و 783 - 789).

قرأت في باب " الفتاوى " من مجلتكم الزاهرة (ص 354 مجلد 20) ما نصه : سئلنا عن السفر الذي يبيح الفطر في رمضان ؟!

وخلاصة الجواب : إن جمهور العلماء حددوه بالسفر الذي تقصر فيه الصلاة قياساً عليه ، وهو الذي تكون مسافته مدة ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام -أي سير عشرين ساعة تقريباً- وتقدر هذه المسافة بواحد وثمانين كيلو متراً تقريباً . . . .
وعلى المسافر أن يبيت الصوم ليلة سفره ، وله أن يفطر منذ الفجر إذا أنشأ سفره قبله ، خلافاً لما يفعله كثير من المسافرين جهلاً منهم .

أقول : لا يهمني الآن البحث في السفر الذي يقصر فيه الصلاة ويحل فيه الإفطار ، وهل يحد بمسيرة أيام أو كيلو مترات ، أم هو مطلق في كل سفر طويل أو قصير لا يقيد بشيء من القيود المذكورة مادام يطلق عليه اسم السفر شرعاً ولغة ، كما هو مذهب كثير من العلماء المحققين ، لا أريد الآن البحث فيه ، فإن له مناسبة أخرى -إن شاء الله تعالى - ، وإنما توجهت النية إلى الكلام على ما جاء في آخر هذه الفتوى من قوله : " وله أن يفطر منذ الفجر إذا أنشأ . . . " .

فأقول :
لقد عظم علي هذا القول جداً ، لأمرين أحدهما أهم من الآخر:

الأول : أن السنة الصحيحة تجيز صراحة ما نسبه صاحب الإفتاء إلى فعل الجهال ، وفيه أحاديث كثيرة أجتزيء الآن بواحد منها لقوة سنده ووضوح دلالته ، ألا وهو حديث أنس -رضي الله عنه- .

قال محمد بن كعب -رضي الله عنه : " أتيت أنس بن مالك في رمضان ، وهو يريد السفر ، وقد رحلت دابته ، ولبس ثياب السفر ، وقد تقارب غروب الشمس ، فدعا بطعام ، فأكل منه ، ثم ركب ، فقلت له : سنة ؟ فقال : نعم ".

أخرجه الترمذي وحسنه ، والبيهقي والسياق له ، وإسنادهما صحيح على شرط الشيخين (2) ، وترجم البيهقي بـ " باب من قال : يفطر وإن خرج بعد طلوع الفجر " .

والحدث صريح في هذا ، بل هو يدل على أكثر من ذلك ، وهو جواز الإفطار قبل الخروج بعد التأهب ، ولذلك قال ابن العربي المالكي : " وأما حديث أنس فصحيح يقتضي جواز الفطر مع أهبة السفر ، حتى ذكر أن قوله : " من السنة " لابد من أن يرجع إلى التوقيف ، والخلاف فى ذلك معروف فى الأصول " .

قال الشوكاني في " نيل الأوطار " : " والحق أن قول الصحابي " من السنة " ينصرف إلى سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد صرح هذا الصحابي بأن الإفطار للمسافر قبل مجاوزة البيوت من السنة ".

الأمر الآخر : إنه قد قال بجواز ذلك جماعة من السلف والأئمة ، فمنهم الإمام أحمد كما في " مسائل أبي داود عنه " (ص 95) ، ومنهم الشعبي والحسن البصري كما في ( البداية ) لابن رشد (1 / 204) ، ومنهم عمرو بن شرحبيل -وهو تابعي مخضرم- رواه البيهقي بسند صحيح عنه ، ومذهب الحنابلة على هذا كما في كتب المذهب ، مثل " كشاف القناع " وغيره ، واستظهره الإمام الصنعاني .

فلعل كاتب الفتوى لم يستحضر حين الكتابة هذا الذي أوردناه من السنة ، وأقوال الأئمة ، ولذلك رأيت أنه لابد من أن أنبه إليه وأذكر به ، ( فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) ، والله سبحانه ولي المتقين . والحمد لله رب العالمين .

خادم السنة
محمد ناصر الدين الألباني
دمشق
21 / رمضان / سنة 73 هـ

تعقيب المجلة:

سبق أن علق الأستاذ الشيخ ناصر الدين الألباني بكلمة على فتوى في هذه المجلة حول هذا الموضوع فبين أن من السنة أن يفطر الصائم في بيته قبل مبارحته ، و قد وردتنا من الأستاذ الشيخ عبد الله بن محمد الهرري – بواسطة الأستاذ الشيخ حمدي الجويجاني – كلمة ذكر فيها أن بعض القراء(3) عرض عليه تلك الكلمة فرآها مستندة إلى حديث ضعيف ، و أطلعنا الأستاذ الألباني على كلمة الأستاذ الهرري ، فأيد ما ذهب إليه من قبل بكلمة جديدة ، فننشر الكلمتين فيما يلي:

قال الأستاذ الهرري : (( في جامع الترمذي : باب فيمن أكل ثم خرج سفراً : حدثنا قتيبة حدثنا عبد الله بن جعفر عن زيد بن أسلم عن محمد بن المنكدر عن محمد بن كعب قال : أتيت أنس بن مالك في رمضان و هو يريد سفراً و قد رحلت راحلته و لبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل ، فقلت : سنّة ، قال : سنّة ، ثم ركب .
حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر حدثني زيد بن أسلم حدثني محمد بن المنكدر عن محمد بن كعب قال : أتيت أنس بن مالك في رمضان فذكر نحوه .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن و محمد بن جعفر هو ابن أبي كثير مدني ثقة و هو أخو إسماعيل بن جعفر .

و عبد الله بن جعفر هو ابن أبي نجيح والد علي بن المديني و كان يحيى بن معين يضعفه ، و قد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث و قال : للمسافر أن يفطر في بيته قبل أن يخرج و ليس له أن يقصر حتى يخرج من جدار المدينة أو القرية و هو قول إسحق .

فهذا التحسين من الترمذي مردود فقد ضعف هذا الحديث حافظان أحدهما من المتقدمين و الآخر من المتأخرين :

الأول هو الحافظ الناقد أبو حاتم الرازي ، قال ابنه الحافظ عبد الرحمن في (( العلل )) ( ص 240 ) ما نصه : (( سألت أبي عن حديث رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم عن محمد بن كعب أنه أتى أنس بن مالك في رمضان و هو يريد سفراً فوجده قد رحلت راحلته و لبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل فقلنا : سنّة ، قال : ليس بسنّة .

و رواه محمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن ابن المنكدر عن محمد بن كعب أنه أتى أنس بن مالك فذكر الحديث ، قال : فقلت : سنّة ، قال : سنّة ، قال أبي حديث الدراوردي أصح )) أهـ .

فهذا هو كما هو ظاهر صريح في أن رواية الترمذي مرجوحة و أن الراجح رواية النفي .

و الثاني فهو الحافظ العراقي زين الدين عبد الرحيم شيخ الحافظ ابن حجر قال في شرحه على الترمذي ( يوجد في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة نسخة خطية برقم 168 ) .

(( حديث أنس هذا انفرد بإخراجه الترمذي و حسنه لمتابعة محمد بن جعفر لعبد الله بن جعفر و إلا فعبد الله ضعيف كما حكى المصنف تضعيفه عن ابن معين فإنه قال فيه : ليس بشيء ، و قال فيه أبو حاتم الرازي : منكر الحديث جداً ، و قال في النسائي : متروك الحديث ، و قال الفلاّس : ضعيف الحديث ، و قال فيه الدارقطني : كثير المناكير ، و قال أبو حاتم : كان يهم في الأخبار فيأتي بـها مقلوبة و يخطئ في الآثار حتى كأنـها مقلوبة ، و قال ابن عدي : عامة أحاديثه لا يتابعه عليه أحد و هو مع ضعفه ممن يكتب حديثه ، قال صاحب الميزان : و هو متفق على ضعفه . أهـ .

قال : و إن الترمذي إنما حسن الحديث لكون عبد الله بن جعفر لم ينفرد به بل تابعه عليه محمد بن جعفر بن أبي كثير المدني و هو ثقة كما قال الترمذي .

إذا تقرر هذا فهنا أمر يجب التنبيه عليه فمحل الحجة من الحديث كون أنس قال فيه إنه سنة و حكم الصحابي على ( أمر )(4) بأنه سنة يكون حكمه حكم الحديث المرفوع على ما هو مقرر في علوم الحديث و الأصول و هذه اللفظة إنما رواها على الجزم عبد الله بن جعفر و هو متفق على ضعفه كما تقدم .

و أما طريق محمد بن جعفر فلم يسق الترمذي لفظها و إنما قال فذكر نحوه ، و هذا لا يقتضي أنه بلفظه كما هو مقرر في علوم الحديث ، ثم فتشنا عن لفظ رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير فوجدناه لم يجزم بـهذه اللفظة كما جزم بـها عبد الله بن جعفر ، رواه كذلك إسماعيل بن إسحق القاضي في كتاب (( الصيام )) .

قال : حدثنا عيسى بن مينا قال : حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير عن زيد بن أسلم عن ابن المنكدر عن محمد بن كعب قال : أتيت أنس بن مالك في رمضان و هو يريد سفراً فأكل فقلت : سنّة ؟ ، فلا أحسبه إلا قال : نعم .

فهذا لفظ رواية محمد بن جعفر و قد شك بعض رواته في هذه اللفظة و هو عمدة الاحتجاج و لكن قد رواها الدارقطني في سننه عن أبي بكر النيسابوري عن إسماعيل بن إسحق بن سهل عن ابن أبي مريم عن محمد بن جعفر فذكره ، و لم يشك في هذه اللفظة بل قال : فقلت : سنّة ، قال : نعم .

قال ابن العربي : حديث أنس صحيح لم يقل به إلا أحمد بن حنبل .

قلت : اختلف فيه على سعيد بن أبي مريم فقال إسماعيل بن إسحق عنه ما تقدم و خالف يحيى بن أيوب العلاف فجعل القصة في الإفطار يوم الشك لا إرادة السفر .

كذلك رواه الطبراني في المعجم الأوسط قال : حدثنا يحيى بن أيوب العلاف قال : حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير عن زيد بن أسلم عن محمد بن المنكدر عن محمد بن كعب قال : دخلت على أنس بن مالك عند العصر يوم يشكون و أنا أريد أن أسلم عليه فدعا بطعام فأكل فقلت : هذا الذي صنعت سنّة ؟ قال : نعم .

و قد تابع سعيد بن أبي مريم على روايته على هذا الوجه خالد بن نزار ، رواه الطبراني أيضاً في الأوسط ، قال : حدثنا المقدام هو ابن داود نا خالد بن نزار حدثنا محمد بن جعفر فالحديث إذاً اضطرب ليس بصحيح .

ثم فتشنا هل نجد أحداً تابع عبد الله بن جعفر و محمد بن جعفر على رواية هذا الحديث عن زيد بن أسلم ليقوى به أحد الروايتين ، فوجدنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي و هو أحد رجال الصحيح قد رواه عن زيد بن أسلم عكس رواية عبد الله بن جعفر رواه كذلك أيضاً إسماعيل القاضي قال : نا علي بن المديني و إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي عن زيد بن أسلم بإسناده و قال فيه فقلت له : سنة ؟ فقال : لا ، ثم ركب . و هذه الطريق أقوى من طريق عبد الله بن جعفر فوجدنا الطريقين صحيحين أحدهما فيه الشك في اللفظة و الأخرى عكسها و في الطبراني حمل الحديث على معنى غير الفطر للسفر فتبين ضعف رواية إثبات كونـها سنة ، و الله أعلم .

و هذه المسألة قد اختلف العلماء فيها على أقوال :

أحدها : و هو قول أكثر أهل العلم أن من أصبح صائماً ثم سافر فليس له أن يفطر ذلك اليوم البتة لا قبل الشروع في السفر و لا بعده و هو قول إبراهيم النخعي و الزهري و يحيى بن سعيد الأنصاري و الأوزاعي و أبي حنيفة و أصحابه و مالك و الشافعي و أبي ثور .

و الثاني : أنه له الفطر إذا خرج و برز عن البيوت و هو قول أحمد بن حنبل ، و روى عن عبد الله بن عمر و الشعبي و احتج بعضهم على جواز الفطر بالحديث الصحيح في خروجه صلى الله عليه و سلم في رمضان إلى مكة و أنه صام حتى بلغ الكديد ثم أفطر . و في رواية حتى بلغ كراع الغميم .

فتوهم من استدل بـهذا أن الكديد و الكراع بقرب المدينة و أن النبي صلى الله عليه و سلم أصبح بالمدينة صائماً ثم بلغهما في بقية يومه فأفطر فالاستدلال بـهذا الحديث على ذلك باطل .

و الثالث : إن له الفطر إذا وضع رجله في الرحل و به قال داود و حكاه ابن عبد البر عن إسحق و هو مخالف لما حكاه الترمذي عنه من أن له الفطر في بيته قبل أن يخرج إلا أن يحمل على أنه وضع رجله في الرحل و هو في بيته ثم أكل قبل أن يخرج و حديث أنس مخالف له في أنه دعا بطعامه فأكل ثم ركب و الله أعلم

و الرابع : أن له الفطر في بيته يوم يريد أن يخرج و هو قول أنس و الحسن البصري فيما روى عنه و قد حكاه المصنف عن ابن راهويه كما تقدم .

قال ابن عبد البر : (( و اتفقوا في الذي يريد السفر في رمضان أنه لا يجوز له أن يبيت الفطر لأن المسافر لا يكون مسافراً بالنية إنما يكون مسافراً بالنهوض في سفره )) . انتهى كلام العراقي .

و أخرج البخاري عن ابن عباس : خرج النبي صلى الله عليه و سلم في رمضان من المدينة و معه عشرة آلاف من المسلمين يصوم و يصومون حتى بلغ الكديد ، فأفطر و أفطروا .

قال الحافظ ابن حجر : لو نوى الصوم و هو مقيم ثم سافر في أثناء النهار فهل له أن يفطر في ذلك النهار ؟ ، منعه الجمهور ، قال أحمد و إسحق بالجواز و اختاره المزني محتجاً بـهذا الحديث فقيل له ، قال كذلك ظناً منه أنه صلى الله عليه و سلم أفطر في اليوم الذي خرج فيه من المدينة . أهـ

و ليس كذلك فإن بين المدينة و الكديد عدة أيام ، و كذلك لا حجة للمخالف في حديث أبي بصرة الغفاري الذي رواه أحمد و أبو داود من طريق عبيد بن جبير قال: ركبت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة بالفسطاط في رمضان فدفع ثم قرب غداءه ثم قال : اقترب فقلت ألست ترى البيوت ؟ ، فقال : أرغبت عن سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فأكل . لأمرين :

الأول : أنه لا يكفي على المعتمد في صحة الحديث سكوت أبي داود على ما يرويه في سننه بل لابد من النظر فيه و ذلك من وظيفة الحافظ لما تقرر في علوم الحديث من اشتراط الحفظ في إدراك الصحيح و السقيم من الحديث كما صرح به الحاكم في معرفة علوم الحديث ، و أما دعوى هذا المخالف لأهلية ذلك لنفسه فليست إلا دعوى فارغة .

الثاني : لو صح لم يكن فيه حجة لأنه ليس فيه أنه خرج بعد الصبح فركب ثم أكل ، فيحتمل أنه خرج من بيته قبل الفجر و ركب السفينة فجاز له الأكل كما هو مذهب الجمهور أن من خرج قبل الفجر جاز له الأكل في نفس ذلك النهار بخلاف من خرج بعد الفجر فإنه ليس له أن يفطر في ذلك النهار إلا فيما بعده ، و يقرب ما وجهنا به حديثه هذا قول الراوي ثم قرب غداءه و الغداء في اللغة ما يؤكل أول النهار بخلاف ما تعورف اليوم في اللغة العامية من إطلاق الغداء على ما يؤكل وسط النهار قبيل الظهر أو بعده ، فإن هذا عرف حادث ففي (( القاموس )) : الغداء طعام الغدوة و تغدى أكل أول النهار ، و فيه : الغدوة : البكرة أو ما بين صلاة الفجر و طلوع الشمس . و الله أعلم )) .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الشيخ الألباني   الثلاثاء 23 أكتوبر 2007 - 1:42

رد الشيخ الألباني:

يقول محمد ناصر الدين : مستعيناً بالله وحده رب العالمين :

ينحصر كلام الشيخ في أربعة أمور :
الأول : تضعيف حديث أنس .
الثاني : فقه الحديث و من قال به .
الثالث : تضعيف حديث أبي بصرة الغفاري .
الرابع : عدم دلالته عنده على ما دل عليه حديث أنس .

و سأتكلم فيما يأتي على هذه الأمور واحدة بعد أخرى على الترتيب المذكور، سائلاً المولى سبحانه و تعالى أن يلهمني الصواب في ذلك كله ، و أن يوفق المخلصين إلى تقبله ، و العمل بما فيه من الفقه ، إنه سميع مجيب .

1- تأكيد صحة حديث أنس
أما حديث أنس ، فقد تأملت كلام الشيخ عليه ، فلم أجد فيه إلا ما زادني بصيرة في صحته ، و يقيناً بضعف كلامه ، و وهاء ما تشبث به في تضعيفه ، فإنه لم يأت على ما يدل عليه بما يصلح أن يعتبر شبهة في صحته ، فضلاً عن أن يكون حجة على ضعفه ، إذا ما عرض ذلك على قواعد علم الحديث و أصوله ، و شهادات العلماء بثبوته ، و إليك التفصيل :

لقد تجرأ الشيخ – على خلاف ما علمناه منه في بعض رسائله – فجزم بخطأ الترمذي في تحسينه للحديث ، و لم يبال البتة بتصحيح الإمام ابن العربي إياه و غيره ممن سنذكره ، و تشبث في ذلك بأمور يمكن أن نلخصها في أربعة :

الأول : ترجيح أبي حاتم لرواية الدراوردي بلفظ : (( ليس بسنة )) ، على الرواية الأخرى : (( قال : نعم سنّة )) ، و سنعبر عنها بـ (( رواية الإثبات )) .

الثاني : تضعيف الحافظ العراقي للرواية الأخرى .

الثالث : عدم جزم بعض الرواة بـها .

الرابع : الاختلاف في متنه على سعيد بن أبي مريم ، فذكر بعضهم عنه : أن الفطر إنما كان من أجل السفر ، و بعضهم أنه كان من أجل يوم الشك .

الجواب عن الأمر الأول :

إذا تبين ذلك فنقول في الإجابة عن الأمر الأول :

أولاً : إن فهم قول أبي حاتم : (( إن حديث الدراوردي أصح من حديث ابن مجبر )) على أنه يدل أن رواية الترمذي مرجوحة ضعيفة ، و أن الراجح رواية النفي يدل – مع الأسف – على الجهل البالغ بأساليب المحدثين في الترجيح ، و سوء فهم لمقاصدهم من ذلك ، إذ أن ترجيح أبي حاتم إنما هو محصور بين روايتين ليس منهما رواية الترمذي ! ثم هو ترجيح صحيح ، لأن الدراوردي ثقة على ضعف يسير في حفظه كما يأتي ، بخلاف المخالف له : ابن مجبر فإنه ضعيف اتفاقاً ، و قد قال فيه أبو حاتم نفسه : (( ليس بالقوي )) و قال صاحبه أبو زرعه : (( واهي الحديث ))(5) و لكن أي عالم بل أي عاقل عنده قليل من الفهم بالأسلوب العربي يفهم من ذلك ترجيح رواية الدراوردي هذه على رواية الترمذي و هي لم يرد لها ذكر في كلام أبي حاتم لا تصريحاً و لا تلويحاً ، بل لعله لم يقف عليها أصلاً ، ثم هي أقوى و أرجح من رواية الدراوردي كما سأبينه في الوجه الآتي بعد هذا ، فسقط بذلك قول الشيخ عقب كلام أبي حاتم : (( هو صريح في أن رواية الترمذي مرجوحة ، و أن الراجح رواية النفي )) ! .

ثانياً : إن قول الدراوردي في روايته (( ليس بسنّة )) ، منكر أو على الأقل شاذ لسببين :

1- مخالفته لمن هو أوثق منه ، ألا و هو محمد بن جعفر بن أبي كثير و هو ثقة كما قال الترمذي و نقله عنه الشيخ نفسه ، و لا خلاف فيه عند الأئمة النقاد ، بل احتج به الشيخان و جميع أصحاب السنن و غيرهم ، فروايته هي الراجحة عند التعارض على رواية الدراوردي لأنه مختلف فيه ، و قد وصفه أبو زرعة و غيره بأنه (( سيئ الحفظ )) فلا جرم أن البخاري لم يحتج به بينما احتجا جميعاً بمخالفه ، فثبت أن روايته هي أحق بالترجيح من رواية الدراوردي ، و لا يشك في هذا منصف شم رائحة مصطلح الحديث .

2- أن رواية الدراوردي لا متابع لها و لا شاهد خلافاً لرواية محمد بن جعفر ، فإن لها متابعاً و شاهداً:

أما المتابع فهو عبد الله بن جعفر عند الترمذي ، و هو و إن كان ضعيفاً فإنه يكتب حديثه كما قال ابن عدي ، فهو لا بأس به في المتابعات و الشواهد .

و أما الشاهد ، فهو حديث ابن المجبر الذي نقله الشيخ عن ابن أبي حاتم ، و لا يضر ضعفه لأنه في الشواهد كما لا يخفى ، و لا أظن أن الشيخ يخالف في ذلك لأنه ذكر نحو هذا في رسالته (( التعقب الحثيث )) ( ص 5 ) .

فسقط بـهذا التحقيق تعلق الشيخ بكلام أبي حاتم ، و تبين أن الصواب رواية الإثبات ، و أن رواية الدراوردي في النفي خطأ لا يعول عليه .

الجواب عن الأمر الثاني :

و أما الأمر الثاني و هو تضعيف العراقي لرواية الإثبات ، فالجواب من وجهين:
أولاً : معارضته بتصحيح من صحح الحديث و هم جماعة ، فقولهم أرجح عند التعارض من قول من خالفهم و هو فرد ، فمن صححه : الترمذي ، و ابن العربي ، و الضياء المقدسي – كما سيأتي – و ابن القيم في (( زاد المعاد )) ، و أبو المحاسن المقدسي في (( مختصر أحاديث الأحكام )) ( ق 61/ 1 ) و يمكن أن يضم إليهم الإمام أحمد و إسحق بن راهويه فإنـهما أخذا بالحديث و عملا به باعتراف العراقي نفسه و ذلك دليل – إن شاء الله تعالى – على أن الحديث ثابت عندهما و هو المطلوب .

ثانياً : أن قواعد علم الحديث تدل على خطأ التضعيف المذكور ، و أرجو ألا يستغل الأستاذ الشيخ أو أحد من المتعصبين له أو من غيرهم فيبادروا إلى الإنكار علينا بسبب هذا التصريح ، لأن الحق فوق الأشخاص ، و التحقيق العلمي لا يعرف النفاق!

على أن الشيخ قد سبقني إلى مثل هذه التخطئة فهو قد جزم بتخطئة الترمذي كما رأيت ، فكذلك أجزم بتخطئة العراقي و الشيخ معاً ، مع فارق جوهري بيني و بينه ، فإنه يخطئ الترمذي تقليداً للعراقي ، و هذا ترجيح بدون مرجح كما لا يخفى ، و لو عكس أحد عليه الأمر فقلد الترمذي و خطأ العراقي لم يجد سبيلاً إلى تخطئته إلا مجرد الدعوى ! أو اتباع الهوى ! و أما نحن فإنما نخطئ اتباعاً للقواعد العلمية التي وضعها العلماء ميزاناً لمعرفة الخطأ من الصواب ، و شتان بين هذا و ذاك!

أخطاء العراقي حول الحديث :

إن الباحث المدقق في كلام الحافظ العراقي الذي نقله الشيخ ليجد فيه كثيراً من الأخطاء التي لابد من الكشف عنها دفاعاً عن الحديث لا الأشخاص!

الأولى : إنه يقر الترمذي على تحسين الحديث لمتابعة محمد بن جعفر ، ثم يقول في رواية الإثبات : (( إنما رواها على الجزم عبد الله بن جعفر و هو متفق على ضعفه )) ، مع أنه ذكر بعد ذلك بقليل أن الدارقطني رواها على الجزم من طريق محمد بن جعفر الثقة ، فكيف يصح إذن قوله المذكور المتضمن خصر هذه الرواية بعد الله الضعيف ؟! و كذلك قوله في رواية محمد هذا : (( لم يجزم بـهذه اللفظة كما جزم بـها عبد الله بن جعفر )) ! لا شك في أن هذا القول و ذاك خطأ مخالف للواقع .

ثانياً : قوله أن رواية محمد بن جعفر على الشك ، مع أن هذه الرواية عنه لا تثبت ، و لو ثبتت لم تخالف الرواية الثابتة عنه كما سيأتي بيانه في الجواب المشار إليه .

ثالثاً : إعلاله الحديث بالاختلاف على سعيد بن أبي مريم برواية العلاف عنه مع أنـها رواية شاذة مخالفة لرواية الثقات عن سعيد كما سيأتي تحقيقه في الجواب عن الأمر الثالث .

رابعاً : ذكر رواية الدراوردي ثم قال : (( إنـها أقوى من طريق عبد الله بن جعفر )) و هذا صحيح ، و لكنه يوهم أن عبد الله لم يتابع على روايته ، مع أنه قد ذكر هو أن محمد بن جعفر قد تابعه على لفظه عند الدارقطني كما سبق ! فرواية محمد و عبد الله أصح من رواية الدراوردي كما سبق بيانه .

هذه الأخطاء هي دعائم قول الحافظ العراقي بـ (( ضعف رواية إثبات كونـها سنة )) ، فإذ قد انـهارت هذه الدعائم ، فقد انـهار قوله القائم عليها ، و سقط بالتالي تشبث الشيخ به و رجع منه بخفي حنين !

و في الجوابين التاليين زيادة بيان لما أجملناه هنا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الشيخ الألباني   الثلاثاء 23 أكتوبر 2007 - 1:44

الجواب عن الأمر الثالث :

و أما الجواب عن الأمر الثالث ، و هو عدم جزم بعض الرواة برواية الإثبات فهو أنه لا يجوز التمسك بـها في إعلال الروايات الأخرى الجازمة بالإثبات بل إن هذه تعل رواية ذلك البعض ، و ذلك لوجوه :

الأول : أن من لم يجزم معناه أنه لا علم عنده بالأمر و أنه لم يحفظه ، بخلاف الذي جزم فإنه يدل على أنه قد علمه و حفظه ، فكيف يصح ترجيح رواية من لم يحفظ على رواية من حفظ ؟! و هل هذا إلا خلاف ما هو مسلم به عند جميع العلماء : أن من حفظ حجة على من لم يحفظ ، و من علم حجة على من لم يعلم ، و خلاف للقاعدة المقررة عندهم و هي التي تقول : (( المثبت مقدم على النافي )) ، فكيف و هذا الذي لم يجزم ينف ، بل إنه أثبت ، و لكن بدون جزم ، فهذه الرواية في الحقيقة مؤيدة لرواية الإثبات و مقوية لها ، فكيف يصح أن تجعل معلة لها ؟!

ثانياً : أن رواية من لم يجزم بالإثبات لا تصح أصلاً ، فلا يجوز أن يحتج بـها فضلاً عن أن يعارض بـها ما رواه الثقات الأثبات عن محمد بن جعفر من الجزم بالإثبات ، ذلك لأن هذه الرواية تفرد بـها عن محمد هذا عيسى بن مينا و هو ضعيف ، قال الذهبي في (( المغني )) : (( حجة في القراءات ، لا في الحديث ، سئل عنه أحمد بن صالح ؟ فضحك و قال : يكتبون عن كل أحد ))(6).

ثالثاً : أن عيسى هذا قد ورد الحديث عنه بالإثبات كما رواه الثقات ، أخرجه عنه الضياء المقدسي في (( الأحاديث المختارة )) ( ق 124/ 2 ) من طريق إبراهيم بن الحسين ثنا عيسى بن مينا به بلفظ : (( فقلت له سنّة ؟ قال : نعم )) ، فجزم بالإثبات و لم يشك ، و قال المقدسي عقبها : (( رواه الترمذي عن محمد بن إسماعيل عن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر و قال : حديث حسن )) ، و أقره .

و ابن الحسين هذا هو ابن ديزل و هو ثقة مأمون كما قال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي(7) .

فهذا دليل واضح على أن رواية عيسى مثل رواية غيره في الجزم بالإثبات ، و الظاهر أن إسماعيل القاضي نفسه هو الذي لم يضبط الرواية عن عيسى جيداً ، و إن كان أشار في الوقت ذاته إلى أنـها هي الراجحة عنده بقوله : (( .. أحسبه )) و ذلك من دقته في الرواية ، رحمه الله تعالى .

رابعاً : أنه قد خالف في ذلك جماعة من الثقات كلهم جزموا في روايتهم عن محمد بن جعفر أن أنساً قال : (( نعم )) بدون أي شك ، و هؤلاء الثقات هم :

الأول : عثمان بن سعيد الدارمي و هو ثقة ثبت حافظ إمام(Cool ، و لفظ حديثه … عن محمد بن كعب قال : أتيت أنس بن مالك في رمضان و هو يريد السفر ، و قد رحلت دابته و لبس ثياب السفر ، و قد تقارب غروب الشمس ، فدعا بطعام فأكل منه ، ثم ركب ، فقلت له سنة ؟ قال : نعم .

أخرجه البيهقي في سننه الكبرى ( 4/ 247 ) .

الثاني : إسماعيل بن إسحق بن سهل ، و هو صدوق كما قال ابن أبي حاتم ( 1/1/158 ) ، و لفظه مثل لفظ حديث الدارمي تماماً .

أخرجه الدارقطني ( ص 241 ) ، و قد عزاه إليه الشيخ نفسه عن العراقي ، و هو من عجائبه ، فإنه سكت عنه مع أنه صحيح الإسناد ، و آثر عليه رواية الشك مع ضعفها و نكارتـها و عدم صلاحيتها للمعارضة لو صحت كما سبق !

الثالث : محمد بن إسماعيل و هو الإمام البخاري صاحب (( الجامع الصحيح )) .
أخرجه عنه الترمذي ( 1/152 ) و هو و إن لم يكن قد ساق لفظه فإنه قد أحال فيه على لفظ عبد الله بن جعفر المصرح بالإثبات ، و ذلك بقوله عقبه : (( نحوه )) مشيراً بذلك إلى أنه مثله في
المعنى .

فهذا القول من الترمذي و إن كان لا يقتضي أن رواية البخاري لفظها مثل لفظ حديث عبد الله بن جعفر كما قال العراقي ، فإنه لا ينفي أن يكون مثلها في المعنى ، بل هو نص على اتحادهما في المعنى ، كما هو مبين في علم (( مصطلح الحديث ))(9).

و إذا كان من الأمور المسلمة أن الألفاظ قوالب للمعاني ، و أن المعاني هي المقصودة بالذات ، فلا يضرنا بعد ذلك اتفقت الألفاظ أو اتحدت ، و لهذا اتفق جمهور العلماء على جواز رواية الحديث بالمعنى بتفصيل مذكور في محله من هذا العلم : (( المصطلح )) ، و قالوا : (( ينبغي لمن يروي حديثاً بالمعنى بأن يقول : أو كما قال ، أو نحو هذا )) .

فلو كانت رواية البخاري مثل رواية ابن مينا في المعنى لم يجز القول عقبها (( نحوه )) لأنـها ليست مثلها في المعنى ، بخلاف رواية عبد الله بن جعفر فإنـها متحدة في المعنى مع رواية البخاري و لذلك جاز للترمذي – و هو من أئمة هذا العلم – أن يقول عقبها (( نحوه )) أي نحو حديث ابن جعفر في اللفظ و مثله في المعنى .

فإذا تبين هذا ، فالاسترواح حينئذٍ إلى أن اللفظ مختلف مما لا يجدي ، مادام أن المعنى واحد !

على أن قول الترمذي (( نحوه )) لا ينفي الاتفاق بين الروايتين في بعض ألفاظ الحديث ، فإذا ثبت أن لفظ حديث محمد بن جعفر على الإثبات برواية الثقتين المذكورين ، فالأقرب أنه هو المراد برواية البخاري هذه ، و ليس رواية ابن ميناء الضعيف . إذ الأصل في روايات الثقات الاتفاق لا الاختلاف ، إلا لدليل و هو هنا معدوم ، فثبت من ذلك أن رواية البخاري كرواية الثقتين قبله و هو المراد .
الرابع : يحيى بن أيوب العلاف ، و هو صدوق كما قال الحافظ ابن حجر و غيره .
أخرج حديثه الطبراني في (( المعجم الأوسط )) ( 1/98/2 من الجمع بينه و بين المعجم
الصغير ) .

و هو و إن كان قد خالف من قبله في بعض الحديث كما سيأتي تحقيقه ، فقد تابعهم على رواية الحديث على الصواب في باقيه ، فكان في ذلك حجة على صحة رواية الإثبات .

فقد اتفق هؤلاء الثقات الأربعة جميعاً على أن رواية محمد بن جعفر الثقة لهذا الحديث على الإثبات ، و أنـها في ذلك مثل رواية عبد الله بن جعفر سواء ، فإذا تذكرت أن عيسى بن ميناء قد خالفهم عنه في هذه الرواية – على التفصيل الذي سبق بيانه – و أنه ضعيف لم يجز بوجه من الوجوه ترجيح روايته على روايتهم ، و الجزم بأن روايته هي لفظ رواية محمد بن جعفر كما فعل العراقي – سامحه الله – بل العكس هو الصواب ، كما لا يخفى على ذوي الألباب . ذلك لأن من المقرر في علم الحديث أن الثقة إذا خالف في حديثه من هو أحفظ منه أو أكثر عدداً فحديثه شاذ ، و إذا كان المخالف ضعيفاً فحديثه منكر(10) ، فلو أن ابن مينا كان ثقة لكان حديثه هذا شاذاً مردوداً ، فكيف و هو ضعيف ؟! فلا شك في أن حديثه منكر مرفوض !

و هنا نقف لنتساءل : هل اطلع فضيلة الشيخ الحبشي على رواية هؤلاء الثقات ، أم خفيت عليه ؟

الجواب عن الأمر الرابع :

و أما الأمر الرابع ، و هو الاختلاف فيه على سعيد بن أبي مريم ، فالجواب عنه يمكن أن يؤخذ من الفصل السابق ، و لكن لا بد من إيضاحه فأقول :

لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن ابن أبي مريم أو غيره ثقة كان أو ضعيفاً أن القصة وقعت في (( يوم يشكون )) الذي هو قبيل رمضان إلا يحيى بن أيوب العلاف المتقدم ، خلافاً لرواية الثقات الآخرين الذين ذكروا قبله و هم عثمان الدارمي و إسماعيل بن إسحق ، و البخاري ، فهؤلاء كلهم قالوا عن ابن أبي مريم : أن القصة كانت في رمضان ، و كذلك قال عيسى بن مينا عن محمد بن جعفر ، و كذلك قال الدراوردي و عبد الله بن جعفر عن زيد بن أسلم عن محمد بن المنكدر ، و كذلك قال ابن مجبر عن ابن المنكدر .

فاتفاق هؤلاء كلهم على ذلك خلافاً لرواية العلاف أكبر دليل على ضعف روايته و شذوذها .

و أما استرواح الشيخ إلى متابعة خالد بن نزار لابن أبي مريم فمما لا يقام له وزن عند من يعلم ، ذلك لأن خالداً نفسه فيه ضعف من قبل حفظه كما يشير إلى ذلك قول الحافظ فيه (( صدوق يخطئ )) ، ثم إن الراوي عنه : المقدام بن داود واه جداً ، قال النسائي : (( ليس بثقة )) ، فهل يعتمد عالم بالقواعد الحديثية عنده ذرة من الإنصاف بـهذه المتابعة ، و هذه حال صاحبها ، و الراوي عنها ، مع ما فيها من المخالفة الصريحة لما رواه الثقات الأثبات ؟!

و من ذلك يتبين أن لا أثر لهذا الاختلاف على ابن مريم في صحة الحديث ، و أن الإفطار فيه إنما كان في رمضان من أجل السفر ، لا قبله من أجل يوم الشك .
و بذلك يسقط آخر ما تشبث به الشيخ في تضعيفه للحديث ، و يتضح لكل ذي عينين صحة الحديث باللفظ الذي رواه الترمذي صدر به الشيخ مقاله !

و إن من الأمور التي لا ينقضي العجب منها تصريح الشيخ في رسالته (( التعقب )) ( ص 21 ) أنه ليس لمثله وظيفة التصحيح و التضعيف ، ثم تراه في هذا المقال يصرح بتضعيف ما تتابع العلماء على تصحيحه ، من الترمذي إلى ابن القيم ، مع تأييد القواعد الحديثية لذلك !

شهادة القرآن للحديث :

هذا و من المعلوم عند المشتغلين بالسنة ، أن الحديث الذي ورد من طريق فيه ضعف غير شديد أنه يقوى بمجيئه من طريق أخرى أو بوجود شاهد له و لو مثله في الضعف ، فكيف إذا كان الحديث صحيح الإسناد و كان له شاهد من القرآن الكريم فضلاً عن السنة المطهرة ، فإنه و الحالة هذه لا يشك من له أدنى إلمام بـهذا العلم في صحة الحديث و لو كان ضعيف الإسناد فكيف إذا كان صحيح الإسناد لذاته ، فلا ريب أنه بذلك يزداد قوة على قوة .

و حديثنا هذا من هذا القبيل ، فإنه صحيح الإسناد ، كما أثبتنا ذلك بتحكيم قواعد هذا العلم عليه ، مع الاستئناس بأقوال العلماء الذين سبق ذكرهم ممن صححوه ، و له شاهد من القرآن الكريم و السنة .

أما القرآن فهو قول الله تبارك و تعالى : ( فمن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر ) ، فإن قوله ( على سفر ) يشمل من تأهب للسفر و لما يخرج ، و قد صرح الإمام القرطبي في تفسيره (( الجامع لأحكام القرآن )) كما سيأتي أن ذلك مقتضى الآية ، و هذا واضح لا شك فيه عند المنصفين العارفين إن شاء الله تبارك و تعالى .

شاهد للحديث من السنة :

أما الشاهد من السنة ، فهو ما أخرجه أحمد ( 6/398 ) من طريق منصور الكلبي عن دحية بن خليفة رضي الله عنه أنه خرج من قريته إلى قريب من قرية عقبة في رمضان ، ثم إنه أفطر و أفطر معه ناس ، و كره آخرون أن يفطروا ، قال : فلما رجع إلى قريته ، قال : و الله لقد رأيت اليوم أمراً ما كنت أظن أن أراه ! إن قوماً رغبوا عن هدي رسول الله صلى الله عليه و سلم و أصحابه ! يقول ذلك للذين صاموا ، ثم قال عند ذلك : اللهم اقبضني إليك .

و أخرجه أبو داود ( رقم 2413 ) .

قلت : و رجال إسناده ثقات محتج بـهم في الصحيحين غير منصور هذا ، فقال فيه العجلي في (( كتاب الثقات ))(11) : (( مصري تابعي ثقة )) و وثقه ابن حبان أيضاً فأورده في (( الثقات )) ( 1/124 ) ، لكن قال فيه ابن المديني و غيره : (( مجهول )) ، و هذا هو الراجح عندي : أنه مجهول ، و هو معنى قول الحافظ فيه : (( مستور )) ، و لكن ذلك لا يمنع عندنا و لا عند الشيخ من الاستشهاد بحديثه ، لأن ذلك هو الذي تقرر في (( المصطلح )) ، و إليك ما قاله الشيخ الحبشي نفسه في نحو هذه المناسبة ، قال في (( التعقب )) ( ص 5 ) : (( فالجهالة من القسم الذي إذا تابع صاحبه غيره ممن هو مثله أو فوقه انجبر ضعفه ، و صار حديثه مقبولاً حسناً )) .

و عليه فالحديث مقبول عند الشيخ ، أو يلزم أن يكون مقبولاً عنده لأنه جاء من طريق أخرى و هي طريق أنس ، هذا لو سلم له أنـها ضعيفة ، فكيف و هي صحيحة على ما سبق تحقيقه ؟!

بل إن الشيخ يلزمه أن يقول بصحة إسناد الحديث لذاته ، إذا أراد أن لا يكون متناقضاً في تطبيق النهج الذي سلكه في تصحيح بعض الأحاديث في رسالته المشار إليها ! ذلك لأن الحديث ليس فيهم من يشك في عدالته غير منصور الكلبي ، و قد وثقه ابن حبان ، كما سبق و توثيقه عند الشيخ معتبر ، فقد وثق في رسالته ( ص 19 و 23 ) خزيمة و كنانة المجهولين ، بناء على توثيق ابن حبان إياهما ، و قال ( ص 23 و 26 ) في الجواب عن تجهيلنا إياهما تبعاً للحافظ الذهبي : (( إن جهالة الحال و جهالة العين ترتفع بتوثيق حافظ من أئمة الجرح ، و قد وثقهما ابن حبان )) !

و إذ الأمر كذلك عند الشيخ ، فيلزمه القول بعدالة منصور هذا ، و حينئذ فالحديث صحيح عنده لا علة فيه ، و هذا أمر لازم لازب لا مفر للشيخ منه ، و لا يستطيع أن يماري فيه ، إن كان طالباً للحق منصفاً كما آمل .

ثم إن دلالة الحديث على ما دل عليه حديث أنس من جواز الإفطار المختلف فيه واضح كل الوضوح ، فإن قوله : (( ثم إن أفطر ، و أفطر معه ناس )) صريح أو كالصريح في أنـهم خرجوا من القرية صائمين ثم أفطروا ، فلا يرد عليه ما أورده الشيخ على حديث أبي بصرة من عدم دلالته على المطلوب في زعمه ، و كأنه لذلك أعرض الشيخ عن ذكره فلم يتعرض له بجواب البتة لأنه حجة عليه ! و هذا شيء نود أن ننزه الشيخ عنه ، و لكن الأمر يحتاج إلى مساعدة منه !!

و حديث أبي بصرة المشار إليه هو في الحقيقة شاهد ثان للحديث و سيأتي الجواب عن كلام الشيخ عليه قريباً إن شاء الله تعالى .

آثار صحيحة تشهد للحديث :

هذا ، و إن مما يزيد الحديث قوة أنه جاء عن طائفة من الصحابة و غيرهم العمل بنحو ما فيه و خلاف ما ذهب إليه المانعون من الإفطار بعد الخروج ، فأنا أذكر ما وقفت عليه من الروايات عنهم إتماماً للفائدة :
1- عن اللجلاج قالوا ( كذا الأصل و لعله : اللجلاج و غيره قالوا ) : كنا نسافر مع عمر رضي الله عنه ثلاثة أميال فيتجوز في الصلاة و يفطر .
رواه ابن أبي شيبة في (( المصنف )) ( 2/ 151/ 2 ) بإسناد حسن أو قريب منه .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الشيخ الألباني   الثلاثاء 23 أكتوبر 2007 - 1:45

2- عن أنس بن مالك قال : قال لي أبو موسى : ألم أنبأ أنك إذا خرجت خرجت صائماً ، و إذا دخلت دخلت صائما ؟ فإذا خرجت فاخرج مفطرا . و إذا دخلت فادخل مفطرا .

رواه الدارقطني ( ص 241 ) و البيهقي ( 4/247 ) بإسناد صحيح على شرط الستة .

3- عن نافع عن ابن عمر أنه خرج في رمضان فأفطر .

رواه ابن أبي شيبة ( 2/ 151/ 1 ) بإسناد رجاله ثقات .

4- عن ابن عباس قال : إن شاء صام و إن شاء أفطر .

رواه ابن أبي شيبة في (( باب ما قالوا في الرجل يدركه رمضان فيصوم ثم يسافر )) ، ( 2/ 151/ 1 ) و إسناده صحيح .

5- عن مغيرة قال : خرج أبو ميسرة(12) في رمضان مسافراً فمر بالفرات ، و هو صائم ، فأخذ منه حسوة فشربه و أفطر .
رواه ابن أبي شيبة ( 2/151/1 ) بإسناد صحيح .
ثم روى هو ( 2/151/2 ) و البيهقي ( 4/247 ) بسند آخر عنه مختصراً و هو صحيح أيضاً .
6 و 7 – عن سعيد المسيب و الحسن البصري قالا : يفطر إن شاء .
رواه ابن أبي شيبة عقب الأثر الذي قبله و سنده صحيح .

و في رواية عن الحسن البصري (( يفطر إن شاء في بيته يوم يريد أن يخرج )) ذكرها القرطبي في تفسيره ( 2/279 ) .

و بعد فإن حديثاً كهذا يشهد له القرآن و السنة و الآثار الصحيحة عن السلف و فيهم بعض الخلفاء الراشدين(13) لحري ألا يكون موضع جدل و تردد في صحته ، مهما قيل في إسناده أو في متنه ، لولا أن بعض الناس يتعصبون لمذاهبهم ما لا يتعصبون للشرع الثابت عن نبيهم ، اتباعاً لما ألفوه ! فاللهم رحمتك و هداك .

2- فقه الحديث و من قال به

إذا تبين أن الحديث صحيح بلفظ الإثبات ، فهو حجة واضحة لما ذهب إليه الإمام إسحق بن راهويه ، كما حكاه الترمذي عنه(14) و قد نقله الشيخ عنه ، و في كتاب (( المسائل )) لإسحاق بن منصور المروزي ( ق 29/1 – 2 ) ما نصه : (( قلت ( يعني للإمام أحمد ) : إذا خرج مسافراً متى يفطر ؟ قال : إذا برز عن البيوت ، قال إسحق ( يعني ابن راهويه ) : بل حين يضع رجله فله الإفطار ، كما فعل ذلك أنس بن مالك(15) ، و سن النبي صلى الله عليه ( كذا ) ، و إذا جاوز البيوت قصر )) .
اتباع ابن العربي للحديث خلافاً للمذهب :

و لقد أنصف الإمام ابن العربي رحمه الله تعالى ، فإنه ذهب إلى العمل بالحديث في هذه المسألة خلافاً لكثير من علماء المالكية ، و تبعه على ذلك القرطبي و غيره ، و سبقهم إلى الجهر بذلك الحافظ ابن عبد البر ، فقال ابن العربي في (( عارضة الأحوذي )) ( 4/13 – 16 ) تعليقاً على الحديث : (( و هذا صحيح ، لم يقل به أحد إلا أحمد بن حنبل ( ! ) ، فأما علماؤنا ( يعني المالكية ) فمنعوا منه ، لكنهم اختلفوا إذا أكل هل عليه كفارة أم لا ؟ فقال مالك في (( كتاب ابن حبيب )) : (( لا كفارة عليه )) ، و قال أشهب : (( نعم لأنه متأول )) ، و قال غيرهم : عليه الكفارة ، و يجب أن لا يكفر لصحة الحديث … و هو يقتضي جواز الفطر مع أهبة السفر )) .

و قال القرطبي في تفسيره (( الجامع لأحكام القرآن )) ( 2/278 – 279 ) بعد أن حكى الخلاف الذي ذكره ابن العربي : (( قلت : قول أشهب في نفي الكفارة حسن ، لأنه فعل ما يجوز له فعله ، و الذمة بريئة ، فلا يثبت فيها شيء إلا بيقين ، و لا يقين مع الاختلاف ، ثم إنه مقتضى قوله تعالى : ( أو على سفر ( ، و قال أبو عمر ( هو ابن عبد البر ) : هذا أصح أقاويلهم في هذه المسألة ، و لو كان الأكل مع نية السفر(16) يوجب عليه الكفارة ، لأنه كان قبل خروجه ما أسقطها عنه خروجه ، فتأمل ذلك تجده كذلك ، إن شاء الله تعالى )) .

ثم ذكر ابن عبد البر من قال بأنه لا يفطر و أن عليه الكفارة إن أفطر ، ثم قال : (( و ليس هذا بشيء ، لأن الله سبحانه قد أباح الفطر في الكتاب و السنة ، و أما قولهم : (( لا يفطر )) فإنما ذلك استحباب لما عقده ، فإن أخذ برخصة الله كان عليه القضاء ، و أما الكفارة فلا وجه لها ، و من أوجبها فقد أوجب ما لم يوجبه الله و لا رسوله صلى الله عليه و سلم )) .

و هذا هو الذي استظهره العلامة الصنعاني في (( سبل السلام )) ( 2/629 ) ، و هو الذي نقطع به لهذا الحديث الصحيح فإنه نص في المسألة لا يقبل التأويل ، مع تأيده بظاهر القرآن و الآثار الصحيحة عن السلف رضي الله عنهم .

و مما سبق يعلم أن القول بعدم جواز الإفطار ، و إيجاب الكفارة على المفطر مما لا دليل عليه في الشرع ، فعلى من نصب نفسه للرد علينا و حاول تضعيف الحديث الصحيح انتصاراً لمذهبه ، أن يأتي بالدليل الذي يقنع به نفسه قبل غيره بصحة ما ذهب إليه ، و إلا فهو عندنا و كما بينا خلاف ظاهر القرآن ، و نصوص الآثار الصحيحة ، و ذلك كاف في إثبات خطأه و لو كان الحديث عنده ضعيفاً .

فليتأمل في هذا المنصفون على اختلاف مذاهبهم يتبين لهم صواب ما ذكرنا . إن شاء الله تعالى ، و هو ولي التوفيق .

و إن مما يحسن التنبيه إليه أن ذلك الموقف الطيب الذي وقفه ابن العربي و من معه من الحديث هو الذي يجب على كل مسلم أن يتخذه تجاه هذا الحديث خاصة و الأحاديث الأخرى بصورة عامة ، و لو كانت على خلاف رأي الآباء و الشيوخ ، لأنه هو الموقف الوحيد الذي يتفق مع الإيمان الصحيح ، كما قال تعالى : ( فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت و يسلموا تسليما ) ، فلا جرم أن الأئمة أمروا بذلك أتباعهم و ألحوا عليهم بذلك ، في عبارات كثيرة مشهورة عنهم ، و قد ذكرت الكثير منها في مقدمة كتابي (( صفة صلاة النبي صلى الله عليه و سلم )) . فمن شاء رجع إليه .

3- حديث أبي بصرة الغفاري

بقي علينا الكلام على حديث أبي بصرة الغفاري ، لقد ذكر الشيخ أنه لا يكفي على المعتمد على صحة الحديث سكوت أبي داود عليه …

و جوابنا عن ذلك من وجوه :

الأول : أن ما ذكره صحيح بالنسبة إلى العالم الناقد العارف بطرق الجرح و التعديل ، و التصحيح و التضعيف ، فإن مثل هذا لا يقنعه سكوت أبي داود على الحديث ، لأنه يعلم يقيناً أنه سكت عن أحاديث لا حصر لها و هي ضعيفة بينة الضعف كما قرر ذلك العلماء ، كالنووي و العسقلاني و غيرهما ، و بينا ذلك بأمثلة كثيرة في نقدنا لكتاب (( التاج الجامع للأصول الخمسة ))(17) ، فعلمه هذا يلزمه أن يرجع إلى السند و يحكم فيه قواعد هذا العلم فيصحح أو يضعف ، و أما المقلد الذي (( ليس له وظيفة التصحيح و التضعيف )) مثل فضيلة الشيخ باعترافه هو كما سبق نقله عنه ، فهذا لا بد له من الاعتداد بسكوت أبي داود على الحديث حتى يقف على قول عالم آخر هو أوثق منه عنده ضَعَّف الحديث ، و أما هو نفسه فلا يجوز له الإقدام على التضعيف بداهة لأنه لا علم له بذلك ، و هذا شيء واضح ما أظن عاقلاً منصفاً يجادل فيه .

فما بال الشيخ إذن لا يرضى بسكوت أبي داود الذي يدل على أن الحديث صالح عنده ، بل يجتهد – مع أنه يعتقد حرمته عليه ! – فيذهب إلى تضعيف الحديث كما يشير إلى ذلك قوله : (( لو صح … )) دون أية حجة علمية و لا برهان و لو تقليداً لإمام ؟!

الثاني : أنني أعتقد أن اللائق بطريقة الشيخ التي عرفناها منه في (( التعقب الحثيث )) أن يذهب إلى القول بصحة هذا الحديث لا إلى تضعيفه ، و ذلك لأن رجال إسناده عند أبي داود ( رقم 2413 ) و أحمد ( 6/398 ) كلهم ثقات محتج بـهم في الصحيحين غير كليب بن ذهل و قد وثقه ابن حبان ( 2/253 ) و قال الحافظ في ترجمته من (( التقريب )) : (( مقبول )) ، و أما عبيد بن جبر ، فقد مال الحافظ إلى أن له صحبة ، و ذكره يعقوب بن سفيان في (( الثقات )) ، و قال العجلي ( رقم 884 ) : (( مصري تابعي ثقة )) ، و ذكره ابن حبان أيضاً في (( الثقات )) ( 1/140 ) إلا أنه قال : (( هو مولى الحكم بن أبي العاص )) ، فلا أدري هو هذا أو غيره ، و عهدنا بالشيخ أنه يعتد(18) بتوثيق ابن حبان للمجهولين كما سبق بيانه من كلامه ، فلماذا إذن يضعف الشيخ هذا الحديث و لا يصححه مع أنه صحيح على شرطه ؟!(19).

لا أريد أن أقول : إنه يكيل بكيلين و أن نـهجه في التصحيح و التضعيف ليس هو على ما ثبت في (( مصطلح الحديث )) و إن كان هو يصرح أنه ليس من أهل ذلك كما سبق نقله عنه ، و لكن لعله حين يكون الحديث مخالفاً لمذهبه ، لا ينشط لتحقيق القول فيه على مقتضى علم الحديث – على قدر معرفته به – خشية أن يتبين له صحته ، فيكتفي في تضعيفه بأي شيء عثر عليه و لو كخيوط القمر ! و إذا كان الحديث موافقاً لمذهبه لم ينشط أيضاً للنظر فيه مخافة أن يتبين له ضعفه ، و يقنع في تصحيحه بأي قول وجده و لو كان خلاف القواعد العلمية !!

و خلاصة القول : أن هذا الحديث صحيح على طريقة الشيخ ، و أما نحن فحسبنا فيه أنه شاهد ثان لحديث أنس ، و إن كان سنده فيه ما في الشاهد الأول ، فتضعيف الشيخ إياه خطأ بين على جميع الاحتمالات ، كما لا يخفى ، لأن أقل أحواله أنه حسن لغيره .

4- دلالة الحديث على ما دل عليه حديث أنس

و أما قول الشيخ : إن الحديث لو صح لم يكن فيه حجة لأنه ليس فيه أنه خرج بعد الصبح فركب ثم أكل فيحتمل أنه خرج من بيته قبل الفجر …
فأقول : الاحتمال المذكور باطل من وجوه :

أولاً : أنه خلاف المتبادر من الحديث .

ثانياً : أنه خلاف ما فهم منه العلماء الذين خرجوه ، فهذا أبو داود يترجم له بقول : (( باب متى يفطر المسافر إذا خرج ؟ )) يشير بذلك إلى أن أبا بصرة كان خرج صائماً ثم أفطر ، و هذا المجد ابن تيمية ترجم له بقوله : (( من سافر في أثناء يوم هل يفطر فيه ؟ و متى يفطر ؟ )) ، و مثله و أصرح منه قول البيهقي الآتي قريباً إن شاء الله تعالى .

ثالثاً : أن أبا بصرة لو خرج قبل الفجر – كما ادعى الشيخ – فمعنى ذلك أنه سافر قبل أن يجب عليه الصيام لعدم وجود شرطه و هو الإقامة ، و من المعلوم أن مثل هذا يجوز له الأكل بعد الفجر بنص القرآن و اتفاق المسلمين ، بل إن بعضهم أوجبه عليه ، فإذ الأمر كذلك فهل يعقل أن يعترض عليه عبيد بن جبير بقول : (( ألست ترى البيوت ؟! )) ، فلا شك أن هذا القول منه دليل على أن أبا بصرة خرج صائماً ، و أنه أكل بعد الفجر و أفطر ، فأراد عبيد رحمه الله أن يلفت نظره إلى ما ظنه مانعاً من الإفطار و هو كونه لا يزال في حكم المقيم لأنه لم يجاوز البيوت ! فأخبره أبو بصرة رضي الله عنه بأن المجاوزة ليست بشرط ، و أن التمسك به خلاف السنة . هذا هو المعنى الذي يمكن فهمه من الحديث إذا تجردنا عن الهوى و التقليد الأعمى ، و هو الذي فهمه العلماء كما ذكرت في الوجه الأول . و يشهد لذلك أيضاً ترجمة البيهقي للحديث بقوله : (( باب من قال يفطر و إن خرج بعد طلوع الفجر )) ، فهذا نص قاطع على بطلان ما تأول الشيخ الحديث به من المعنى ، و هو مما يدل على أن الشيخ يجتهد في فهم الأحاديث – خلاف ما يتظاهر به ! – و كأنه – ألهمنا الله الصواب جميعاً – يجتهد لهدمها و إبطال معانيها حتى لا تتعارض مع مذهبه ، فالمذهب هو الأصل عنده ، و الحديث تبع له ! و هذا خلاف ما يجب أن يكون عليه المسلم كما سبق التنبيه عليه ، و خلاف ما جرى عليه العلماء المنصفون حتى من كان منهم معروفاً باتباعه لمذهب من المذاهب الأربعة ، و أقرب شاهد لدينا على ذلك ، الإمام البيهقي رحمه الله فإنه مع اتباعه للمذهب الشافعي و تأييده له في أكثر مسائله فسر الحديث بقوله الذي ذكرته آنفاً بخلاف ما ذهب إليه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ، و لم يُحَمِّله معنى لا يتحمله و لا يساعد عليه الذوق العربي و الفهم السليم ، كما صنع غيره و هو ينتمي لمذهب الشافعي أيضاً !

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الشيخ الألباني   الثلاثاء 23 أكتوبر 2007 - 1:45

رابعاً : قول عبيد بن جبير : (( ثم قرب غداءه )) ، فإن فيه إشارة إلى أن الخروج و الأكل كان غدوة و هي ما بين صلاة الفجر و طلوع الشمس كما نقله الشيخ نفسه عن القاموس ، فإذا ثبت هذا فلا أدري ما وجه تأييد الشيخ ما ذهب إليه في تأويل الحديث من المعنى بقول عبيد هذا ؟ لأن أكل أبي بصرة سواء كان في أول النهار – و هو بعد الفجر – أو كان بعد طلوع الشمس ، فلا يؤيد بوجه من الوجوه قول الشيخ أن الخروج كان قبل الفجر .

فإذا تأمل العاقل في هذه الوجوه الأربعة تبين له دون أي شك أن الحديث حجة نيرة على جواز الإفطار المختلف فيه و أنه في ذلك كحديث أنس رضي الله عنه ، و قد صرح بذلك المحقق الشوكاني في (( نيل الأوطار )) ( 4/195 ) .

الخلاصة :

و خلاصة القول أن الشيخ أخطأ في رده في عدة أمور :

1- تضعيفه لحديث أنس و هو صحيح كما تقتضيه قواعد علم الحديث .
2- إعراضه عن تقليد من صححه مع أنـهم أكثر ممن ضعفه و هذا خلاف المفروض في المقلدين و منطقهم الذي من عادته أن يحتج بالكثرة و السواد الأعظم !
3- تضعيفه لحديث أبي بصرة ، و هو صحيح على مقتضى منهجه في التصحيح .
4- إعراضه عن الاستشهاد به مع أنه صالح لذلك عنده .
5- كتمه لحديث دحية ، مع أنه صحيح أيضاً على منهجه ، و ما ذلك إلا لأنه صريح الدلالة على خلاف مذهبه !
6- غفلته عن تأييد القرآن للأحاديث الثلاثة .
7- غفلته أيضاً عن الآثار المؤيدة لها ، و بعضها عن عمر الفاروق رضي الله عنه .

الخاتمة :

و لذلك فأني أختم هذه الكلمة بأن أرجو من فضيلة الشيخ الحبشي أن يعيد النظر في موقفه من هذا الحديث و ما تضمنه من الحكم الذي شهد له القرآن الكريم ، مذكراً له بقوله تعالى فيه : ( فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت و يسلموا تسليما ) ، ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله و للرسول إذا دعاكم لما يحييكم ، و اعلموا أن الله يحول بين المرء و قلبه ، و أنه إليه تحشرون ) .



(1) مجلة التمدن الإسلامي (20 / 501 – 502).
(2) تنبيه : وقع للشوكاني هنا وهم فاحش ، حيث ضعف الحديث بضعف أحد رواته ، مع أنه عند البيهقي ، وروايته من طريق غيره ، وتبعه على هذا الوهم ميد سابق في كتابه " فقه السنة " وقد فصلت القول فيه في تعليقي عليه ، وقد انتهيت من التعليق على الجزء الأول والثاني والثالث منه ، وأسأله تعالى التوفيق لإتمامه.
(3) قلت : و من يكون هذا البعض إلا الشيخ حمدي نفسه ؟!
(4) قال راقمه على الحاسوب : ما بين القوسين ساقط من الأصل و لعله الصواب .
(5) (( الجرح و التعديل )) لابن أبي حاتم ( 3/ 2/ 320 ) .
(6) (( شذرات الذهب )) ( 2/ 48 ) ، و نحوه في (( الميزان )) .
(7) شذرات ( 1/ 177 ) .
(Cool شذرات ( 2/ 176 ) .
(9) انظر مقدمة علوم الحديث لابن الصلاح ( ص 199 ) طبع حلب .
(10) انظر (( تدريب الراوي )) ( ص 151 – 152 ) طبع المكتبة العلمية بالمدينة المنورة .
(11) رقم ( 1375 ) من نسختي من ترتيب ثقات العجلي للسبكي .
(12) اسمه عمرو بن شرحبيل الهمداني ، قال الحافظ : (( ثقة عابد مخضرم مات سنة ثلاث و ستين )) .
(13) فأين أولئك الذين نقموا علينا دعوتنا إلى إحياء السنة الصحيحة في ركعات التراويح ، و نسبونا – زوراً و بـهتاناً – إلى الطعن في الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بسبب مخالفتنا لما يروى عنه من ركعات العشرين ، مع أنـها لا تثبت عنه ، بل الصحيح عنه موافق لما ندعو إليه من السنة كما بيناه مفصلاً في ردنا عليهم في (( صلاة التراويح )) .
أقول : أين هؤلاء من إطباقهم على مخالفة عمر بن الخطاب و من معه من الأصحاب الكرام و السلف العظام في هذه المسألة ، لا سيما و السنة الصحيحة معهم ؟! فالحمد لله الذي وفقنا لاتباع السنة هنا و هناك ، و نسأله المزيد من فضله و توفيقه ، كما نسأله أن يهدي المخالفين إليها ، و أن يحيينا و يميتنا عليها ، و أن يحشرنا تحت لواء صاحبها عليه الصلاة و السلام ، ( يوم لا ينفع مالٌ و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) .
(14) و من العجائب قول ابن العربي – كما يأتي - : (( أنه لم يقل به إلا أحمد )) مع أن ذلك ورد في كتاب الترمذي الذي شرحه ابن العربي نفسه فسبحان من لا يسهو .
(15) هذا يؤيد ما كنت رجحته أن حديث أنس هذا ينبغي أن يكون صحيحاً عند من قال به كأحمد و إسحق ، و قد كنت رجحت ذلك قبل أن أقف على هذا النص ، فالحمد لله على توفيقه .
(16) قال راقمه على الحاسب : في الأصل : (( الفر )) بدل (( السفر )) .
(17) بدأنا بنشر خلاصة نافعة عنه في مقالات متتابعة في مجلة (( المسلمون )) و قد صدر المقال الأول منه .
(18) قال راقمه على الحاسب : الأصل (( يعتقد )) و لعل الصواب ما أثبت .
(19) و قال الشوكاني في (( نيل الأوطار )) : (( سكت عنه أبو داود و المنذري و ابن حجر في (( التلخيص )) و رجال إسناده ثقات.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الشيخ الألباني   الثلاثاء 23 أكتوبر 2007 - 1:46

اثبات علو الله سبحانه وتعالى







جاء في كتاب "نظم الفرائد مما في سلسلتي الألباني من فوائد" لعبد اللطيف بن محمد بن أبي ربيع ( 1 / 11 ـ 12 ) ما يلي :

( كتاب التوحيد والعقيد :- باب / أين الله ؟

1 – عن عبد الله بن معاوية الغاضري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث من فعلهن فقد طَعِمَ طَعْم الإيمان : من عبد الله وحده ، وأنه لا إله إلا الله ، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه ، رافدة عليه كل عام ، ولا يعطي الهرمة ، ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرط للئيمة ، ولكن من أوسط أموالكم ، فإن الله لم يسألكم خيره ، و لم يأمركم بشره ) . و في رواية : ( و زكى نفسه فقال رجل : وما تزكية النفس ؟ فقال : أن يعلم أن الله عز وجل معه حيث كان ) . صحيح : الصحيحة برقم (1046) .

* فائدة :-

قوله صلى الله عليه وسلم : ( أن الله معه حيث كان ) ، قال الإمام محمد بن يحيى الذهلي : ( يريد أن الله علمه محيط بكل مكان ، والله على العرش ) . ذكره الحافظ الذهبي في ( العلو ) رقم الترجمة ( 73 ) بتحقيقي واختصاري .

وأما قول العامة و كثر من الخاصة : الله موجود في كل مكان ، أو في كل الوجود و يعنون بذاته فهو ضلال بل هو مأخوذ من القول بوحدة الوجود ، الذي يقول به غلاة الصوفية الذين لا يفرقون بين الخالق والمخلوق ، و يقول كبيرهم : كل ما تراه بعينيك فهو الله ! تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً .

2 – عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الراحمون يرحمهم الرحمن – تبارك وتعالى - ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ، ( والرحمة شُجْنة من الرحمن ؛ فمن وصلها وصله الله ، و من قطعها قطعه الله ) " . صحيح : الصحيحة برقم ( 925 ) .

* فائدة : قوله في هذا الحديث : " في " : هو بمعني " على " ، كما في قوله ـ تعالى ـ : ( قل سيروا في الأرض ) ، فالحديث من الأدلة الكثيرة على أن الله ـ تعالى ـ فوق المخلوقات كلها ، وفي ذلك ألف الحافظ الذهبي كتابه " العلو للعلي العظيم " وقد انتهيت من اختصاره قريباً ، ووضعت له مقدمة ضافية ، وخرجت أحاديثه وآثاره ، ونزهته من الأخبار الواهية . وقد يسر الله طبعه ، والحمد لله ) اهـ .


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الشيخ الألباني   الثلاثاء 23 أكتوبر 2007 - 1:47

تم بحمد نقل اسال الله ان يكون خالصاً لوجهه الكريم وان يكون في ميزان حسناتنا

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
ام جنه
إدارة المنتدى
إدارة المنتدى


انثى عدد الرسائل : 3944
العمر : 35
البلد : مصر
العمل/الترفيه : محفظة قرءان
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الشيخ الألباني   الإثنين 29 أكتوبر 2007 - 22:57

بارك الله فيكي يا غاليه اللهم اجعله في ميزان حسناتك
يارب يعيناعلي قرءاة الموسوعه كلها والاستفاده منها

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المستبشرة
المديرة العامة
المديرة العامة


انثى عدد الرسائل : 933
العمر : 43
البلد : المدينة المنورة
دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الشيخ الألباني   الثلاثاء 30 أكتوبر 2007 - 14:17

اللهم آمين

ان شاء الله حبيبتي فهي موجودة لتقرأ على مهل في حفظ الله

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akhawat-aljannahway.ahlamontada.com/index.htm
 
موسوعة الشيخ الألباني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات القصواء الإسلامية  :: 
المنتديات الإسلامية
 :: المنتدى الإسلامي العام
-
انتقل الى: